نظمت حركة 20 فبراير وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي مساء الأربعاء للتنديد بالحكم بالسجن بـ 4 أشهر الصادر في حق معاذ بلغوات، مغني الراب المنتمي للحركة الشهير بـ «الحاقد»، للمطالبة بالإفراج عنه وعن كل المعتقلين السياسيين. حيث حضر الوقفة العشرات من المتعاطفين مع الحاقد، إضافة إلى حقوقيين وأعضاء من حركة 20 فبراير.
وردد المحتجون شعارات: «حنا كلنا حاقدين غير شدونا كاملين»، و»الحاقد ماشي وحدو حنا معاه كاملين.. والمخزن (السلطة) اللي شدو حنا معاه ما مفاكينش» (غير متنازلين)، و»المغرب أرضي حرة، والمخزن يطلع برا». كما رفع المحتجون أعلام حركة 20 فبراير وصور الحاقد، ولافتات كتب عليها: «لا لتعنيف المعتقلين السياسيين»، و»حصانة الحاقد ضميره». مرددين نشيد «حماة الحمى»، إضافة إلى شعارات أخرى منددة بالسياسات العمومية وبالحكومة المغربية. حيث نالت وزارة العدل، التي يشغل منصب الوزير بها مصطفى الرميد عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي، النصيب الأوفر من الاستهجان. واصفين القضاء بقضاء «الشوهة» (الفضيحة)، ومطالبين بالحرية الفورية للمعتقل السياسي.
وصرحت تهاني مضماض، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وناشطة بحركة 20 فبراير، لـ»القدس العربي» أن الوقفة الاحتجاجية كانت ناجحة جدا «رغم أن الإعلان عنها كان متأخرا بيوم عن موعد صدور الحكم». مضيفة أن «الحضور كان في المستوى، ركزنا على قضية معاذ الحاقد مع مطالبتنا بالحرية لكل المعتقلين السياسيين، واستمرت الوقفة ساعة من الزمن رددنا خلالها الشعارات وبعض أغاني الحاقد».
وعلقت مضماض على الحكم الصادر ضد بلغوات بالقول أنه «مهزلة، ومسرحية للقضاء الذي أسقط تهمة الاتجار بالتذاكر في السوق السوداء -وهي التهمة الرئيسية في القضية- معتمدا على تهمة الاعتداء على عناصر الشرطة، وهي تهمة واهية».
وشهدت الوقفة كذلك حضور «معتقلي 6 أبريل» رغم وجوده في حالة سراح شرطي، وهم نشطاء من حركة 20 فبراير منحتهم محكمة بالدار البيضاء السراح المؤقت قبل أسبوعين، وأدانت المحكمة سابقا كل من حمزة هدي ويوسف بوهلال وحميد علا وزعمون صرصاري بسنة سجنا نافذا، وأيوب بوضاض ومصطفى أعراص والحكيم صروخ ومحمد الحراق بـ6 أشهر، فيما قضت المحكمة في حق أمين القبابي وفؤاد الباز بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 5000 درهم (حوالى 600 دولار). وذلك بعد تدخل وصف بـ»العنيف» للأجهزة الأمنية بالمسيرة المنظمة من طرف المركزيات النقابية الثلاث بالبلاد يوم 6 من نيسان/أبريل الماضي تلاه اعتقال النشطاء، ومتابعتهم بتهم إهانة موظفين عموميين (عناصر الأمن). وقد اعتبر المراقبون حينها السراح المؤقت إشارة إيجابية لقرب تمتيع الحاقد بدوره بهذا الحكم، إلا أن محكمة من الدرجة الأولى بالدار البيضاء أدانت الحاقد بأربعة أشهر سجنا نافذا وبدفع غرامة وتعويضات منها 10 آلاف درهم مغربي (1200 دولار أمريكي) و5000 درهم (600 دولار أمريكي) على التوالي لرجلي شرطة بتهم «السكر العلني»، و»الاعتداء وإهانة رجال شرطة». إضافة إلى غرامة قدرها 500 درهم (60 دولارا أمريكيا). وحسب منطوق الحكم، فقد أدين معاذ بتهمة «الاعتداء على عناصر الشرطة»، وهي تهمة لا تنقضها المحاكم في المغرب. بينما تمت تبرئته من التهمة الرئيسية التي تزعم الشرطة أنه اعتقل بسببها، وهي تهمة بيع تذاكر مباراة الرجاء البيضاوي والمغرب التطواني في السوق السوداء. بينما تجري في هذه الأثناء جلسة محاكمة معتقلي 6 أبريل.
ويشار إلى أن كلا من قضيتي معاذ الحاقد ومعتقلي 6 أبريل تشكلان العنوان الأبرز للاعتقال السياسي بالمغرب خلال الأسابيع الماضية، وقد اتخذت القضيتان بعدا دوليا بفعل الحملة الإعلامية القوية للنشطاء الحقوقيين المغاربة الذين منحوها زخما وطنيا واكبته وسائل الإعلام الوطنية وحتى الدولية. فقد نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية خبر إدانة الحاقد بالسجن 4 أشهر، بينما وجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» انتقادات لاذعة للمغرب على خلفية الحكم ذاته.
مصعب السوسي

تعليقات الزوار
لا تعليقات