توقعت محللة عسكرية تونسية قيام عمليات انتحارية في بلادها، مشيرة إلى أن أكثر من 45 مليون قطعة سلاح تم تهريبها من ليبيا خلال السنوات الأخيرة.
وقالت بدرة قعلول (مديرة المركز الدولي للدراسات العسكرية والأمنية) إن تونس قد تشهد عمليات انتحارية تستهدف قطاع السياحة والمراكز الانتخابية في البلاد، لافتة إلى وجود تطور نوعي في ثقافة الجماعات المتطرفة في المنطقة.
وأضافت في حوار خاص لـ»القدس العربي»: «الجيل الجديد من القاعدة تكونت لديه ثقافة المبادرة أو الأخذ بزمام الأمور دون الرجوع إلى المركز (قيادة القاعدة)، وهذه الثقافة الجديدة تشكل خطرا كبيرا على بلداننا، وربما تشهد تونس خلال شهر رمضان والموسم السياحي عمليات إرهابية جديدة».
وأكدت أن تونس مهددة بالإرهاب اليوم أكثر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن الجماعات الإرهابية تنتظر الفرصة المناسبة لتنفيذ عمليات انتحارية ضد المدنيين بعدما كبدت خسائر كبيرة للجيش وقوات الأمن في البلاد.
وكان أربعة جنود تونسيين قتلوا قبل أيام إثر انفجار لغم بمركبتهم في جبل «ورغة» بولاية الكاف (شمال غرب) حيث يقوم الجيش بتمشيط المنطقة للبحث عن متشددين تورطين بعمليات إرهابية داخل البلاد.
من جهة أخرى، أكدت قعلول أن تجارة السلاح في منطقة المغرب العربي أصبحت مزدهرة جدا في الآونة الأخيرة، مشيرة (نقلا عن مصدر أمني ليبي موثوق) إلى أنه تم تهريب أكثر من 45 مليون قطعة سلاح من ليبيا إلى دول الجوار وسوريا وصولا إلى أوكرانيا.
وأشارت إلى وجود علاقة وطيدة جدا بين المهربين وتجار السلاح والإرهابيين في المنطقة.
وكان المركز الذي تديره قعلول نظم مؤخرا ندوة دولية في العاصمة التونسية لبحث إشكالية تأمين الحدود في ظل الظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها المنطقة.
وتناولت الندوة إشكالية ضبط الحدود التونسية الليبية في ظل غياب الاستقرار والاضطرابات الكبرى في منطقة الساحل والصحراء التي شكلت أرضا خصبة لانتشار الأسلحة وتوسع نشاط الشبكات الإرهابية وازدياد الجريمة المنظمة (وخاصة على صعيد المخدرات والهجرة السرية)، وأفضت الندوة للإعلان عن «ميثاق تونس للأمن والاستقرار والسلام».
وتقول قعلول «بعد مشاورات طويلة، اتفقنا على عدة محاور تتخلص بالعمل على مقاربة شاملة ومتعددة المداخل (لموضوع الإرهاب)، وتدعيم الحوار حول تأمين الحدود من الساحل الصحراوي حتى الحدود الشمالية (لافريقيا)، وتفعيل الإطار القانوني لتدعيم العمل الميداني، وتأسيس وتطوير المشاريع التنموية التي تحسن المستوى المعيشي للسكان وبالتالي تساهم في مكافحة الإرهاب».
وتشهد منطقة المغرب العربي اضرابات كبيرة مؤخرا في ظل «مبايعة» تنظيمي القاعدة في المغرب الإسلامي وأنصار الشريعة لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، والحديث عن مساعي يقوم بها القيادي مختار بلمختار في ليبيا لتوحيد صفوف المقاتلين العائدين من سوريا ضمن تنظيم إرهابي جديد.
وتقول «داعش تركيبة مخابراتية مفتعلة أوجدها الغرب لخلق الفوضى وإضعاف البلدان العربية وخاصة تلك التي تمتلك ثروات باطنية كبيرة، وهي لا تمت بصلة للإسلام وليست لها عقيدة سوى خلق الاضطراب ونهب الثروات في المنطقة».
وترى أن مبايعة أنصار الشريعة لداعش تدخل في إطار «المصلحة المشتركة»، محذرة من أن يؤدي ذلك لتزايد العمليات الإرهابية في المنطقة.
وتضيف «بالنسبة لمختار بلمختار، هو يسعى دوما للزعامة لأنه مهووس بالسلطة وهذا يجعله في خلاف دائم مع بقية التنظيمات المتطرفة، لكني أستبعد أن ينجح بتوحيد الجماعات المتطرفة ضمن تنظيم جديد، لأنه – كما أسلفت – ثمة ثقافة مختلفة لدى الجيل الجديد من القاعدة قائمة على التمرد والخروج عن القادة، رغم مبايعتهم على الولاء مسبقا».
حسن سلمان

تعليقات الزوار
لا تعليقات