أخبار عاجلة

«إنديونه»: ضريبة العيد العادة الإفريقية التي غزت موريتانيا

لا تتوقف متاعب عيد الفطر في موريتانيا على المصاريف التي يفرضها الاحتفاء به في مجتمع استهلاكي تتحكم فيه نساء لا يفكرن في أمور الغد، ففي هذا العيد ضريبة ملزمة لا بد من سدادها أيضا وإلا حل العار بساحة من يبخل بها..
إنها إتاوة تسمى «إندوينه» اختلقها مخيال إفريقيا الخصب بالتقاليد والأساطير، وفرضتها العادة على الكبار الذين عليهم أن يدفعوها مساء يوم العيد للصغار المتلهفين لها.هذه العادة غزت مجتمع موريتانيا واستقرت فيه وأصبحت من نواميس العيد وطقوسه الثابتة.
يتحسر الخمسيني محمد سالم ولد علي بائع متجول قائلا «ليس لدي ما أدفع به اندوينه مساء اليوم، لعلي سأهرب من البيت إلى منتصف الليل».
السالمة بنت سيدي (22 سنة) متأكدة أن ديونها ستقضى اليوم تقول «جولة واحدة بين بيوتات الأقارب كفيلة بحصولي على مبلغ كبير».
جيوش من الاطفال من مختلف الأعمار تنزل بعد عصر كل يوم عيد لتهاجم المنازل طلبا لضريبة «اندوينه» ولا محيد من الاستجابة لأن قائمة الكرماء ستنشر، كما ستنشر قائمة البخلاء أيضا.
يفسر العالم الاجتماعي السنغالي الأستاذ إبراهيم ديالو عادة «اندوينه» أنها «طريقة لتعميم التكافل بين أفراد المجتمع»، ويضيف «إنها ضريبة تزرع الحب وزكاة تجعل الموسرين يوزعون فضول أموالهم على أطفال الأسر الفقيرة في أيام العيد».
غير أنه يعتقد أن هذه العادة «قد خرجت عن أصولها فهي بدأت غير ملزمة لكن تحولت إلى إلزامية».
وترافق عادة «إندوينه» خرافات كثيرة فمن سددها بطيب نفس، ضمن له ألا يموت قبل العيد الموالي، ومن بخل بها ربما يغيب عن العيد المقبل.
ومن إكراهات «أندوينه» أنها لا تدفع إلا بالنقد فلا يمكن التعويض عنها بأي هدايا أخرى.
أما وقت «أندوينه» فهو بعد عصر يوم العيد إلى ما بعد المغرب وهناك من يجعل أيام العيد الثلاثة وقتا لهذه العادة التي أصبحت مع اشتداد وطأة الأسعار وارتفاع نسب التضخم، عبئا كبيرا على أرباب الأسر في مجتمع تنجذب إليه العادات الغريبة كثيرا.

عبد الله مولود

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات