من منا لا يعرف التجار الوهميين ، و هم اصحاب سجلات تجارية لا يمارسون عملهم التجاري ، و انما يقومون بكراء تلك السجلات لاشخاص يستعملونها في الفوتره ، غالبا ما يكونون من اصحاب المصانع و الشركات ، و لا يسلم مصنع او شركة سواء كانت عموميه او خاصه من هذه الممارسات .
اسميت الموضوع بالاغتصاب الضريبي ، لان هاؤلاء التجار الوهميون ليسوا الا ضحية سياسة الدولة القائمة على الفساد اصلا ، و هم كمن تعرضت للاغتصاب مرارا و تكرارا و تستحي غالبا من التحرك او البوح بالحقيقة ، كون المجتمع سيعتبرهم مغفلين ، بينما ينظر اليهم القضاء على انهم غشاشين ، فيما يسلم اصحاب الشركات المتعامله معهم من اي عقاب او ملاحقة ، بحجة انهم يعملون حسب القانون الضريبي الذي يعفيه مندفع اي ضريبة ما دامت كل الفواتير الصقت بشخص معين لا يهم من يكون المهم ان يوجد متهم يزج به في السجن بدعوى انه المحتال الذي يهدم الاقتصاد ( عدو الوطن ، الخائن ، المتحايل ، ....)
لست هنا للدفاع عن هاؤلاء ، و لكن الواقع الذي اعايشه و اعرف كل صغيرة و كبيرة عنه يؤكد انهم ضحية ممارسات النظام ...
سالت احدى الصحفيات احمد اويحيى حين كان وزيرا اولا عن التجار الوهميين و هل لدى الحكومه خطة للقضاء على الظاهره فكانت اجابته
(( بلادنا تسير بهم و لايمكننا القضاء عليهم ))
كلامه ككل مره فيه حق يراد به باطل . و قبل نشر تفاصيل المعاملات و كيف يتهرب اصحاب الشركات و ارباب الاعمال من دفع الضرائب اسرد لكم تاريخ هذا الاغتصاب كيف بدأ ...
مع نهاية الثمانينات قام احد المعلمين من ولاية سطيف ( دائرة بني فوده ) باستخراج سجل تجاري ، ثم كرائه لبعض التجار يقال ان احدهم ذو رتبة عالية في الدرك الوطني - اي لا يمكنه استخراج سجل تجاري - و قام بكرائه اول الامر بمبلغ 200 مليون سنتيم ، يقوم الشخص الذي اكتراه منه باخراج سلع من مطحنة للحبوب ( سميد ، نخاله ، فرينه ، عجائن )
و انتشر الامر كالنار في الهشيم ، فقد استخرج اناس كثر سجلا تجاريا لنفس الغرض ، و على سبيل المثال لا الحصر انتشر هذا الفعل الاجرامي في واد الحد بمدينة قسنطينه ، سنجاس ولاية الشلف ، جواب ولاية المدية ، عين وسارة ولاية تيارت ،.....
وفي غضون العشر سنوات الاولى من الانقلاب العسكري ، كان النظام مشغولا بملاحقة المعارضين ، بدعوى محاربة الارهاب ، فانتشر الامر شكل رهيب و مس كل اصناف التعاملات ، من المقاولات الى التجارة بالجمله و حتى الاستراد و التصدير ...
وكون العرض زاد عن الطلب و صار من السهل ايجاد العشرات بل المئات من هاؤلاء لاغتصابهم ضريبيا ، انخفض سعر الكراء عاما بعد عام ، لنزل من 200 مليون سنتيم لاول عملية كراء ، الى 5 الف دينار في وقتنا الراهن ؟
اصحاب تلك السجلات التجارية اغلبهم من الفقراء الذين لم يجدوا لقمة العيش ، و لا حتى رغيف الخبز ، فاضطر الواحد منهم ليبيع نفسه بالتقسيط المريح لكل من يدفع مقبال تسليمه اسمه يتلاعب به كيفما شاء .
ففي وقت لا يحاسب النظام الشركات و المصانع و المقاولين و التجار ، يحاسب هاؤلاء و يزج بهم في السجون ، و قد ارتفعت العقوبة من الحجز على الملاك اول الامر الى الجنايات الان ؟؟؟
ينال فيها المتهم اكثر من خمس سنوات سجن نافذ، فيما لا تستفيد خزينة الدولة من فلس واحد ، و الكل يعلم ان هاؤلاء ما هم الا ضحايا ، و كان بامكان الدولة ايقاف المهزلة بقانون واحد فقط و بين الاعضاء العديد من الحقوقيين الذين يمكنهم توضيح الامر بطريقة قانونيه احسن مني
اسر لي احد مدراء الضرائب انه التقى وزير الماليه في 2011 و عرض عليه قانون يقضي بموجبه على هذه الظاهره المسكوت عنها اعلاميا ، و كانها فعل مخل بالحياء
فكان جواب الوزير : خلوا الزوالي يكري و يخدم على روحو و لي يمد شاك ( صك من دون رضيد ) ارموه فالحبس .
حكاية الشاك و الصك من دون رصيد تاتيكم في موضوع لاحق مع شرح لطريقة التعامل و كيف يتم الامر في المصانع و بعدها في الشركات و ايضا بين التجار الحقيقيين المستغلين للتجار الوهميين ....
كما ننشر شهادات و معلومات اخرى دون ذكر الاسماء و ننتظر تفاعل الاشخاص المعنيين بالامر من خلال مراسلتنا عن طريق الخاص
ترقبوا في الموضوع القادم ( انتفاضة الزيت و السكر و علاقتها بالسجلات التجارية الوهمية ) ربراب ، السعيد بوتفليقه ، علي حداد ، حسان تواتي ، طحكوت ، ..... ملفات لارباب الاعمال المستغلين للفقراء و الذين لا يدفعون الضرائب اطلاقا لان هناك من يزج به في السجن بدلا عن الزج باموالهم في خزينة الدولة التي هي ملك للشعب ....

تعليقات الزوار
لا تعليقات