كنت دائما أحذر في مقالاتي من أي تقارب بين الجزائر وقطر، وكنت أرى ما تقوم به دويلة أو مشيخة قطر من مشاريع في الجزائر، عبارة عن "السّم في العسل"، فقطر التي نجحت بحق في أن تكون أفضل بيدق ومُقاول للأمريكيين والصهاينة في منطقة الشرق الأوسط، لا تُعزز علاقاتها مع أي بلد عربي أو إفريقي، إلا بهدف تدميره أو تقسيمه، كما كان الحال مع علاقات أمير قطر السابق مع الرئيس السوري بشار الأسد، حيث وصل الأمر بأمير الخيانة، إلى حدّ بناء قصر له في دمشق، لطمأنة السوريين، بالشكل الذي يمكنه من تنفيذ أكبر وأخطر مؤامرة صهيوأمريكية ضدّ سوريا.
مشيخة قطر كما قلت، تمثل إحدى أدوات التدمير بيد الأمريكيين والصهاينة، وهي مجرّد بيدق يُنفذ ولا يُخطط، وتحوّلت اليوم إلى أكبر قاعدة للتآمر، تستضيف العديد ممن يسمّون أنفسهم ب "المعارضة"، وعلى رأسهم قياديو حركة الإخوان المسلمين، وحتى تُغطي مشيخة قطر الدور الجوهري للأمريكيين والصهاينة، سعت إلى إنشاء بعض مراكز البحث "الأكاديمي"، لتجنيد بعض المفكرين والباحثين في شتى أنحاء العالم، خدمة للمشروع الصهيوأمريكي، ومن بين هذه المراكز، "منتدى العلاقات العربية والدولية"، الذي يرأسه السعودي "محمد حامد الأحمري"، الذي تخلّى عن جنسيته السعودية، ولبس الجنسية القطرية التي اعتبرها تشريفا له، فهذا الأخير وبحسب أوساط إعلامية محلية بالجزائر، راسل أحد الأساتذة الجامعيين بجامعة وهران بغرب الجزائر، الذي قدم ملخصا للمركز المذكور، حول المداخلة التي ينوي المشاركة بها في "ندوة حول التعاون الألماني العربي"، عنونها ب "شهادة العلماء الألمان في إنصاف إنجازات المسلمين العلمية"، إلا أن رئيس المنتدى، طلب منه أن تكون مداخلته حول التعاون الاقتصادي والعسكري بين ألمانيا والجزائر، فما كان من الأستاذ الجزائري، إلا أن أجابه بأن "مصنعا لتركيب السيارات في مدينة تيارت الجزائرية لا يعتبر تعاونا عسكريا.."، وكان أن أجابه "محمد حامد الأحمري"، بأن "الجزائر تتعامل عسكريا بامتياز مع ألمانيا "بعشرة مليارات دولار لا لتركيب عربات عسكرية، بل لاقتناء الأسلحة الفتاكة لمحاصرة القوى الإسلامية الثورية في ليبيا، في تآمر على ثورة الشعوب"، هذا الكلام المبتذل والساقط، لا يمكن أن يصدر برأيي عن رجل يدعي أنه باحث ويرأس مركزا للبحوث "الأكاديمية"، اللهم إلا إذا كان مُقاولا وبيدقا لأمراء الخيانة بمشيخة قطر، الذين تصدّقوا عليه بالجنسية القطرية، وأغدقوا عليه بالعطايا، وحوّلوه إلى سمسار يبحث لهم عن خونة ومقاولين، لتنفيذ مشاريعهم التدميرية، أو بالأحرى مشاريع أسيادهم الصهاينة والأمريكيين، لكن غاب عن هذا السمسار، أنه في الجزائر لا تزال دماء الثورة الحقيقية تسري في عروق أبنائها من جامعيين وأكاديميين وغيرهم، وأن أمثال هؤلاء لا تُسيل لعابهم العَطايا مهما علا ثمنها، أمّا فيما يتعلّق باتهام الجزائر بمحاصرة من سمّاهم السمسار ب "القوى الإسلامية الثورية في ليبيا"، فيكفي أن أحيله على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي صنف "أنصار الشريعة" الليبية في قائمة الجماعات الإرهابية، الأمر الذي يعني أن "السمسار" يدافع عن الإرهابيين، وهذا ما ستكون له عواقبه المباشرة والخطيرة على دُويلة قطر، وحتى وإن نحن أغفلنا تصنيف هذه الجماعات كجماعات إرهابية، وجارينا "السمسار" في وصفه لعناصرها ب"الثوار"، فالسؤال الذي نطرحه على "منتدى العلاقات العربية والدولية"، ورئيسه السمسار، ما الذي جناه الليبيون من "ثورة" كهذه؟ وأكثر من ذلك يحق لنا أن نتساءل كذلك عن هوية من استفادوا من تدمير ليبيا، وبالضرورة سنصل إلى الجزم بأن مشيخة قطر وتركيا الأردوغانية هما من أهم المستفيدين، وبطبيعة الحال، فإن السمسار الذي يُبوّق للتآمر على الدول العربية غير الخليجية وغير الملكية، سيستفيد من عَطايا كبيرة وكبيرة للغاية.
ما يهمني في إثارة هذه القضية، هو أنه قد حان الوقت لتتدخّل الدولة الجزائرية وبحزم كبير، لوضع حدّ للإختراقات التي تستهدف تجنيد بعض الإطارات والباحثين والشباب خدمة لمشروع "فتنة الربيع العربي"، كما أنه عليها أن تغلق الأبواب في وجه سماسرة الفتنة، بشتى الوسائل والأشكال.
الجزائر تايمز زكرياء حبيبي

تعليقات الزوار
لا تعليقات