أطلقت قوات حرس الحدود التونسية الجمعة أعيرة نارية في الهواء وغازات مسيلة للدموع لمنع مئات من المصريين حاولوا دخول الآراضي التونسية هربا من الفوضى في ليبيا.
وقال شاهد عيان في مسرح الأحداث "أطلق حرس الحدود التونسي الرصاص في الهواء والغاز المسيل للدموع لمنع مصريين محتجين حاولوا الدخول بالقوة للاراضي التونسية عبر بوابة رأس الجدير الحدودية مع ليبيا".
وأضاف أن مئات العالقين في معبر رأس الجدير الحدودي هربا من المعارك في ليبيا تظاهروا احتجاجا على طول مدة الانتظار قبل ان يحاولوا عبور البوابات الحدودية بالقوة مما دفع قوات حرس الحدود لإطلاق النار في الهواء والغاز المسيل للدموع.
وأكد المراسل سقوط جرحى في صفوف المحتجين.
وكانت وسائل اعلام قالت الخميس إن شخصين قتلا بالرصاص عندما فتح حرس الحدود الليبي النار لتفريق مئات المصريين الذين كانوا يحاولون العبور الى تونس هربا من الفوضى المتزايدة في ليبيا.
وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "إثر محاولة اقتحام المعبر الحدودي رأس جدير ببنقردان من قبل بعض الجاليات الأجنبية يقدر عددها بأكثر من 6 آلاف شخص بالقوة للدخول للجانب التونسي تصدت لها الوحدات الأمنية والعسكرية".
وأصيب الجمعة ضابط تونسي برصاصة "طائشة" في ساقه عندما أطلق حراس الجانب الليبي من معبر "راس الجدير" الحدودي المشترك بين تونس وليبيا النار لصدّ اللاجئين الأجانب الذين حاولوا العبور بالقوة الى تونس هربا من المعارك الدائرة في ليبيا.
وأضاف بيان الداخلية التونسية إنه خلال هذه الأحداث "أصيب رئيس منطقة الأمن الوطني ببنقردان برصاصة طائشة على مستوى الساق من الجانب الليبي".
وقال مصدر اعلامي في راس الجدير نقلا عن مسؤول عسكري تونسي ان حرس الحدود الليبيين "أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص"، لصدّ اللاجئين من دخول الاراضي التونسية.
ودفعت السلطات التونسية بتعزيزات امنية وعسكرية لافتة الى معبر راس الجدير الذي تمّ واغلاقه من الجانبين التونسي والليبي.
وأضافت وزارة الداخلية التونسية في بيانها أن "الوضع من الجانب التونسي (لمعبر راس جدير) تحت السيطرة، وتمّ منع أي شخص من الدخول دون الخضوع للإجراءات القانونية".
وطالبت تونس المصريين الراغبين في دخول أراضيها بإثبات سفرهم مباشرة نحو مصر حتى لا تصبح أراضيها مناطق اقامة ولجوء بل نقطة عبور فقط.
وسمحت تونس الاربعاء بعبور نحو 350 مصريا غادروا الخميس نحو وطنهم عبر مطار جربة-جرجيس بجنوب البلاد لكن حرس الحدود التونسي أغلق البوابات في نفس اليوم.
والأربعاء، أعلن وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي أن بلاده "لن تسمح للاجئين الاجانب (الهاربين من المعارك في ليبيا) بدخول أراضيها إلا إذا استظهروا بتذاكر سفر تثبت انهم سيسافرون مباشرة الى بلدانهم عبر مطارات الجنوب التونسي".
وقال الوزير "لا نريد إعادة سيناريو 2011، هذه المرة المصلحة الوطنية ستكون فوق كل اعتبار".
وفي 2011، لجأ مئات الآلاف من الليبيين والأفارقة الى تونس هربا من المعارك التي شهدتها ليبيا قبل الاطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقال وزير الخارجية التونسي ان العدد الحالي لللاجئين الليبيين في تونس فاق مليون شخص وأن الاقتصاد التونسي "لا يمكن أن يتحمّل أكثر من هذا".
وأفاد انه أجرى اتصالات الاربعاء الماضي مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "وطلب منهم ان يكونوا حاضرين بقوة في تونس لمساعدتها على التعامل مع تدفق اللاجئين، وقد وافقونا (على تقديم المساعدة)".
ويوجد على طول هذه الحدود معبران حدوديان هما "راس الجدير" (المعبر الرئيسي) و"ذهيبة".
وقال وزير الخارجية التونسي "إن اقتضت المصلحة الوطنية غلق الحدود (مع ليبيا)، سوف نغلق الحدود"، لافتا إلى أن تونس هي دولة الجوار "الوحيدة" مع ليبيا التي لا تزال تفتح حدودها مع هذا البلد.
ودعت السلطات التونسية الجمعة مواطنيها في ليبيا الى مغادرة هذا البلد في أسرع وقت ممكن.
وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان "أمام ما تشهده عدة مدن ليبية من احداث وترد للاوضاع الامنية، فان وزارة الشؤون الخارجية تحث كل التونسيين المتواجدين بالتراب الليبي على العودة الى أرض الوطن في اقرب الآجال الممكنة".
ودعت الوزارة هؤلاء الى "أخذ الحذر والحيطة والسلامة في تنقلاتهم، والاتصال عند الاقتضاء ببعثتيْنا (القنصليتين) بكل من طرابلس (شمال غرب) وبنغازي (شرق) لتسهيل عودتهم عبر البر أوعبر الجو إن امكن ذلك".
وكان وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي اعلن الاربعاء الماضي ان "ما بين 50 و80 ألف تونسي" يقيمون في ليبيا.
وترتبط تونس وليبيا بحدود برية مشتركة بطول حوالي 500 كلم.
وتقول تونس والجزائر ومصر إنها تخشى من امتداد العنف إليها جراء الفوضى المتنامية في ليبيا بسبب الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة ومتشددين إسلاميين وقوات مسلحة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات