أخبار عاجلة

الجنرال الأمريكي دايتون.. لورانس العرب الجديد

الجنرال كيث دايتون الأمريكي يذكرنا اليوم بلورانس العرب سيئ الذكر الذي عمل لتحقيق أهداف مجرمي الحرب الصهاينة لتكريس الإطماع الصهيونية العالمية القديمة الجديدة.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من تسلمه قيادة الفريق الأمني للتنسيق بين الكيان الصهيوني وسلطة معازل أوسلو نشرت مجلة "العصر" نص الخطاب الذي ألقاه في سياق ندوة تابعة لـ"معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط" بتاريخ 7/5/2009، وقد تعمد الجنرال الأمريكي في خطابه استعراض عدة أفكار في مسيرة فريقه المشبوهة على الصعيدين النظري والعملي والتحديات التي اعترضت هذه المسيرة ومن أهمها كما يزعم:

"إقامة السلام مقابل الأمن في المنطقة لحل الصراع العربي-"الإسرائيلي" كمصلحة قومية أمريكية أولاً.

إيماني الراسخ بحل (الدولتين) دولة فلسطينية إلى جانب (الدولة الإسرائيلية) مع قناعتي الراسخة بعمق الروابط بين الولايات المتحدة الأمريكية "وإسرائيل".

التنسيق مع الدول المانحة الرسمية وغير الرسمية لدعم ومساندة مشروع إعادة بناء وإصلاح ألأجهزة الأمنية الفلسطينية في حدود لا تتجاوز الشروط الصهيونية لمواجهة المخاطر الإستراتيجية الممثلة بالإرهاب"!.

ولم يتوانى الجنرال الصهيو-أمريكي بتعريف الحضور بأهمية اختيار قيادة هذا الفريق من أجهزة الاستخبارات الأمريكية ثم يوضح قائلاً: "بسبب شعور صناع القرار السياسي الكبار أن قيادة هذا الفريق من قبل جنرال أمريكي سيحظى بثقة واحترام "إسرائيل" أولاً"، وهذا صحيح كيف لا والجنرال دايتون متصهين أكثر من "شارون".

 ثانياً: إن مقام وهيبة الجنرال ألأمريكي ستشكل رافعة قوية لسلطة معازل أوسلو للتعاون مع دول عربية أخرى.

 ثالثاً: إن هذا الجنرال الأمريكي يتميز بنفوذ وعلاقات قوية في المؤسسة العسكرية والأمنية والاقتصادية الأمريكية وخاصة مع المحافظين الجدد الأشد عداء لشرفاء شعبنا وامتنا وكل أحرار العالم.

وبعد هذه المقدمة يستعرض الجنرال مسيرة فريقه العملية على ارض الواقع في الضفة الغربية المحتلة مؤكداً أن فريقه يعمل مع "كافة أطراف الصراع باستثناء الإرهابيين"، ويرتبط بشبكة مع كافة المبعوثين الدوليين العاملين بالمنطقة والعاملين في مجال الصراع العربي وفي هذا السياق تعمد الخنزير الأمريكي تجاهل مرجعيته الأساسية الممثلة بـ"الموساد" الصهيوني لاعتبارات خاصة بعدما تعمد التنسيق مع الأجهزة الأمنية في مصر والأردن والخليج العربي كما قال. ولم يكتفي الجنرال بـ"إعادة بناء الأجهزة الأمنية" بل استعرض عملية "إعادة بناء وإصلاح النظام القضائي الفلسطيني" لأن قرارات الأجهزة الأمنية كسلطة تنفيذية تحتاج لتشريعات قانونية لتنفيذها لتغطية ممارساتها القذرة من أجل تنفيذ ما يسمى "شروط الرباعية الدولية" الشارونية سيئة الذكر، وكذلك استعرض عمل الفريق البريطاني في تطوير أداء فرق الإطفاء والإسعاف وغيرها من منظمات المجتمع المدني التي لم يتحدث عنها مثل المنظمات الأهلية المدعومة من A. N. G. Z.

وبالرغم من الجهود والإمكانيات الكبيرة لفريق التنسيق الأمني الدولي فقد تعطلت مهامه عدة مرات لأسباب ذاتية أو موضوعية ومن أهمها:

عندما اتخذت الحكومة الصهيونية بقيادة المجرم "شارون" قرار الفصل العنصري من طرف واحد مع قطاع غزة عام 2005.

والمرة الثانية عندما فازت حركة (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية وشكلت حكومتها المنتخبة بقيادة المجاهد أبو العبد هنية في بداية العام 2006، وفي هذه المرحلة كما يقول دايتون "واجهنا وضعاً صعباً وتغيرت مهمتنا بشكل سريع وتم تركيز اهتمامنا على النهوض باقتصاد غزة بعد التنسيق مع مصر و"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية على المعابر الرئيسية وبالتحديد على معبري رفح وكارني".. لكنه عندما كشفت الحكومة الفلسطينية المنتخبة هذا المشروع الانقلابي عليها تصدت لأدواته وأسيادهم وأسقطته وانهارت الأجهزة الأمنية بقيادة (دخلان) خلال أربع ساعات وليس خلال خمسة أيام، واعترف الجنرال دايتون صاغراً بهزيمة عملائه الصغار في غزة، وقال "لقد تغيرت مهمة فريقي بشكل دراماتيكي، وانحسرت مهام فريقه في الضفة الغربية المحتلة" وكان هذا التحدي الأساسي لفريق دايتون.

وبعد الحسم العسكري في قطاع غزة تم تشكيل حكومة غير شرعية ولا دستورية برئاسة سلام فياض في رام الله مع العلم أن هذا الرجل انفرض على فريق أبو مازن بالقوة من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق المجرم بوش، ومن المحتمل أنه سيكون المرشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقبلة، وبعدما انفتحت المساعدات الأمريكية والدولية على هذه الحكومة غير الشرعية، وفرص الحصار على الحكومة الفلسطينية المنتخبة، واعتقال عدد من وزرائها، وكذلك العشرات من أعضاء كتلتها في المجلس التشريعي الفلسطيني، مروراً بفرض حصار قاتل على أهلنا في "قطاع" غزة ومعاقبتهم على خيارهم الديمقراطي بمنح الثقة لخيار المقاومة بمشاركة وتواطؤ فريق عباس في رام الله وللأنظمة العربية المهرولة والأنظمة الأوروبية التابعة للإدارة الأمريكية وسياستها المتصهينة، بالرغم من هذه العقبات استمر فريق دايتون بالعمل بعد وصول المساعدات المادية وقال "عملنا في أربع مجالات رئيسية وهي: التدريب والتجهيز والاهتمام بالبني التحتية لهذه الأجهزة، تم تحديد الفترة الزمنية لتدريب الدورات أربع أشهر في مركز تدريب الشرطة الدولية في عمان، ويتميز هذا المركز بوجود كادر تدريبي أمريكي وأردني يتبع منهاج تدريب أمريكي مطور".

وركز على "حقوق الإنسان والاستخدام الخاص للقوة، والسيطرة على تظاهرات الشغب، وكيفية التعامل مع الاضطرابات والقلاقل المدنية، بالإضافة لتدريب بعض الضباط الكبار لمعالجة القضايا اليومية في عملهم على المعابر الدولية، والالتزام بالمعايير الدولية لمشاركة الأجهزة الأمنية الصهيونية، وتحقيق مصالحها على المعابر" كما خططت له وتم ترجمة هذا المنهاج من قبل الخريجين على أهلنا في الضفة الغربية المحتلة بشكل مباشر أثناء العدوان الصهيوني الإجرامي على قطاع غزة المحاصر.

وتعمد الفريق الدولي تحديد مواصفات المنتسبين لهذه الأجهزة بمقاييس مهنية صهيو-أمريكية بعد تحديد لأعمار بين العشرين وأثنين وعشرين عام لنشكل هذه النخبة البديل الإستراتيجي لكوادر الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتهم أبناء (فتح) الذين شكلوا الجسم الأساسي للأجهزة الأمنية الفلسطينية والذين تم إحالة الآلاف منهم للتقاعد بحجة تجاوز السن القانوني أو بسب الإغراءات المالية للتخلص منهم واستبدالهم بالشباب المهنيين بمقاييس ومواصفات مشروع الخنزير الصهيو-أمريكي دايتون، ويتساءل الجنرال دايتون "لماذا اختيار الأردن لتدريب الفلسطينيين؟" ويجيب موضحاً، "لأن الفلسطينيون يريدون الابتعاد عن العشيرة والعائلة والتأثيرات السياسية". ويضيف لأن "الإسرائيليون يثقون بالأردنيين والأردنيون متلهفون للمساعدة".

ويضيف الجنرال إن "ما أنجزه الفلسطينيون خلال عام ونصف أكثر مما توقعناه وخاصة بعد تغيير الحقائق على أرض الواقع بعد سلسلة الهجمات الأمنية في الضفة الغربية بالتنسيق مع الجيش (الإسرائيلي) لاستعادة حكم القانون التي تميزت بالتشدد مع العصابات المسلحة بحضور فاعل للشرطة لتفكيك المليشيات غير الشرعية ومصادرة أسلحتها".. وهذا يعني تنفيذ شروط "الرباعية الدولية" الشارونية.

وقد أثار هذا إعجاب قيادة الجيش "الإسرائيلي" التي انبهرت بانضباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية ودقة تنفيذ قراراتها والنتائج التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة على أيدي الخريجين من الأردن وبالرغم من هذه الإنجازات ما زلنا بحاجة لبنية إدارية ولوجستية ووظيفية لتصميم أمور كثيرة تتناسب مع الفلسطينيين وبدعم ومشاركة قيادات الجيش "الإسرائيلي"، وكانت هذه بداية مهمة لتجسيد الثقة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والجيش "الإسرائيلي" وخاصة بعد انتشارها في معظم مدن الضفة الغربية المحتلة.

كما استعرض دايتون "أهم التحديات" التي واجهت مشروعه وأدواته أثناء العدوان الإجرامي على غزة، والتي تمثلت بمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني أولاً، وتداعيات العدوان الإجرامي على "قطاع" غزة المحاصر، واستهداف فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها (حماس) التي دعت شعبنا في الضفة الغربية المحتلة للتظاهر، واعتبار أيام العدوان أيام غضب ضد سلطات الاحتلال، لكن هذه الدعوة فشلت على حد زعمه لسببين:

الأول: لأسباب مهنية وكفاءة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تعاملت مع المتظاهرين بأسلوب جديد ومميز ومنضبط وخاصة بعدما حالت بين المتظاهرين وحواجز الجيش "الإسرائيلي".

أما السبب الثاني كما يزعم أن أبناء الضفة الغربية المحتلة لم يدعموا العدوان الصهيوني على "قطاع" غزة، ولكنهم بالمقابل لم يدعموا (حماس)، بل كانوا متضامنين مع سكان غزة المتضررين، وتعمد الخنزير دايتون الفصل بين سكان غزة وأبنائهم المقاومين، وهذا ليس صحيحاً لأن شعبنا توحد بالكامل في دعم ومساندة صمود أهلنا في قطاع غزة المحاصر وقواه المقاومة التي مرغت أنف جنرالاتهم في وحل غزة المقدس.

وهذا غيض من فيض، لأنه يحاول رفع معنويات الأجهزة الأمنية التي أعاد بنائها للتغطية على جرائم بعض عناصرها بحق شعبنا، وفي مقدمتها تغطية الأجهزة بعض مواقع جيش الاحتلال التي غادرت الضفة الغربية للمشاركة في العدوان على غزة كما قال.

وهذا ليس غريباً لأن سلطة معازل أوسلو ملتزمة بالتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال لكن معظم أبنائها كانوا ومازالوا فلسطينيين شرفاء مهما حاول الخنزير دايتون الحاكم العسكري الفعلي لهذه السلطة ولورانس العرب الجديد إغرائهم وتضليلهم لأن شعبنا ليس قطيعاً يقوده خنزير وسيأتي اليوم الذي ينقلب فيه السحر على الساحر ليعود الأبناء لجادة الصواب لخدمة مصالح شعبهم وأمتهم في دحر الغزاة المحتلين وتحقيق كامل أهدافهم وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية في فلسطين كل فلسطين وعاصمتها القدس.

 

 

أكرم عبيد

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات