كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة الولايات المتحدة جهودا مضنية للضغط على الجزائر لاقامة قاعدتين اميركيتين لطائرات بدون طيار على اراضيها من أجل مراقبة الأوضاع في ليبيا واستهداف قيادات الجماعات السلفية الجهادية، بحسب ما ذكره تقرير اخباري الجمعة.
ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن مصدر مطلع قوله إن السلطات الجزائرية عبرت عن رفضها للعرض الذي تقدمت به واشنطن، لكنها قالت ايضا أن الاميركيين يواصلون الضغط على الجزائر، منذ أسابيع، للظفر بقاعدتين للطائرات الأميركية دون طيار من أجل مراقبة الجنوب الغربي لليبيا وتنفيذ عمليات ضد قيادات الجماعات السلفية الجهادية في ليبيا.
وكشف المصدر أن واشنطن طلبت من الجزائر الحصول على تسهيلات من أجل تشغيل قاعدتين للطائرات دون طيار، من أجل التجسس على الجنوب الغربي لليبيا وبعض المناطق الواقعة على الحدود بين الجزائر وليبيا وبين الأخيرة والنيجر.
وأضاف أن الأميركيين حددوا موقع القاعدة الأولى للطائرات بدون طيار التي طلبوا الاستفادة منها في شمال منطقة الدبداب، وهي معبر حدودي بين الجزائر وليبيا، أما القاعدة الثانية فتتواجد في منطقة تافسست القريبة من الحدود بين الجزائر وليبيا والنيجر.
ونوه المصدر إلى أن الأميركيين، وفي سبيل إقناع المسؤولين الجزائريين، عرضوا مشاركة الجزائر في كل الصور الجوية التي تلتقط في الوقت نفسه وكل المعلومات التي تحصل عليها الطائرات دون طيار. كما أشار إلى أن الأميركيين يحتاجون كثيرا للعمق الجغرافي الجزائري الذي يتيح لهم ممارسة عمليات مراقبة أكثر دقة لمناطق غير مكشوفة من الصحراء الليبية.
وعزت الصحيفة الموقف الجزائري الرافض للطلب الأميركي ضمن عقيدة دبلوماسيتها الرافضة التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وضمن مساعي الجزائر الرامية إلى تمكين الليبيين من حل مشاكلهم الداخلية عبر الحوار.
جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، مساء الخميس، التي قال فيها إن تدخل بلاده عسكريا في ليبيا مستبعد ولن يكون حلا للأزمة، مؤكدا في الوقت ذاته "رفض بلاده لأي تدخل أجنبي عبر حدودها".
وتابع رئيس الوزراء الجزائري "الذهاب بقواتنا لإعادة النظام ليس حلا، ولا يمكن أن يشكل حلا، وعلى أية حال، فإن الدستور الجزائري واضح بخصوص هذا النوع من الأوضاع، فهو يحظر على قواتنا عبور الحدود".
ومضى قائلا "تصورنا واضح حول هذه القضية، فنحن لا نقبل بتدخلات أجنبية على حدودنا، إذ أننا نفضل تسوية إقليمية، والمسألة الليبية تبقى على قدر كبير من الصعوبة، لأن البلد لا يتوفر على جيش ولا على شرطة لإعادة النظام".
وكان مصدر دبلوماسي جزائري قال، الاثنين، إن بلاده رفضت عرضا تقدمت به أطراف ليبية، ويحظى بدعم دول عربية وغربية، للتدخل عسكريا في ليبيا تحت غطاء عربي وأممي.
وكانت الجزائر، التي ترتبط بحدود طويلة مع ليبيا، دعمت حتى النهاية نظام معمر القذافي في مواجهة ثورة عليه اطاحت به في 2011، وحذرت حينها من المخاطر التي ستنجم عن الاطاحة بنظام القذافي.
وتتصاعد حدة الأزمة السياسية والأمنية والعسكرية التي تعيشها ليبيا منذ اندلاع شرارة الاقتتال المسلح بين عدد من الفصائل المسلحة المتنازعة على فرض السيطرة بقوة السلاح على مناطق استراتيجية عقب الاطاحة بنظام القذافي، ولا سيما في مدينتي بنغازي والعاصمة طرابلس.
بن موسى للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات