أخبار عاجلة

يا ديغول مبروك عليك...الجزائر رجعت ليك

أخيرا صرح وزير الخارجية الجزائري بأن الجزائر ستشارك فعلا في عيد الاستقلال الفرنسي والذي ستكون ضمنه مشاركة ممثلين عن المؤسسة العسكرية الجزائرية في الاستعراض العسكري الفرنسي بهذه المناسبة ويدل هذا التصريح وهذا الموقف على ما يلي:

 

1ـ يؤكد هذا الإعلان المتأخر بأن الفرنسيين يعرفون ما يحدث داخل مؤسسات الدولة الجزائرية أكثر من الجزائريين أنفسهم، وربما هناك من القرارات ما يتخذ معهم بعيدا عن ا...لمؤسسات السيادية والتمثيلية الجزائرية، فقد أعلن مسؤولون فرنسيون مبكرا بأن الجزائر ستشارك في تلك الاحتفالات، ولم يصدق هذا الإعلان كثير من السياسيين بل هناك شخصيات مهمة في الدولة الجزائرية وفي منظمة المجاهدين من أنكر ذلك أو استبعده، ثم ظهر بأن المسؤولين الفرنسيين هم الأدرى بالشؤون الداخلية الجزائرية من الجزائريين أنفسهم.


2 ـ يؤكد هذا الموقف بأن السلطة الجزائرية غير قابلة للمساءلة، وأن الرقابة على الشأن العام التي يضمنها الدستور مسألة خرافية لا وجود لها على أرض الواقع، فالسلطة الجزائرية تظهر مرة أخرى جرأتها على التصرف في قضايا حساسة تهم كل الجزائريين دون أن تعطي أي اعتبار للرأي الآخر ولا تخشى من أية محاسبة وأن سلطتها التنفيذية مهيمنة كلية على سائر السلطات وأن مصير الجزائر بأكمله في جهة واحدة تفعل به ما تشاء دون رقيب ولا حسيب.
 


3 ـ أن هذه الاحتفالات هي بقدر ما هي مناسبة للفرحة والسرور للفرنسيين فهي بشكلها وظروفها والأسباب المقدمة لمشاركة الجنود الجزائريين فيها سبب للحزن والأسى بالنسبة للجزائريين. فالجنود الذين قتلوا في الدفاع عن فرنسا في الحرب العالمية الأولى والثانية، والذين يريد أن يخلد وزير الخراجية ذكراهم بالمشاركة فيها، لم يشاركوا ولم يُقتلوا فيها بمحظ إرادتهم بل أجبروا على ذلك، وهي احتفالات تذكرنا بالمجازر المرعبة التي اقترفها الفرنسيون بعد الحرب العالمية الثانية في أحداث 8 ماي بعد أن غدروا ونكثوا عهودهم. فكيف يمكن ان تشارك الجزائر في هذه الاحتفالات ولم يقبل الفرنسيون حتى أن يقدموا الاعتذار عن مجازرهم وتعويض ضحايا ظلمهم وغطرستهم.


4 ـ نخشى أن تكون هذه الخطوة التي اتخذت سرا ثم علمت أخيرا تعبيرا عن وجود مخطط لكسر الأسس المبدئية للسياسة الخارجية الجزائرية والثقافة الوطنية التقليدية للدولة الجزائرية التي ذهب ضحيتها الملايين من الشهداء عبر عقود الاستعمار، ضمن مسلسل تغليب اللغة الفرنسية على اللغة العربية، وما يتعلق بالمنظومة التربوية وقضية فلسطين كملفات لمسنا فيها تراجعا منهجيا متدرجا، وهو سلوك سيؤدي إلى ضرب استقرار البلد إن تأكد وفشى وسيعطل البلاد في طريقها للتطور والنهوض، لأن شغل الناس بالصراع على هويتهم، التي حسمها التاريخ ومواثيق الحركة الوطنية، لن يكون إلا في صالح القوى الاستعمارية ومن يخدمها في هذا الوطن بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال.


5 ـ يجب على كل الوطنيين الأحرار أن يتحلوا باليقضة والحيطة في مواجهة هذه الانهيارات وأن يؤدوا واجبهم في إنكار هذه المناكر لا يخشون في الله لومة لائم، وأن العاقبة للوطن بقيمه ومبادئه وتاريخه، وأن هذه التصرفات البعيدة عن عهد الشهداء مجرد ابتلاء سيزول بإذن الله بتظافر كل الأوفياء في أي موقع كانوا.

عبد الرزاق مقري

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات