أخبار عاجلة

ماوراء زيارة رئيس الحكومة التونسية إلى الجزائر

زيارة رئيس الحكومة التونسية السيد المهدي جمعة يوم أمس إلى الجزائر، ولقاؤه بنظيره الجزائري عبد المالك سلال في مدينة تبسة الحدودية، كانت متوقعة ولم تفاجئ الرأي العام التونسي. فالبلدان على مرمى نيران الجماعات التكفيرية، التي قتلت وجرحت مؤخرا عددا من الجنود الجزائريين والتونسيين، وهما بحاجة إلى التنسيق فيما بينهما لمجابهة آفة الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

وبالفعل فقد تعرض الجانبان في محادثتهما أثناء هذه الزيارة إلى المستجدات الأخيرة في كلا البلدين والتي تبعث على القلق في ظل وجود مناطق حدودية لا يسيطر عليها الطرفان بالكامل، وتستغلها الجماعات التكفيرية في عمليات الكر والفر التي تقوم بها مع جيشي البلدين. لذلك فإن تنمية المناطق الحدودية ستكون أولوية للتونسيين والجزائريين على حد سواء وفقا لما رشح من أنباء عن هذه الزيارة.

محاضن الإرهاب

فالتكفيريون في تونس يستغلون بحسب شهود عيان حالة البؤس في المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية لإغراء الأهالي على الإنخراط معهم سواء مباشرة في القتال ضد الجيش النظامي أو من خلال مدهم بالمؤونة اللازمة وتسهيل تنقلاتهم. ومن الضروري القضاء على هذه البيئة الحاضنة ليس بالمعالجة الأمنية فحسب وإنما من خلال جملة من الإجراءات الهادفة إلى تجفيف منابع الإرهاب ومنها تنمية المناطق الحدودية وتحريرها من العبودية لهذه الجماعات.

فليس من باب الصدفة أن ينتمي جل المنخرطين في هذه التنظيمات إلى المناطق المهمشة التي لم تجد حظها من التنمية مع دولة الإستقلال. كما أن حال هذه المناطق الحاضنة للإرهاب ازداد سوء بعد «الثورة» باعتبار وأن الحكومات المتعاقبة على الخضراء لم تف بوعودها تجاه هذه الأقاليم النائية التي كانت عبر التاريخ معاقل للتمرد ضد السلطة المركزية، منذ ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 في زمن الملك محمد الصادق باي.

الملف الليبي

ومن بين المسائل ذات الإهتمام المشترك بين التونسيين والجزائريين، الملف الليبي الذي طغى على مباحثات جمعة وسلال يوم أمس. فكلا البلدين لهما حدود مشتركة مع ليبيا، تدفق منها السلاح في وقت سابق، منه ما تم ضبط مخازنه، ومنه ما عجزت سلطات البلدين على تعقبه ومعرفة مصيره.

فما لم تستقر ليبيا لا يمكن الحديث، بحسب أغلب المحللين، عن أمن في كل من تونس والجزائر. وهي حقيقة يدركها صناع القرار في كلا البلدين الأمر الذي دفع بالتونسيين منذ أيام إلى عقد مؤتمر لدول جوار ليبيا بمباركة جزائرية اتفقت فيه الدول على أهمية التنسيق فيما بينها لمساعدة الليبيين على تجاوز محنتهم.

تنسيق عسكري

وكان أعلن في وقت سابق لزيارة جمعة إلى الجزائر، ومباشرة إثر عملية الشعانبي التي قتل بفعلها وجرح عسكريون تونسيون، عن موافقة السلطات في كل من تونس والجزائر على قيام جيشي البلدين بعمليتين عسكريتين واسعتي النطاق على الحدود بين البلدين يشارك فيهما مالا يقل عن ثمانية آلاف عسكري جزائري وستة آلاف عسكري تونسي وذلك لتمشيط المنطقة الحدودية وتعقب الجماعات الإرهابية. ويبدو أن هذه العملية كان مخططا لها منذ فترة وعجلت بالموافقة عليها الأحداث الأخيرة التي شهدها البلدان.

كما تحدثت أنباء عن مصادقة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في وقت سابق على اتفاق أمني توصل إليه عسكريون تونسيون وجزائريون قبل قرابة الشهر، ويتضمن الإتفاق سبعة بنود تتضمن عدة إجراءات منها ماهو عسكري ميداني لملاحقة وتعقب الإرهابيين ومنها ماهو أمني استخباراتي يتضمن التنصت وتبادل المعلومات بين البلدين بشأن تحركات هذه الجماعات. وبالتالي فإن زيارة رئيس الحكومة التونسي إلى الجزائر ستزيد، بحسب أغلب المراقبين، من وتيرة التنسيق الأمني والعسكري والإستخباراتي بين البلدين والذي سيبلغ ذروته خلال الأسابيع والأشهر القادمة، بحسب التوقعات.

 

 

روعة قاسم

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات