ما زالت النيران تشتعل الثلاثاء في خزاني محروقات قرب مطار طرابس الذي يشهد اشتباكات عنيفة بين ميليشيات متناحرة منذ منتصف الشهر الحالي.
وشرقا في بنغازي سقطت طائرة تشارك في العملية العسكرية بقيادة اللواء المنشق خليفة حفتر ضد الجماعات الاسلامية.
والثلاثاء خطفت جماعة مسلحة النائب السابق لرئيس الوزراء الليبي مصطفى ابوشاقور الذي انتخب مؤخرا عضوا في البرلمان، في العاصمة الليبية طرابلس، بحسب ما افاد احد اقاربه.
وصرح قريبه عصام النعاس ان "رجالا في ثلاث سيارات خطفوا عمي من منزله واقتادوه بعيدا الى مكان مجهول".
واعلنت السلطات الليبية الثلاثاء ان الحكومة الايطالية ومجموعة ايني للمحروقات سترسلان سبع طائرات وكذلك فرقا تقنية لمساعدة رجال الاطفاء الليبيين الذين لم يتمكنوا من اخماد الحريق.
واندلع الحريق الاحد نتيجة المعارك الدائرة بين الميليشيات المتناحرة في مطار طرابلس تحديدا، والتي تتصاعد باستمرار، وفق الحكومة الليبية.
وشب الحريق في طرابلس بعد سقوط قذيفة على خزان يحتوي على ستة ملايين لتر من الوقود، ليمتد الى خزان آخر لمشتقات نفطية، الامر الذي وصفته الحكومة بالتطور "الخطير جدا".
ويحوي المستودع بشكل عام اكثر من تسعين مليون لتر من الوقود بالاضافة الى خزان غاز.
وحذرت السلطات الليبية من "كارثة" في العاصمة طرابلس اذا لم يتم اخماد النيران خشية وصولها الى خزان الغاز الطبيعي.
وطلبت الحكومة الليبية مساعدة عدة بلدان اعربت عن استعدادها لارسال طائرات اطفاء لكن العديد منها اشترط اولا وقف المعارك بين الميليشيات وفق ما اعلنت طرابلس.
واكدت فرنسا تلقيها الطلب الليبي، ولكنها اشارت الى ان "اعمال العنف في العاصمة تجعل من الصعب جدا الوصول الى المنطقة المعنية".
وفي بيان الثلاثاء دعت الحكومة الليبية مجددا الى "وقف اطلاق النار للسماح للفرق التقنية وطائرات الاطفاء باخماد الحريق في اقرب وقت ممكن".
وفيما كان الوقود يحترق، كان سكان طرابلس يعانون نقصا في البترول حيث اغلقت محطات وقود عدة خوفا على حياة موظفيها في فوضى الاشتباكات هذه.
وبعدما كانت المعارك على اشدها مساء الاثنين، شهدت العاصمة هدوءا نسبيا صباح الثلاثاء لتتجدد الاشتباكات ظهرا على طريق المطار.
واندلعت المعارك في محيط المطار في 13 تموز/يوليو بعد هجوم شنه مقاتلون اسلاميون وثوار سابقون من مدينة مصراتة (200 كلم شرقي العاصمة) حاولوا طرد كتائب ثوار الزنتان من المطار.
واسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل نحو مئة شخص وجرح 400 آخرين.
وثوار الزنتان (170 كلم غرب العاصمة) الذين ينظر اليهم باعتبارهم الذراع العسكرية للتيار الليبيرالي، يسيطرون على مطار طرابلس والعديد من المواقع العسكرية والمدنية في جنوب العاصمة الليبية.
والاثنين طالب الرئيسان الاميركي والفرنسي والمستشارة الالمانية ورئيسا الوزراء الايطالي والبريطاني "بدور اكثر اهمية للامم المتحدة في الازمة الليبية".
اما في ما يتعلق بسقوط الطائرة في بنغازي، فقال العميد الركن صقر الجروشي لوكالة فرانس برس "قائد العمليات الجوية" لدى القوات الموالية لحفتر انه "لا نعلم بعد ما اذا كان (السبب) عطل فني او اذا كانت الطائرة اصيبت برصاصة طائشة".
واشار الجروشي الى ان الطيار قفز من الطائرة وهو بخير، الامر الذي اكده شاهد قال انه قفز بالمظلة قبل سقوط الطائرة. وبحسب الشاهد، فان الطائرة كانت تشن ضربات على مواقع مجموعات اسلامية قبل تحطمها.
وقد اسفرت الاشتباكات التي اندلعت نهاية الاسبوع الماضي في بنغازي عن مقتل عشرات الاشخاص، غالبيتهم من الجنود.
واندلعت الاشتباكات بعدما شنت كتائب اسلامية السبت هجوما على مقر قيادة وحدة القوات الخاصة والصاعقة في منطقة بوعطني جنوب وسط المدينة. وهي من وحدات الجيش القليلة في بنغازي التي تدعم حملة اللواء حفتر العسكرية ضد الاسلاميين من دون ان تضع نفسها تحت امرته.
ومنذ اطلاق حفتر للحملة العسكرية في ايار/مايو، تدور الاشتباكات في بنغازي بصورة شبه يومية.
وخشية من الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المتناحرة للسيطرة على مطار طرابلس من جهة وبين قوات حفتر والاسلاميين من جهة ثانية في بنغازي، دعت دول عدة مواطنيها الى مغادرة ليبيا، وبدأت فعليا باجلائهم.
وقال مصدر حكومي فرنسي ان باريس تستعد لاجلاء رعاياها من ليبيا. وسيتم تحديد طرق تنفيذ عملية الاجلاء التي ستجري بحرا بعد ظهر اليوم بحسب المصدر نفسه. وكانت باريس طلبت الاثنين من رعاياها الموجودين في ليبيا مغادرتها، وعددهم اقل من مئة شخص.
وقررت البرتغال اغلاق سفارتها موقتا في ليبيا واجلت رعاياها بسبب الوضع الامني المتدهور في البلاد، كما اعلنت الخارجية البرتغالية الثلاثاء في بيان.
وطلبت دول عدة، من بينها مصر وبريطانيا والمانيا وهولندا وايطاليا، من مواطنيها مغادرة ليبيا. واعلنت ايطاليا الاثنين انها سهلت مغادرة مئة من رعاياها ومواطنين دول اخرى عبر طائرة عسكرية ايطالية ثم عبر البر عن طريق تونس.
واجلت الولايات المتحدة السبت كل الموظفين من سفارتها في ليبيا برا الى تونس بمساعدة الجيش الاميركي.
من جهتها طلبت كندا من كل افراد طاقمها الدبلوماسي في ليبيا مغادرة هذا البلد بسبب عدم الاستقرار والمشاكل الامنية فيه، كما اعلن وزير الخارجية جون بيرد الثلاثاء.
وقال الوزير في بيان "بسبب صعوبات عملانية، وخصوصا الطابع غير المتوقع للبيئة الامنية في طرابلس"، فقد تم تعليق ونقل الانشطة الى تونس المجاورة.
واعلنت وزارة الخارجية البلغارية في بيان الثلاثاء ان بلغاريا اجلت الثلاثاء طاقمها الدبلوماسي من ليبيا بسبب تدهور الوضع الامني في هذه الدولة في شمال افريقيا.
وقالت الوزارة انه "تم اجلاء طاقم السفارة البلغارية في طرابلس من ليبيا بسبب الوضع المعقد في البلد".
وازاء عمليات المغادرة هذه حذرت وزارة الصحة الليبية من نقص العاملين في المجال الطبي خصوصا بعد اعلان الفيليبين ترحيل مواطنيها وضمنهم ثلاثة آلاف طبيب وممرض، بحسب السلطات الليبية.
واضافة الى انعدام الامن يواجه الاجانب وسكان طرابلس تدهورا غير مسبوق في ظروف العيش مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب اضافة الى نقص الوقود.
ولم تتمكن السلطات الليبية المؤقتة من السيطرة على عشرات الميليشيات التي تفرض نظامها منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

تعليقات الزوار
لا تعليقات