أخبار عاجلة

القضاء الفرنسي يقيد حرية ساركوزي ويمنعه من السفر إلى حين محاكمته

وجه القضاء الفرنسي رسميا ثلاث تهم ثقيلة للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بـ «الفساد النشط» و استغلال النفوذ» و«التستر على خرق السرية المهنية» قبل أن يمتعه بالسراح المشروط في انتظار تحديد موعد محاكمته، في وقت يستعد قضاة آخرون لفتح ملف الاشتباه في تمويل ساركوزي حملته الانتخابية عام 2007 من قبل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وتوجه الرئيس الفرنسي السابق ليلة أمس الأربعاء بكلمة إلى الفرنسيين عبر قناة «تي إف1» وإذاعة «أوروبا1» الفرنسيين للدفاع عن نفسه أمام الشارع الفرنسي في مواجهة التهم الموجهة إليه،خاصة وأنه كان يتأهب بقوة للعودة إلى الساحة السياسية.
وهذه أول كلمة يوجها الرئيس السابق للفرنسيين منذ انتهاء ولايته الرئاسية،وهو لا يخفي طموحه وفق مقربيه في تقديم ترشيحه للإنتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا عام 2017.
وقرر النائب العام لمحكمة ضاحية «نانتير» تمتيع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالسراح المشروط، ويشمل تقييد حريته ومنعه من السفر إلى خارج فرنسا إلى حين مثوله أمام محكمة باريس في تاريخ يحدد لاحقا.
ويواجه نيكولا ساركوزي في حال إدانته بالتهم الثلاث عقوبة تصل إلى خمسة أعوام وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف يورو،وهذه أول مرة في تاريخ فرنسا توجه فيها تهم بالفساد لرئيس سابق.
أما خصومه الاشتراكيون الذين تسلموا الحكم منه بعد فوزهم بالانتخابات الرئاسية عام 2012 فقد بدوا شبه شامتين بما جرى للرئيس السابق،حين سارع رئيس الحكومة الفرنسية الاشتراكي ما نويل فالست إلى التذكير بأن نيكولا ساركوزي ارتكب أفعالا وصفها بالخطيرة.
وقال فالست : « هذا الوضع خطير والتهم كبيرة متورط فيها قاضيان ومحام ورئيس سابق للجمهورية، بصفتي رئيس الحكومة،أذكر أنه لابد من التمسك بالبادئ،مبدأ استقلالية القضاء ليكون قادرا على القيام بمهامه في هدوء،المبدأ الثاني أن لا أحد فوق القانون، والمبدأ الثالث افتراض البراءة، الذي ينطبق على الجميع،بما في ذلك الرئيس السابق للجمهورية ومحاميه والقضاة الذين هم قيد التحقيق».
وتحول موضوع اعتقال ساركوزي وتوجيه تهم اليه بالفساد إلى مادة دسمة تتصدر اهتمامات وسائل الإعلام الفرنسية،فعنوت صحيفة 20 دقيقة ب»إشعار بالعاصفة» مؤكدة أن الرئيس السابق بات أمام عاصفة قضائية هوجاء قد تقتلع مستقبله السياسي من جذوره،بينما تساءلت صحيفة «ليبيراسيون» قائلا « هل مازال سيعود ؟ «.
وتباينت آراء الشارع الفرنسي فيما يجري ويدور حيث عبر كثيرون عن ذهولهم أمام ما جرى لنيكولا ساركوزي،بينما انقسمت آراؤهم بين مؤيد لاعتقال ساركوزي وتوجيه اتهام إليه بحجة أن لا أحد فوق القانون،وبين معارض يتأسف لما آل إليه وضع الرئيس السابق بعد ما قدم خدمات كبيرة لفرنسا وفق تعبيرهم.
وقال مواطن فرنسي اسمه جوليان لوفيافغ في تصريح ل»القدس العربي» إن ساركوزي وكسائر المواطنين الفرنسيين ليس فوق القضاء وعليه أن يجيب على أسئلة المحققين ويشرح للفرنسيين ما جرى.
وأضاف «إذا كان متهما بشيء عليه الدفاع عن نفسه ومواجهة العقوبة إن اتضح للقضاء أنه فعلا مذنب».
وقالت مواطنة فرنسية اسمها «ناتالي لوفافغ» «ما جرى مع الرئيس السابق نيكولا ساركوزي شيء رهيب،لم نكن نتوقع أن يحتجز ويمضي ليلة كاملة في مخفر الشرطة،لكن إن كانت التهم الموجهة إليه صحيحة فهو يستحق ما جرى له».
ورفضت مواطنة فرنسية أخرى اسمها «جولييت بيغان» التعليق على اعتقال ساركوزي ومتابعته بتهم بالفساد،واكتفت بالقول لـ «القدس العربي» :» السياسة أصبحت فاسدة لدرجة لم تعد تهمنا..كلهم فاسدون من اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط».
وتتضمن القرائنُ التي توجد في أيدي القضاة وثائقَ وتسجيلاتٍ على خطوط هاتفية كان يستخدمها ساركوزي للتواصل مع قاضيين بوساطة من محاميه الخاص للتجسس على القضاء في قضايا ذكر فيها اسمُه خلال ولايته الرئاسية.
وذكر اسم ساركوزي في عدة قضايا وفضائح خلال ولايته الرئاسية،إلا أنه كان يفلت منه باعجوبة قبل ان يفجر رئيس المخابرات الفرنسية قنبلة حين أخبر محققي الشرطة ان ساركوزي كان قد اتصل به ليطلب منه معلومات عن ارتباط اسمه بفضيحة مالكة مجموعة «لوريال» للعطور ومستحضرات التجميل «ليليان بيتانكور».
ووضع المحققون الرئيس الفرنسي السابق تحت اعينهم لعدة أشهر،حيث سمحت لهم النيابة العامة بوضعه ومقربيه تحت التنصت،قبل أن يكتشفوا أن الرئيس السابق يتواصل عبر أرقام هاتفية تحمل أسماء وهمية مع قاضيين بوساطة من محاميه الخاص.
ومن بين ما التقطته آذان المحققين خلال تنصتهم على ساركوزي هوأحد القضاة الذي اعتقل بدوره وهو يطالب الرئيس السابق بالتوسط له لدى حكومة إمارة موناكو الفرنسية ذات الحكم الذاتي من أجل الحصول على منصب رفيع مقابل مده بكل المعلومات التي تحملها الملفات القضائية المذكور فيها اسم ساركوزي.
ويسعى المحققون للتثبت مما إذا كان الرئيس السابق سعى بدعم من محاميه للحصول على معلومات من قاضيين كبيرين حول تحقيق يطاله لقاء وعد بمنح احدهما منصبا مرموقا.
ويتقصى المحققون أيضا في إطار تحقيق قضائي فتحته النيابة العامة الوطنية المالية بداية العام لمعرفة ما إذا كان ساركوزي تبلغ بصورة غير قانونية بخضوعه للتنصت.
وهذا الإجراء الأخير الملفت بالنسبة لرئيس سابق، تقرر في تحقيق آخر يتعلق باتهامات بتلقي تمويل من نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي لحملته الانتخابية التي قادت إلى فوزه بالرئاسة عام 2007.

 

 

محمد واموسي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات