بعث الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، برقية تهنئة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة حلول عيد الفطر الذي احتفل به المغرب امس الثلاثاء، عبر فيها عن تمنياته للملك وأفراد أسرته والشعب المغربي «بسابغ الهناء وموفور الصحة والسعادة، داعيا أن «يعيد هذا العيد علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والبركات».
واكد الرئيس الجزائري في برقيته حرصه «الدائم وعزمنا الثابت على توطيد علاقات الأخوة التي تجمع بلدينا الشقيقين»، ورغبته في «فتح آفاق جديدة للتعاون المثمر بين البلدين، ويحقق لشعبينا المزيد من العزة والرفعة والخير العميم».
واستحضر الرئيس بوتفليقة «قيم صلة القربى والتكافل والتضامن التي يوصي بها ديننا الحنيف، من أجل زرع المحبة في النفوس والسلام في المجتمعات الإنسانية قاطبة».
وكان العاهل المغربي قد بعث برقية تهنئة، قبل أيام، إلى الرئيس الجزائري بمناسبة احتفال بلده بعيد الاستقلال، متحدثا عما «يجمع الشعبين الجارين من روابط أخوية متينة وتاريخ مشترك عريق»، وداعيا إلى «بذل المزيد من الجهود لتحقيق تطلعات شعبينا الشقيقين إلى غد أفضل، ينعمان فيه بثمار التواصل والتعاون والتضامن».
ولا تخرج برقيات التهاني بين القصر الملكي في الرباط وقصر المرادية في الجزائر عن المجاملة المبالغة فيها احيانا بالرغم من سيادة التوتر على العلاقات بين البلدين وكلما لاحت بالافق امال بهدوء التوتر الا واتت رياح تبدد هذه الامال وتعيد العلاقات الى اجواء المواجهات الدبلوماسية والاعلامية، وعنوان التوتر دائما هو نزاع الصحراء الغربية.
وزادت العلاقات فتورا وبرودا في الآونة الأخيرة حيث انطلقت تصريحات بالرباط والجزائر، تعلن ان علاقات طبيعية وتعاون بين البلدين لا زالت مسألة مستبعدة، على الاقل بالمدى المنظور، فما تضمنته هذه التصريحات، لا يخرج عن سياق خطاب التوتر الكلاسيكي بين البلدين والاتهامات المتبادلة.
ووجد المغرب في تعيين الاتحاد الافريقي (منظمة الوحدة الافريقية سابقا) ممثل له لنزاع الصحراء، انه «خارج الجهود الأممية» لتسوية النزاع وخطوة عدائية تستهدف استفزاز المغرب المنسحب منذ 1984 من المنظمة (ولم ينضم للاتحاد) اعتبار ان المنظمة الافريقية فقدت دورا المحايد بعد قبولها 1982 عضوية الجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو، وحملت الرباط الجزائر مسؤولية اتخاذ قرار التعيين.
وقال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي ان هذا القرار محاولة جزائرية «لتقويض جهود المغرب» في حل نزاع الصحراء ووصفها بـ»التصرفات البائسة» واضاف ان «الجزائر توظف كافة الموارد المالية واللوجستية لتقويض جهود المغرب الهادفة إلى إيجاد حل متوافق عليه».
واعتبر الوزير المغربي أن «الطرق المستعملة من طرف الجزئر لتقويض جهود المغرب بائسة بمعنى الكلمة، ولا تعكس سلوك دولة»، مضيفا أن «صراعنا اليوم ليس مع البوليساريو ولكن صراعنا مع الجزائر».
وعزا الأمر إلى «وجود ضغوطات وإغراأت ومساعدات يتم تقديمها إلى الدول التي ما زالت تدعم فكرة قيام دولة جديدة في المنطقة».
واعتبر مزوار أن «محاولة الجزائر الجديدة هي محاولة للتغطية على ما تعرفه جبهة البوليساريو من تآكل داخلي بسبب مطالب شبابها، ومن ناحية ثانية للتغطية على أزمة النظام السياسي الحالية التي لا داعي للتعليق عليها».
ويوم الثلاثاء الماضي (24 تموز/ يوليو) وجّهت امباركة بوعيدة، الوزيرة المغربية للشؤون الخارجية انتقادات لاذعة للجزائر وطالبتها بالاعتراف بدورها الرئيس في النزاع الصحراوي الذي عمر طويلا.
وقالت إننا «نطلب من الجزائر أن يكون لها رأي واضح، وتعترف بدورها في القضية الوطنية»، مؤكدة على «مصداقية المغرب في قضيته الوطنية الأولى للوصول إلى حل في إطار السيادة الوطنية».
وسجلت بوعيدة بأسف ما تمثله مواقف الجزائر من عرقلة للوحدة المغاربية التي يسعى المغرب لبنائها، موضحة أن «إرادة المغرب واضحة لبناء المغرب العربي، والذي ينبني أساسا على العلاقات بين المغرب والجزائر».
الوزيرة المغربية قالت إن العلاقات مع الجارة الشرقية تتميز «بجو سياسي بارد»، لكنه بالمقابل «لا يمكن القول رسميا بأنه يتسم بنوع من التوتر»، مرجعة ذلك إلى إغلاق الحدود البرية بين البلدين، ومواقف الجزائر من قضية الصحراء».
وحملت الوزيرة المغربية عرقل العلاقات بين البلدين الى الجزائر وقالت ان الجزائر تعرقل «المشاركة المغربية في جميع الندوات والملتقيات المنعقدة بالجزائر»، و»انخفاض تمثيلية الجزائر في الاجتماعات المنعقدة في المغرب بشكل إرادي».
الرد الجزائري جاء على لسان عبد العزيز بلخادم، وزير الدولة والمستشار الخاص للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي اكد أن الجزائر ليست لديها عداوة مع المغرب، وبأنه لا مصلحة لديها في معاداة المغرب»، وقال «إن المغرب دولة شقيقة للجزائر، وهي لن ترحل ونحن كذلك لن نرحل».
وقال ردا على تصريحات المسؤولين المغاربة «إن من تخونه قوة الحجة يلجأ إلى الشتم والسباب» وأن «موقف الجزائر إزاء الصحراء ثابت ومبدئي بدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها» وان الصحراويين هم من يتعين سؤالهم هل يريدون أن يكون صحراويين، ام يريدون ىان يكونوا مغاربة، أو هل يريدون أن يندرج ضمن خطة الحكم الذاتي، أو تكون له دولة مستقلة».
واتهم بلخادم المغرب بشن حربا ضد الجزائر عن طريق إغراقها بالمخدرات، وقال «الحرب تشن إما بالذخيرة الحية التي تقتل الأجساد، وإما بقتل النفوس عن طريق المخدرات التي تفد إلى الجزائر من المغرب» وقال «سابقا كنا نسمع عن كيلوغرام واحد أو اثنين، لكن حاليا بات الأمر يتعلق بأطنان من المخدرات، والتي تهدف إلى تحطيم عقول الشباب الجزائري، وبذلك يتم قتل القوى الحية في البلاد».
هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة اشرت على توتر دبلوماسي يظهر في الافق، بعد هدوء دام عدة اسابيع، ولوحظ غياب السفير الجزائري في الرباط عن انشطة واجتماعات دعت لها الخارجية المغربية وحديث وزير الداخلية المغربي محمد حصاد امام البرلمان عن تشييد جدار على طول حدود بلاده مع الجزائر «كاجراء استباقي لصد هجمات متوقعة تشنها تنظيمات اسلامية متشددة» بعد تهديدات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وتنظيم داعش بشن هجمات بالمغرب.
والحدود البرية بين المغرب والجزائر مغلقة منذ صيف 1994 وتربط الجزائر فتحها بتسوية الملفات العالقة بين البلدين ومن بينها ملف تهريب المخدرات، وترفض ربطها بقضية الصحراء التي تقول انها نزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو، فيما يدعو المغرب لعزل مسالة الحدود عن بقية الملفات، ولا يتوانى بين الحين والاخر عن تحميل الجزائر مسؤولية النزاع الصحراوي.
محمود معروف

تعليقات الزوار
لا تعليقات