أخبار عاجلة

الجزائر تستحدث جائزة دولية لأحسن بحث أو دراسة حول الثورةالجزائرية

توجت اشغال الملتقى الدولي حول أصدقاء الثورة الجزائرية ومسألة التدويل: من الإيمان بالقضية إلى التجسيد (1954-1962) الذي انتظم يومي 17 و18 نوفمبر/تشرين الثاني، بمجموعة من التوصيات من ابرزها، اقتراح استحداث جائزة دولية لأحسن بحث أو دراسة تتناول إحدى مواضيع الثورة تحت اسم "الجائزة الدولية لتاريخ ثورة أول نوفمبر الجزائرية".

ويهدف الملتقى الذي احتضنته دار الثقافة بمحافظة الشلف (200 كلم غرب الجزائر العاصمة)، إلى إبراز انفتاح الثورة الجزائرية على مختلف المؤسسات، والهيآت والنخب العلمية والفكرية والسياسية والإعلامية، في المجتمع الدولي، وإبراز مدى قدرة الثورة على استقطاب ذوي النزعة الإنسانية والتوجهات الإيديولوجية فضلا عن القيم الدينية.

كما يهدف للتعرف على أصدقاء الثورة الجزائرية والتــعريف بهم، أيضا الوقوف عند مستوى تأثير أصدقاء الثورة على الرأي العام العالمي عموما والفرنسي خصوصا، ثم إبراز مدى مساهمة أصدقاء الثورة في دفع القضية الجزائرية باتجاه التدويل.

ونظم الملتقى بمشاركة مؤرخين وأساتذة وباحثين وشخصيات تاريخية من عدة دول من بينها مصر وتركيا والنرويج وفرنسا وايطاليا اضافة الى الجزائر .

وقال وزير المجاهدين في الحكومة الجزائرية الطيب زيتوني في تدخله بمناسبة افتتاح أشغال ملتقى إن هذا النشاط يندرج ضمن البرنامج العام لوزارة المجاهدين الرامي إلى صيانة الذاكرة الوطنية والدفاع عنها من زاوية من كتبوا عن أصدقاء الثورة.

والح زيتوني على ضرورة كتابة تاريخ الثورة التحريرية بالأسلوب العلمي المتخصص والدقيق بمساهمة الباحثين والمختصين، مؤكدا أن هذا الأمر "أضحى حتميا".

وأضاف الوزير أن الثورة التحريرية "حملت أبعادا إنسانية لتحرير الإنسان وخير دليل على ذلك ما حظيت به من دعم ومساندة في مختلف أصقاع العالم لإيمانهم بعدالة القضية الجزائرية."

ومن جهة اخرى، كشف جمال يحياوي مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، عن التحضير لتنظيم ملتقى تكريمي لـ"أصدقاء الثورة" بمبادرة من وزارة المجاهدين.

وتميز اليوم الأول من الملتقى بإلقاء عدة مداخلات سلطت الضوء على مختلف الكتابات المؤيدة للثورة التحريرية ككتابات الفرنسي ألبير هنري مون التي قدمها النرويجي تورباغن حيث وصف مون في مؤلفاته ممارسات فرنسا إبان الاحتلال بممارسات نازية.

وهناك كتابات الإيطالي جيفاني بيرلي وقدمها أحد اساتذة جامعة السربون بفرنسا، وهي كتابات يصف من خلالها بيرلي الوضعية المزرية للاجئين جزائريين على الحدود الجزائرية التونسية إبان الثورة.

كما ناقش المشاركون في الملتقى خمسة محاور يتناول الاول "أصدقاء الثورة الجزائرية: دوافع وآليات"، والمحور الثاني "استراتيجية الثورة الجزائرية في استقطاب أصدقاء"، اما المحور الثالث فيتطرق الى "أصدقاء الثورة: شهادات، مواقف، حقائق" والمحور الرابع "أصدقاء الثورة الجزائرية والرأي العام الفرنسي والعالمي"، بينما تناول المحور الخامس "أصدقاء الثور ة الجزائرية ومسألة التدويل".

وترأس الجلسة العلمية الأولى للملتقى جمال يحياوي، مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر، وتبتعها مداخلة الدكتور محمد الصالح بوقشور عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، ثم تلتها محاضرة افتتاحية لرشيد خطاب بعنوان "من هم أصدقاء الثورة؟" ومحاضرة الدكتور محمد لحسن زغيدي "جزائر 02: استراتجية الثورة في استقطاب العنصر الأجنبي من خلال نصوصها".

وجاء في دباجة الملتقى أن تفجير الثورة في الفاتح نوفمبر 1954 شكل "لحظة تاريخية مفصلية، استوجبت رصد الإمكانات وحشد مختلف الطاقات على اختلاف طبيعتها وحجمها، انسجاما مع مقتضيات بيان أول نوفمبر الرامي إلى الانفتاح على العالم الخارجي على طريق تعميق الالتفاف حول الفعل الثوري التفافا صادقا وعميقا وشاملا، ليس في الداخل فحسب، بل في الخارج أيضا وبخاصة على مستوى الفضاء الدولي باعتباره مجالا حيويا واستراتيجيا، إدراكا من الثورة لأهمية دوره وفعالية حراك مؤسساته ونخبه كونه غدا جزء منه".

وتضيف الديباجة "بعد مساع كبيرة وجهود مضنية من طرف إطارات وقيادات الثورة في مختلف أصقاع العالم والتي لم تأل جهدا في التعريف بحقيقة وأبعاد الفعل الثوري التحريري في الجزائر تعريفا شاملا ودقيقا، توخى كشف الحقيقة بالاستناد إلى كافة أدوات الإثبات بصرف النظر عن طبيعتها، على نحو مخالف لما دأبت عليه مؤسسات الاحتلال الفرنسي في تقديمها وعرضها لحقائق ومعطيات الواقع في الجزائر، الأمر الذي جعل جزءا من الرأي العام يلمس الحقيقة في طرح مرافعات الثورة الجزائرية التي أظهرت زيف ادعاءات وتناقضات سلطات الاحتلال الفرنسي الصارخة مع القانون الدولي الإنساني".

"وقد شكل ذلك دافعا رئيسا لبلورة وصياغة موقف مساند وداعم للقضية الجزائرية، عرف أصحابه بأصدقاء الثورة الجزائرية، حيث أمسوا مدافعين عن أهدافها في مختلف المحافل والمؤسسات، مستخدمين شتى الوسائل والآليات الكفيلة بالتأثير على راهن ومستقبل الثورة الجزائرية، تموقُعها في المجتمع الدولي من جهة، وعلى الاحتلال الفرنسي من حيث تطويقه وعزله من جهة أخرى، خاصة وأن المرحلة شكلت منعطفا حاسما على طريق إنهاء النظام الكولونيالي".

وفي ضوء هذه الديباجة، تتجلى أهمية بحث ودراسة إشكالية "أصدقاء الثورة الجزائرية ومسألة التدويل من الإيمان بالفكرة إلى التجسيد 1954-1962"، كمحور رئيس في تاريخ الجزائر.

وطالب المشاركون في الملتقى ضمن بيانهم الختامي الذي تلاه الدكتور محمد لحسن زغيدي أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، بضرورة انشاء هيئة دولية تعنى بالأبحاث المتعلقة بالثورة الجزائرية نظرا للإشعاع الدولي الذي تحضى به الثورة.

كما شددوا على ضرورة الاستمرار في بالبحث في موضوع "اصدقاء الثورة" بعقد عدة لقاءات علمية اخرى، اضافة الى طبع اعمال الملتقى.

بن موسى للجزائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات