وصلت المساومات السياسية حول المنصب الأبرز في العراق إلى صفقة يتخلى بموجبها رئيس الوزراء المنصرف نوري المالكي عن ترشيح نفسه مقابل حصانته قضائيا ضد أي محاكمات، وذلك بحسب مصادر سياسية وبرلمانية.
وصرح نائب في "تيار الأحرار" المقرب من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في البرلمان العراقي بأن المالكي طلب الحصول على تطمينات من التحالف الوطني (الشيعي) بشأن عدم محاسبته قانونيا على جميع الأحداث التي حصلت خلال فترة حكمه للعراق والتي استمرت ثمانية أعوام.
وقال النائب طارق الخيكاني عضو كتلة الأحرار في البرلمان العراقي أن جميع الكتل المنضوية داخل "دولة القانون" بزعامة المالكي أبدت مرونة في تقديم مرشح توافقي بدلا عنه استجابة لرأي المرجعية.
ولفتت المصادر إلى أن التحالف، الذي حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء، أبلغ المالكي بقراره منذ أيام قليلة مسنودا بدعم قوي من المرجعية العليا بزعامة رجل الدين علي السيستاني، وبموقف إيران التي عبّرت في أكثر من مرة عن استعدادها للقبول بتنحية المالكي مقابل أن يظل منصب رئيس الوزراء من نصيب التحالف الوطني، وهو تحالف للأحزاب الدينية المرتبطة بها.
وكانت تقارير مختلفة قد تحدثت عن ترشيح شخصيات بارزة لرئاسة الوزراء بدلا من نوري المالكي مثل خضير الخزاعي أو حسين الشهرستاني، لكن التحالف الوطني لم يعلن بعد بصفة رسمية عن الشخصية التي سيقدمها لخلافة المالكي.
وكشف الخيكاني أن المالكي بدأ يبحث عن تطمينات بشأن عدم محاسبته على الأحداث التي حصلت في فترة حكمه وأن كتل التحالف منحته التطمينات مقابل سحب ترشيحه، وأن جزءا من هذه التطمينات قد يتمثل في منحه موقعا بارزا في مؤسسات الدولة.
وبرز الخلاف على هوية رئيس الوزراء القادم بعد تمسك المالكي بالترشح للمنصب والرفض الواسع من القوائم السياسية الشيعية والسنية والكردية بعدم التجديد له لدورة ثالثة.
وقال مراقبون إن التطمينات التي طلبها المالكي تخص بدرجة أولى ملف الفساد، وهو ملف ثقيل، إذ ومنذ تسلم المالكي رئاسة الوزراء تم عقد صفقات تسليح كبرى مشبوهة، فضلا عن مشاريع إعادة الإعمار التي شابها الكثير من الغموض، والسكوت عن تهريب النفط لفائدة ميليشيات مرتبطة بأطراف شيعية حليفة.
وأشار المراقبون إلى أن مخاوف رئيس الوزراء تمتد إلى سيطرته على الوزارات السيادية وخاصة الدفاع والداخلية، حيث تم توظيف المنتسبين لاعتبارات طائفية، وارتكب الكثير من التجاوزات في حق المعتقلين وسيادة أساليب التعذيب الوحشي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات