أخبار عاجلة

الثورة المسروقة و المصالحة الموهومة و الرئاسة المحسومة

و مثلما نجح أبناء فرنسا في القضاء على الإسلام و العروبة في الجزائر فقد , نجحوا أيضا في القضاء على رموز الثورة و أبناء الشهداء , و من هؤلاء :
الشيخ البشير الابراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و الذي تحدّى أبناء فرنسا و إتهمهم بسرقة خيار الشعب الجزائري و وضع تحت الإقامة الجبرية وقطع عنه الراتب الشهري وبقيّ كذلك بدون راتب وتحت الإقامة الجبرية إلى... أن وافته المنية في يوم الجمعة من 20 محرّم سنة 1375 هجرية الموافق ل 21 مايو –أيّار سسنة 1965 .
وكان الابراهيمي أصدر في ذلك الوقت بيانا جاء فيه :

باسم الله الرحمان الرحيم
كتب الله لي أن أعيش حتى إستقلال الجزائر ويومئذ كنت أست

طيع أن أواجه المنيّة مرتاح الضمير , إذ تراءى لي أني سلمت مشعل الجهاد في سبيل الدفاع عن الإسلام الحق والنهوض باللغة- ذلك الجهاد الذي كنت أعيش من أجله – إلى الذين أخذوا زمام الحكم في الوطن ولذلك قررت أن ألتزم الصمت . غير أني أشعر أمام خطورة الساعة وفي هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس –رحمه الله – أنّه يجب عليّ أن أقطع الصمت , إن وطننا يتدحرج نحو حرب أهلية طاحنة ويتخبط في أزمة روحية لا نظير لها ويواجه مشاكل إقتصادية عسيرة الحل , ولكنّ المسؤولين فيما يبدو لا يدركون أن شعبنا يطمح قبل كل شيئ إلى الوحدة والسلام والرفاهية وأن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تبعث من صميم جذورنا العربية والاسلامية لا من مذاهب أجنبيّة . لقد آن للمسؤولين أن يضربوا المثل في النزاهة وألاّ يقيموا وزنا إلاّ للتضحية والكفاءة وأن تكون المصلحة العامة هي أساس الإعتبار عندهم , وقد آن أن يرجع إلى كلمة الأخوة التي أبتذلت –معناها الحق – وأن نعود إلى الشورى التي حرص عليها النبيّ صلىّ الله عليه وسلم , وقد آن أن يحتشد أبناء الجزائر كي يشيّدوا جميعا مدينة تسودها العدالة والحرية , مدينة تقوم على تقوى من الله ورضوان ..
الجزائر في 16 أبريل – نيسان 1964 . توقيع : محمّد البشير الابراهيمي .


ومن الذين إضطهدهم أبناء فرنسا الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي إبن رائد الإصلاح في الجزائر الشيخ محمد الميلي أحد الأركان في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و الذي يحمل دكتوراه في الإقتصاد و إنضم إلى جيش التحرير الوطني في عام 1956 حيث شغل وظيفة ضابط في وحدات العمليات و كان مسؤولا عن منطقة عسكرية إلى تاريخ إستقلال الجزائر عام 1962 . و من العام 1984 إلى عام 1988 أصبح رئيساً للوزراء , وفجرّ قنبلة إختلاس المسؤولين الجزائريين لثلاثين مليار دولار أمريكي , تعرضّ لمحاولة إغتيال في الجزائر , وتوجهّ إلى بريطانيا , و رفض ويرفض بوتفليقة منحه جواز سفر جزائري , و في المدة الأخيرة و حتى لا تكشف مصالحة بوتفليقة , إتصلت به السفارة الجزائرية في العاصمة البريطانية لندن , و طلبت منه التنازل عن مسألة إختلاس المسؤولين الجزائريين لثلاثين مليار دولار مقابل الجواز , ففضل الإبراهيمي وهو إبن أحد رواد الإصلاح في الجزائر المنفى على الجواز المقرون بالذلة والخنوع . و مافتتئ الإبراهيمي يفضح أبناء فرنسا ومما قاله في هذا السياق : وحتى ولو أفترضنا أنهم يحاولون التبرأ من ماضيهم الأسود , فلا يمكن لهم فعل أي شيء فيما يخص هذا الموضوع طالما أنهم مطالبون من طرف شعبهم بإعتبارهم مجرمي حرب , لآنه لا ننسى أنهم منذ 1992 وهم يقومون بحرب ضد شعبهم فهذا مايعرف بالجماعات الاسلامية المسلحة {وأستثني الجيش الاسلامي للإنقاذ الذي إستسلم ودخل في هدنة وجماعة حطاب التي لا تحارب المدنيين على الإطلاق ولا توجه ضرباتها الاّ للجيش الرسمي والمخابرات العسكرية} هي كلها تابعة للنظام وفيه كتب لشهود عيان عالجت هذا الموضوع مثل كتاب "من قتل في بن طلحة؟" الذي صدر سنة 2000 وكتاب سوايدية "الحرب القذرة" الذي صدر سنة 2001 و شهادة النقيب هارون في قناة الجزيرة والصحف البرطانية سنتي 1997 و1998 وكذلك شهادة العقيد محمد سمراوي في قناة الجزيرة سنة 2001... مئات من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب يذبحون على مدى ست ساعات ومكان الجريمة لا يبعد مائتي متر عن الثكنات العسكرية, ولم يتدخل الجيش وقوات الأمن , وإذا عدنا إلى أحداث أكتوبر نرى أنه لقمع المتظاهرين عزل في الجزائر العاصمة أتوا بالدبابات من بعد 400 كيلومتر , للحفاظ على النظام وقتل الأبرياء الذين لم يهددوا وجودهم, ولكن كانوا يعبرون عن غضبهم السياسي بصفة سلمية فقط ".

 

 

 

عن كتاب : الثورة المسروقة و المصالحة الموهومة و الرئاسة المحسومة . أبناء باريس يقتلون أبناء باديس في الجزائر

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات