تطورت قضية التحقيق في مبالغ اختفت من المكاتب الجهوية لخزينة الدولة في عدد من المحافظات داخل البلاد، لتشمل بعد نواذيبو كلاً من اترارزه وكيدي ماغا والحوض الغربي.
وتوعد الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبدالعزيز، مختلسي المال العام بإنزال عقوبات بحقهم ، حسب بيان لمجلس الوزراء، نشرته الوكالة الموريتانية للأنباء، الخميس.
وحمل الأسبوع الأخير أنباء متواترة، ومتزامنة عن عمليات اختلاس واسعة للمال العام، والمفارقة أن هذه الأنباء تواترت من مدينة لعيون شرقا، إلى ازيرات شمالا، وأخيرا من العاصمة الاقتصادية انواذيبو.
وفي مدينة لعيون، وانواذيبو كانت الخزينة العامة عنوانا لأخبار الاختلاس هذه، ولئن كانت أنباء لعيون تم نفيها لاحقا، إلا أنها تركت شكوكا تساور الكثيرين، بينما في انواذيبو تبدو الأدلة أكثر وضوحا على أن عشرات الملايين وجدت طريقها لجيوب مسؤولين بشكل غير مسؤول.
وقالت المصادر إن التحقيقات تشير إلى اختفاء مبالغ مالية كبيرة من مداخيل حساب الجمارك ، ويجري التدقيق لمعرفة مصيرها.
وأشارت المصادر إلى أن المفتش العام للدولة محفوظ ولد السملالي وصل إلى المدينة، معتبرة أن الأشخاص الذين تم عزلهم من الخزينة وسحب بطاقات تعريفهم وجوزات سفرهم تم توقيفهم لدى الشرطة في المدينة.
واعتبرت المصادر أن المبالغ المالية المختفية تبدوا في ازياد وسط استمرار التفتيش والذي قد يدوم أسابيعا قبل إعداد التقرير النهائي.
وكانت بعثة من مفتشية الدولة (جهاز حكومي مختص بمراقبة تسيير الأموال العمومية) قد حطت الرحال قبل أسبوعين في العاصمة الاقتصادية نواذيبو من أجل اجراء تفتيش من 2011 وحتى 2014.
ونالت مدينة ازويرات عاصمة المناجم حظها من أنباء الفساد المالي هذه، مع ورود تأكيدات على استيلاء المحافظ على أكثر من 20 مليون أوقية، كانت مقدمة من وزارة الإسكان لصيانة المباني الإدارية، وصرفت دون مناقصة، ولا وثائق تثبت أين أنفقت.
وتتحدث منظمات دولية في تقاريرها عن فساد الحكومة الموريتانية. وكانت موريتانيا قد احتلت المرتبة 119 من أصل 177 دولة في مؤشر الفساد لتقرير المنظمة العام الماضي، لكن الحكومة تقول إن هذه التقارير غير دقيقة ومصادر معلوماتها مسيسة.
ومن المتوقع أن تنظر مفتشية الدولة في مزاعم الاختلاس في ازويرات، خصوصا بعد تأكيد وزير الإسكان في مؤتمر صحفي قبل يومين أن أي مبالغ تقدمها وزارته لا بد أن تكون بعد مناقصة، ومعلوم أن مبالغ ازويرات صرفت قطعا بدون إجراء أي مناقصة.
وظهور عمليات اختلاس المال العام في مدن الداخل يرجعه البعض لتضييق الخناق على العاصمة من قبل أجهزة الرقابة، وقربها من مركز القرار، بينما قد يظن بعض المسؤولين أن المدن الداخلية بمنأى عن أعين مفتشية الدولة، وتضعف فيها إجراءات الرقابة المالية.
وقال الرئيس الموريتاني، إن "مختلسي المال العام ستطبق في حقهم العقوبات القانونية، وسيتم إلزامهم بتسديد المبالغ المفقودة"، مجددا تعليماته للحكومة من أجل التسيير "المحكم" لميزانيات الدولة وترشيدها.
ويأتي ذلك، إثر الإقالة المفاجئة، الأربعاء لسفيري موريتانيا في دولتي الإمارات، احيمدة ولد أحمد طالب، وقطر، سيدي أحمد البكاي ولد حمادي.
وكان ولد أحمد طالب، اتهم باختلاس أموال السفارة الموريتانية بالإمارات، وفق تقرير مسرب عن بعثة للمفتشية العامة للدولة.
كما تمت إقالة ولد حمادي، في ظروف اعتبر مراقبون أن لها علاقة بتسيير ميزانية السفارة الموريتانية في قطر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات