دعا زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" الجهادي المتطرف الذي اعلن نفسه "خليفة"، في اول ظهور علني مصور له، المسلمين إلى طاعته في خطوة قد تزيد من تعقيد الوضع في شمال العراق وتنحرف بعيدا بمطالب أهله الذين خرجوا لمقاومة ما يعتبرونه ظلما طائفيا لحكومة نوري المالكي ومن اجل مساواتهم ببقية مكونات الشعب العراقي في الحقوق والواجبات.
وقال ابو بكر البغدادي "الخليفة ابراهيم" في تسجيل نشرته مواقع تعنى بأخبار الجهاديين، "اطيعوني ما اطعت الله فيكم".
ويظهر في تسجيل مصور رجل ملتح يرتدي عباءة سوداء ويعتمر عمامة سوداء على رأسه وهو يصعد على منبر رفع فوقه العلم الأسود لجماعة الدولة الإسلامية ليخطب بالمصلين في الموصل (350 كلم شمال بغداد).
وحمل التسجيل المصور عنوان "الخليفة ابراهيم أمير المؤمنين في الدولة الاسلامية حفظه الله".
ولم يتسن على الفور التأكد من شخصية الرجل الذي ظهر في التسجيل لأنه لم تنشر للبغدادي من قبل سوى صورة غير واضحة المعالم. كما لم يتسن كذلك التأكد من صحة التسجيل أو من التاريخ الذي صور فيه.
وشككت الحكومة العراقية لاحقا، في مصداقية التسجيل المصور ومدته 21 دقيقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن إن الوزارة قامت بتحليل التسجيل وخلصت إلى أنه مزيف.
وأضاف معن أن القوات العراقية أصابت البغدادي مؤخرا في هجوم جوي وإن مقاتلي الدولة الإسلامية نقلوه إلى سوريا لعلاجه هناك، رافضا تقديم تفاصيل أخرى ولم يتسن التحقق من صحة التسجيل من مصادر مستقلة.
واحتلت "الدولة الإسلامية" وهي تنظيم منشق عن تنظيم القاعدة مساحات كبيرة من الأراضي في العراق وسوريا، لتعلن نهاية شهر يونيو/حزيران قيام "خلافة" إسلامية فوق هذه الأراضي، مبايعة أبوبكر البغدادي "إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان"، ولتعلن أيضا تغيير اسمها من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام التي كانت تعرف اختصارا بـ(داعش)، إلى الدولة الاسلامية.
وقال البغدادي وفقا لما جاء في التسجيل المصور الذي ذكر القيمون عليه انه صور في الجامع الكبير في مدينة الموصل العراقية الجمعة إن الله "امرنا ان نقاتل اعداءه ونجاهد في سبيله لتحقيق ذلك واقامة الدين"، مضيفا "ايها الناس ان دين الله تبارك وتعالى لا يقام ولا تتحقق هذه الغاية التي من أجلها خلقنا الله الا بتحكيم شرع الله والتحاكم اليه واقامة الحدود ولا يكون ذلك الا بباس وسلطان".
وتابع البغدادي الذي ينحدر من مدينة سامراء العراقية وقد نشر له في السابق عدد قليل من الصور وزعتها القوات الاميركية قبيل انسحابها من العراق نهاية 2011 "اخوانكم المجاهدين قد من الله عليهم بنصر وفتح ومكن لهم بعد سنين طويلة من الجهاد والصبر (...) لتحقيق غايتهم، فسارعوا الى اعلان الخلافة وتنصيب امام وهذا واجب على المسلمين قد ضيع لقرون".
واعلن "لقد ابتليت بهذا الامر العظيم، لقد ابتليت بهذه الامانة، امانة ثقيلة، فوليت عليكم ولست بخيركم ولا افضل منكم، فان رايتموني على حق فأعينوني، وان رايتموني على باطل فانصحوني وسددوني، وأطيعوني ما أطعت الله فيكم".
وجرى تداول التسجيل المصور على نطاق واسع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وقال بعض سكان الموصل السبت إنهم شاهدوا رجلا قدّم إليهم على أساس أنه البغدادي، يخطب الجمعة في مسجد في وسط مدينة الموصل أمس الجمعة.
وقال شهود العيان إن الرجل دخل المسجد محاطا بمسلحين يرتدون زي مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية.
وقال أحد المصلين الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن شخصيته "حبسنا أنفاسنا من الخوف والمفاجأة".
وقال شاهد آخر "بدأ أحد أفراد المجموعة في التحدث معنا بنبرة عالية وبالعربية الفصحى قائلا إن أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي هنا ليلقي خطبة الجمعة وطلب من الجميع عدم استخدام الهواتف المحمولة لالتقاط صور أو تصويره لدواعي أمنية".
وقال شاهد ثالث "استمرت الخطبة حوالي 20 دقيقة ثم أم الرجل الذي قدم لنا على أنه البغدادي صلاة الجمعة وبعد أداء الصلاة غادر مع عشرات من أتباعه في موكب طويل من السيارات".
ويقول خبراء في شؤون الإرهاب ومتابعون لنشاط الدولة الاسلامية إن هذا التنظيم المتشدد يلقى نفورا شعبيا عاما سواء من العراقيين أو السوريين لما أبداه من دموية في معاملة المواطنين الذين ابتلوا به، عبر تطبيق محرف ومشوه للشريعة الإسلامية.
واجتاح مقاتلون من التنظيم مدينة الموصل العراقية في يونيو/حزيران وتقدموا باتجاه بغداد. وفي سوريا سيطر مقاتلو التنظيم على مناطق في الشمال والشرق بطول الحدود مع العراق.
ويستلهم التنظيم نهج تنظيم القاعدة المتشدد ويستمد قوته من المقاتلين الأجانب الذين اكتسبوا صلابة في القتال في العراق. وتقول جماعات حقوقية إن التنظيم يمارس داخل المناطق التي يسيطر عليها عمليات صلب جماعية للمخالفين له في وجهة النظر.
وفي العراق تتهم الجماعات الحقوقية "الدولة الاسلامية" بتنفيذ إعدامات جماعية في مدينة تكريت في شمال البلاد.
وفي سوريا نفرت الجماعة كثيرا من المدنيين والنشطاء المعارضين لنظان بشار الأسد من خلال فرض أحكام قاسية ضد المعارضين وصلت إلى ضرب الأعناق وصلب الخصوم في المناطق التي تسيطر عليها.
وكثيرا ما دخل التنظيم في معارك ضد (جبهة النصرة) جناح تنظيم القاعدة في سوريا وغيره من الجماعات الإسلامية المسلحة والمقاتلين في صفوف الجيش السوري الحر.
وأسفر الاقتتال الداخلي بين الجماعات المعارضة في سوريا عن مقتل نحو 7 آلاف شخص حتى الآن هذا العام وزاد من تعقيد الحملة التي تقوم بها فصائل معارضة مختلفة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وجاء في بيان الإعلان عن الخلافة المزعومة نسب لأبومحمد العدناني المتحدث باسم الجماعة "ننبه المسلمين انه بإعلان الخلافة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة ابراهيم 'أبو بكر البغدادي' حفظه الله وتبطل شرعية جميع الامارات والجماعات والولايات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه ويصلها جنده.. فاتقوا الله ياعباد الله واسمعوا وأطيعوا خليفتكم وانصروا دولتكم".
وقال مراقبون إنه من المرجح أن تشعر دول في الخليج مثل السعودية بالقلق جرّاء هذا الإعلان الذي يتحدى السلطة الحاكمة هناك. وقاتلت السعودية متشددين من تنظيم القاعدة لعدة سنوات وتمكنت في النهاية من سحق حملتهم في العام 2006.

تعليقات الزوار
لا تعليقات