يحيلنا الكاتب والإعلامي علي رحايلية من خلال رأيه، إلى جانب آخر من الإشكالية وهي هل هناك مثقف حقيقي يهتم بقضايا الأمة الجوهرية؟ وأي نوع من المثقفين نتكلم عنه؟ وأي مواقف ننتظر؟ يشدد رحايلية، على أنه عندما نتحدث عن المثقف والثقافة، فإننا بالضرورة سنتحدث عن “المعرفة والوعي والحكمة، عن الفكر والفكرة والمفكر، نتحدث عن التحليل والنقد والتغيير، عن المبادئ والمواقف والنضال، نتحدث عن الحرية والقضية والتضحية، عن الصراع من أجل الدفاع عن حقوق الأغلبية المسحوقة ضد طغيان الأقلية المافيوية المجرمة. لكن يضيف “عندما أنظر إلى حال وطني لا أجد من تتوفر فيهم “صفات” و”شروط” ولا حتى “علامات” من يمكن أن تنطبق عليه صفة “مثقف”! معلقا “والغريب أن كل من ينطبق عليه هذا الوصف مات في المنفى؟!”.
ويشير الكاتب إلى أن الأسماء التي تُقدم في الجزائر بصفة “المثقف” ما هي في الواقع إلا مجموعة من “أصحاب الشهادات”، أي مجموعة من “المتعلمين”، دكاترة وبروفيسورات وأساتذة وخبراء وو.. “لا علاقة لهم لا بالثقافة، ولا بالوعي، ولا بالحرية، ولا بالمبادئ، ولا بالمواقف، ولا بالنضال، ولا بالمجتمع وقضاياه ولا بضميره”. مضيفا أن هؤلاء الذين يقدمهم الإعلام بصفة “المثقفين”، مجرد “طبالين” و”مداحين” من ممتهني حرفة “التسبيح بحمد فخامته”، ومحترفي لعق “الأحذية الخشنة”، وأن هؤلاء حسبه يمكن أن يفعلوا أي شيء مقابل المال والمنصب، هذه الفئة يقول المتحدث من “مثقفي” إعلام السلطة موجودة في كل مكان.
موضحا أنه داخل هذه الفئة من “مثقفي السلطة” توجد فئة أكثر “نفاقا” وخطورة، وهي تلك الفئة التي تعيش وتستفيد من “نقد” السلطة، ولها علاقات بالسلطة والمسؤولين فيها، أفضل في كثير من الأحيان من فئة “الشياتين والطبالين”. ويعتقد رحايلية أن خطورة هذه الفئة التي يصفها بـ”العميلة”، تكمن في الدور المزدوج الذي تلعبه، خاصة في المجال السياسي والإعلامي والجامعي ومجال حقوق الإنسان. وأخيرا يختم رحايلية بالقول أنه في مقابل هذه الفئة، أي فئة “الشياتين” و”الخونة” توجد فئة “الجبناء”، لأن من يسمونه “المثقف الجزائري”، هو إما “خائن” أو “جبان”. وهو جبان لأنه “لا يفصح عن رأيه وموقفه، وإن أفصح عنه فإنه لا يدافع عنه، بمعنى آخر أنه ليس مستعد للتضحية من أجل مواقفه ومبادئه”.. ويخلص علي رحايلية إلى أنه “لا ننتظر أي شيء من هذا الذي يسمونه “المثقف الجزائري”، متسائلا “ماذا يمكننا أن نأمل وننتظر من شخص “جالس في حجر السلطة” وآخر مرعوب منها.. في الجزائر لا صوت يعلو على صوت “فخامته”!؟

تعليقات الزوار
لا تعليقات