أخبار عاجلة

هروب دبلوماسي اميركي من ليبيا بسبب معلومات استخباراتية عن الوضع الأمني في قادم الايام

أجلت الولايات المتحدة السبت كلّ الموظفين من سفارتها في ليبيا بسبب القتال العنيف في العاصمة طرابلس، كما اعلن مسؤولون اميركيون.

وكانت السفيرة الأميركية لدى ليبيا ديبرا جونز قد غادرت مقرّ إقامتها في ليبيا على متن طائرة أميركية خاصة أقلعت السبت من مطار معيتيقة الدولي الذي يقع على بعد 11 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس، في وقت حذرت فيه الحكومة الليبية من "انهيار الدولة".

وتأتي مغادرة السفيرة في ظل تدهور الوضع الأمني في البلاد وتواصل المعارك بين المليشيات المتنافسة في طرابلس لليوم الـ13 على التوالي، حيث يشهد محيط مطار العاصمة اشتباكات عنيفة بين لوائي القعقاع والصواعق من جهة وقوة تعرف بحفظ أمن واستقرار ليبيا من جهة ثانية.

ورغم ان السفارة كانت تعمل بعدد محدود من الموظفين، غادر الفريق المتبقي برا الى تونس بعد ساعات على تحذير الحكومة الليبية الجمعة من "انهيار الدولة" مع استمرار المعارك بين مجموعات مسلحة تتنافس من اجل السيطرة على مطار طرابلس لليوم الثالث عشر على التوالي.

واعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان الولايات المتحدة امرت السبت باخلاء سفارتها في طرابلس بسبب "خطر حقيقي" على حياة الدبلوماسيين.

وقال كيري امام الصحافيين في باريس ان الولايات المتحدة ارسلت موظفي سفارتها برا الى تونس بسبب "عنف المليشيات المتصاعد في طرابلس".

واضاف ان "الكثير من العنف يجري في محيط سفارتنا وليس في السفارة نفسها، الا انه ورغم ذلك فان العنف يمثل خطرا حقيقيا جدا على موظفينا".

واكد كيري ان الولايات المتحدة "تعلق" عمليات سفارتها في طرابلس، ولكنها لم تغلق السفارة، متعهدا بان تستمر واشنطن في تركيزها على حل مشاكل البلد المضطرب.

واضاف "سنعود فور ان يسمح لنا الوضع الأمني بذلك. ولكن نظرا للوضع .. نريد ان نتخذ كل اجراء احترازي ممكن لحماية موظفينا". وكانت الولايات المتحدة انضمت الى فرنسا وبريطانيا في الحملة العسكرية التي شنتها في 2011 للاطاحة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي.

وقال كيري "ندعو جميع الليبيين الى الدخول في عملية سياسية والعمل معا لتجنب العنف. لقد قتل العديد من الناس وبذلت جهود كثير لولادة ليبيا الجديدة".

وقالت مساعدة المتحدث باسم الخارجية الاميركي ماري هارف في بيان "نظرا لاستمرار العنف الناجم عن اشتباكات بين مجموعات مسلحة ليبية قرب السفارة الاميركية في طرابلس، قمنا مؤقتا بنقل كل موظفينا خارج ليبيا".

واضافت هارف "نحن ملتزمون بدعم الشعب الليبي في هذه الأوقات الصعبة، وندرس حاليا خيارات لعودة دائمة الى طرابلس فور تحسن الوضع الامني على الارض".

وتابعت هارف انه في الوقت نفسه "سيعمل الموظفون من واشنطن ومراكز اخرى في المنطقة".

كما اصدرت وزارة الخارجية الاميركية تحذيرا الى الاميركيين من السفر الى ليبيا وحثت كل المتواجدين في هذا البلد الى "الرحيل فورا".

وقالت هارف "للأسف اضطررنا لاتخاذ هذه الخطوة لأن موقع سفارتنا قريب جدا من اماكن القتال الكثيف واعمال العنف المستمرة بين فصائل ليبية مسلحة".

وأكدت ان موظفي السفارة غادروا برا ووصلوا إلى تونس في وقت مبكر السبت "وسيغادرون من هناك".

من جانب اخر، قال المتحدث باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي ان "موظفي السفارة نقلوا في سيارات الى تونس" في عملية استغرقت خمس ساعات وجرت بهدوء وسط مراقبة جوية من قبل طائرات اف-16 وبدعم من القوات المجوقلة الاميركية.

وتم اجلاء عناصر الامن من المارينز ايضا من السفارة وقاموا بحراسة الموكب لكن لم يتسن لمسؤولين اميركيين تاكيد عدد الاشخاص الذين غادروا ليبيا لأسباب امنية.

ويقول مراقبون إن قرار واشنطن بـ"قطع علاقتها الديبلوماسية من جانب واحد" مع طرابلس، يكشف عن حجم الانهيار الذي أصاب الدولة الليبية والتي باتت تتوجه نحو الغرق في فوضى أمنية لن تنتهي في القريب العاجل.

وقالت مصادر غربية مطلعة إن قرار الإجلاء الشامل للبعثة الديبلوماسية انبى على معطيات استخباراتية قدمها جهاز المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" وقدم فيها كشفا صادما لتطورات الوضع الأمني في ليبيا في الايام المقبلة سيبلغ من الخطورة درجة لم يعد من الممكن معها بقاء البعثة الديبلوماسية الأميركية.

وتخشى واشنطن ارتكاب نفس الخطأ الأمني التقديري الذي اسفر عن مقتل السفير الأميركي بليبيا كريستوفر ستيفنز وثلاثة من موظفي السفارة في هجوم صاروخي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي واتهمت فيه أنصار الشريعة، التي تُتهم أيضا بالوقوف وراء هجمات عدة على مصالح غربية.

وأضافت المصادر أن ليبيا ستشهد في الايام القادمة تدهورا أمنيا شاملا وأن هذا البلد الشمال افريقي مقبل على حرب أهلية طاحنة خاصة بعد المعلومات التي رشحت بها تقارير صحفية وامنية عن استعدادات من قبل الإخوان المسلمين وحلفائهم من التيارات الدينية المتشددة لإعلان معركتهم الأخيرة بقوة السلاح ضد خصومهم من السياسيين الليبراليين والمستقلين الذين هزموهم في لعبة الانتخابات البرلمانية الاخيرة ليضعفوا قرارهم السياسي ويخرجوهم من دائرة النفوذ في مؤسسات الدولة.

ودعت كانت الحكومة الليبية الجمعة في بيان مجددا الى وقف المعارك في محيط مطار طرابلس الدولي محذرة من خطر "انهيار الدولة".

ومطار طرابلس الدولي مغلق منذ بدء المعارك في 13 تموز/يوليو. وخلفت المعارك 47 قتيلا و120 جريحا بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة.

واندلعت هذه المواجهات الاعنف في طرابلس منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، بعد هجوم لمجموعة مسلحة اسلامية من مدينة مصراته (200 كلم شرق العاصمة) حاولت طرد مجموعة مسلحة من الزنتان من المطار.

وشهدت مناطق الاشتباكات نزوحاً للسكان قدرته بعض الإحصاءات المحلية بأكثر من ثلاثة آلاف نازح.

 

 

 

بن موسى للجزائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات