أخبار عاجلة

صراع محموم بين الجزائر والرباط يحتدم على منطقة الساحل

كشفت حيثيات المفاوضات التي ترعاها الجزائر بين فرقاء الأزمة في المالي، عن وجود صراع نفوذ بين الجزائر والرباط، يتعدى قضية الصحراء الغربية، ليصل إلى قلب منطقة الساحل، التي باتت في السنوات الأخيرة محط اهتمام القوى العالمية.

وعلى الرغم من حرص المملكة المغربية على المشاركة في "مفاوضات الجزائر" بين الفرقاء الماليين، ولو برتبة ملاحظ فقط، إلا أن الرغبة المغربية، التي تمظهرت من خلال الدعوة التي وجهت لها من قبل الرئيس المالي، إبراهيم كايتا، للمشاركة في جهود الوساطة، تبخرت باستثنائها من قائمة الوفود المشاركة في قمة الجزائر التي ينتظر أن تنتهي قبل متم الشهر الجاري.

 

وليست المرة الأولى التي تحاول المغرب، عبر وكلاء لها، فرض نفسها كوسيط في الأزمة المالية، غير أن نفوذ الجزائر في منطقة الساحل حال دون تحقيق هذا الهدف، وكان مبرر السلطات الجزائرية في إبعاد الرباط، كما جاء على لسان مسؤول كبير في وزارة الخارجية، هو بعدها عن منطقة الساحل من منطلق أن حدودها الترابية تتوقف عن الحدود الشمالية للصحراء الغربية، في حين تسعى المغرب إلى تسويق طرحها القائم على اعتبار الصحراء الغربية جزءا من ترابها.

 

ولتجاوز عائق بعدها عن منطقة الساحل الذي يحول دون حضورها في مسرح فضاء الصحراء الكبرى، تسعى الرباط إلى تعزيز تواجدها من خلال تقوية الروابط مع دول المنطقة، ومع مالي على وجه التحديد، إذ في الوقت الذي حل أول أمس الأحد بباماكو، 400 إمام من مجموع 500، تلقوا تربصا تكوينيا في المغرب، طار 200 جندي مالي للاستفادة أيضا من فترة تكوينية لدى  "المخزن"، في إطار اتفاق يتضمن تكوين 600 جندي مالي.

 

وخلال الفترة التكوينية، استفاد الأئمة من دروس في محاربة الغلو في الدين، باعتباره من عوامل تفشي ظاهرة التطرف، فيما تم تقلين الجنود أساليب في محاربة الإرهاب على الأرض الصحراوية، وهو ما يكشف عن حرص "المخزن" على الحضور في الأزمة المالية، ولو بطريقة غير مباشرة، بعد أن أوصدت في وجهها الأبواب من أجل المشاركة في محاولات فض النزاع بمالي، بالطرق السلمية.

 

ومعلوم أن بين الجزائر والرباط صراعا بات واضحا للعيان حول من يمسك بزمام نفوذ الطريقة التيجانية التي تحصي 200 مليون مريد، في وسط وغرب إفريقيا، سيما السنغال ومالي، وهي الطريقة التي يتنازع البلدان مساعي الوصاية الدينية والتاريخية عليها، فبينما تدفع الجزائر بمولد زعيم هذه الطريقة، سيدي أحمد التيجاني، بمنطقة أفلو بالأغواط، تقول المغرب إن "التيجاني" تلقى تكوينه الديني بمدينة فاس.

 

غير أن الأمر التي نجحت فيه المغرب في التوغل في إفريقيا، كانت البوابة الاقتصادية، من خلال "الملكية المغربية" التي تملك خطوطا جوية لأغلب الدول الإفريقية، بفضل تزاوجها مع الخطوط الجوية الفرنسية، وكذا سوق الاتصالات، فـ"اتصالات المغرب" متواجدة بقوة في مالي، بعد شرائها الشركة المالية "ماليتال" وشركات مماثلة في دول إفريقية أخرى، مثل كوت ديفوار وموريتانيا.. وهي عوامل على قدر كبير من الأهمية، من حيث صناعة النفوذ، إذا أضفنا إليها اعتزام الرباط إقامة خط للألياف البصرية يربطها بإفريقيا الغربية، فيما لا يزال مشروع الطريق الإفريقي العابر للصحراء، الذي أعلنت عنه الجزائر، ينتظر التجسيد.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات