قال مدير المكتب الفرنسي للتحقيقات والتحليلات ريمي غوتي إنه لا يستطيع في هذه المرحلة من التقحيقات التي يقودها للتعرف على اسباب سقوط الطائرة الجزائرية شمال مالي ان يستبعد فرضية عمل متعمد (إرهابي)، رافضا قول المزيد بشأن ما توصلت اليه التحقيقات في الوقت الراهن
وقدم المكتب الفرنسي للتحقيقات والتحليلات، الذي كلفته السلطات المالية اجراء التحقيق التقني، الخميس في مؤتمر صحافي النتائج الاولية للتحقيق حول ظروف التحطم، معلنا على الفور انه "لم يطلع بعد" على تسجيلات محادثات الطاقم بسبب عطل في واحد من الصندوقين الاسودين.
وقال غوتي "يا للأسف، يبدو متعذرا حتى اليوم الاطلاع على التسجيلات بسبب عطل على ما يبدو في الصندوق الاسود لا علاقة له بالأضرار الناجمة عن الحادث".
وتناثرت طائرة الخطوط الجوية الجزائرية التي تحطمت في مالي في 24 تموز/يوليو، قطعا لدى ارتطامها بالأرض كما يتبين من العناصر الأولية للتحقيق التي تفيد بأن الطائرة تراجعت سرعتها وانحرفت يسارا لسبب غير معروف، في اثناء اجتيازها عاصفة شديدة.
وقد تحطمت الطائرة ماكدونل دوغلاس ام.دي83 التي كانت تقوم برحلة من واغادوغو الى العاصمة الجزائرية، في شمال مالي، مما ادى الى مقتل 116 شخصا منهم 54 فرنسيا (يحمل بعض منهم الجنسية المزدوجة) و23 من بوركينا فاسو وثمانية لبنانيين وستة جزائريين. ولقي جميع افراد الطاقم الاسبان الستة مصرعهم.
واختارت سلطات مالي محققي المكتب الفرنسي للتحقيقات والتحليلات، وهو ادارة رسمية معترف بأهميتها عالميا، بعيد حادث التحطم، ليأخذ على عاتقه اجراء التحقيق التقني.
وفي 28 تموز/يوليو، تسلم مكتب التحقيقات الصندوقين الاسودين للطائرة المنكوبة.
وقد امكن في اليوم نفسه، الاطلاع على المعلومات المسجلة في الصندوق الاول حول السرعة والارتفاع والاتجاه، الخ.
اما بالنسبة الى الصندوق الثاني، "فان الشريط المغنطيسي أصيب بأضرار طفيفة"، كما كشف غوتي. وقال "ثمة اشارة صوتية مسجلة على الشريط لكن هذه الاشارة غير مفهومة حتى الان". وقال مكتب التحقيقات انه اتجه للاستعانة "بأفضل الخبراء" لقراءة هذه الاشارة.
ويتبين من العناصر التي جمعها المحققون حتى الان، ان الطائرة المستأجرة من شركة سويفتير الاسبانية، قد اجتازت منطقة عاصفة وتحطمت بعد 32 دقيقة على اقلاعها.
واوضح غوتي "عندما نرى المسار، يقودنا ذلك الى التفكير بان الطائرة لم تتحطم اثناء التحليق".
واضاف "اعتقد اننا لا نستطيع في هذه المرحلة ان نستبعد فرضية عمل متعمد، لكننا لا نستطيع قول المزيد في الوقت الراهن".
وقال ريمي جوتي ان "مسار الطائرة.. يكشف عن ارتفاع وبداية رحلة عادية، مع تغييرات للطريق طفيفة وتتطابق مع استراتيجية تجنب تطورات عاصفة".
وكانت الطائرة اقلعت من واغادوغو في الساعة 1.15 بالتوقيت المحلي. وقال مكتب التحليلات "بعد حوالى دقيقتين على بداية الرحلة.. تراجعت السرعة تدريجيا".
ثم انحرفت الرحلة الى اليسار قبل ان ينخفض ارتفاعها سريعا "مع تغييرات في الانحراف والتوازن بالغة الاهمية".
واضاف المكتب ان "الاستدارة نحو اليسار استمرت حتى نهاية التسجيل. وفي النقطة الاخيرة المسجلة في الساعة 1.47 و15 ثانية، تشير الى ارتفاع 1600 قدم (490 مترا) وسرعة 380 عقدة (40 كلم في الساعة) وسرعة هبوط بالغة الاهمية".
ويجري مكتب التحقيقات تحقيقا تقنيا صرفا لا يهدف الى البحث وتحديد المسؤوليات الجزائية التي تعود الى القضاء.
وعلى الصعيد القضائي، بدأت ثلاثة تحقيقات في كل من مالي وفرنسا وبوركينا فاسو.
والاربعاء، عاد الى فرنسا عناصر الدرك الفرنسيون الذين ارسلوا الى منطقة الحادث في شمال شرق مالي لجمع الاشلاء البشرية من اجل التعرف الى الضحايا.
ومع نظرائهم الماليين والاسبان والجزائريين، امضوا اسبوعا في تمشيط الموقع القريب من مدينة غوسي التي تبعد 150 كلم عن غاو.
واكد الكولونيل في الدرك باتريك تورون "أجرينا ما يزيد قليلا عن الف عملية أخذ عينات.. علميا نحن قادرون على تحديد هويات كل الأشخاص".
وأضاف ان "الطائرة سقطت بسرعة عمودية قصوى، لأنها تفتتت بكل ما للكلمة من معنى". واعتبر ان "الاصطدام كان فوريا"
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات