أخبار عاجلة

لماذا تتلاشى شجاعة العمامرة عند عتبة الفرنسيس و يتدلى لسانه عندما قام مواطن مغربي بإنزال العلم الج

كلنا لاحظ مدى حقد وبغض المتطرفين الفرنسيين الذين لم يطيقوا مشاهدة فرحة مواطنين من أصول جزائرية وهم يعبرون عن فرحتهم من خلال رفع علم بلدهم الأصلي، فطالبت مارين لوبان حكومة بلدها بإلغاء الجنسية المزدوجة للجزائريين ودعت إلى مبدأ الاختيار بين الجنسية الأم أو الجنسية الجديدة، بدعوى أنه يتعين الاختيار بين أن ي...كون المرء فرنسيا أو جزائريا"، لم نسمعها تقول نفس الشيء عند إشهار اليهود الفرنسيين ولاءهم المطلق لإسرائيل، ووضع ولاءهم للكيان المغتصب حتى قبل ولائهم لفرنسا التي يحملون جنسيتها ويتولون أعلى المناصب فيها، لا أتخيل أي مسؤول فرنسي له من الشجاعة بأن يعبر عن رفضه مثل هذا التصرف او اتهامه الفرنسيين الإسرائيليين بنقص في الولاء ناهيك عن اتهامهم بالخيانة، طبعا السبب معروف، ومع ذلك ليس مستغربا هذا التصرف من مارين ومن على شاكلتها.


من جهة أخرى أصدر محافظ مدينة Nice، جنوب فرنسا، مرسوما بلديا ينص على منع الاستخدام "التفاخري" ostentatoire لأعلام أجنبية في وسط مدينة Nice (طبعا لسنا مغفلين، الأجنبي بالمعنى الفرنسي هنا هو جزائري)، وهنا أيضا ليس ثمة غرابة للأسباب ذاتها، لأنه لا يحترم إلا من احترم نفسه، ويستحق الاحترام، هل سمعنا في هذه الحالات وقوف مسؤول جزائري يضع الأمور في نصابها ويتحمل مسؤولية الدفاع عن شرف بلد ومواطنيه حتى وإن كانوا يحملون جنسية هذا البلد أو ذاك؟ كلا وألف كلا، والسبب غير خفي مرة أخرى.


وقبل هذا وذاك، كان الرئيس هولاند نفسه سخر أثناء ندوة صحفية من الوضع في الجزائر "متمنيا" أن يكون وزير خارجيته آلان جوبي قد عاد سالما من زيارته إلى الجزائر، في إشارة إلى أن الوضع محفوف بمخاطرة جمة، ولم يتكلف مسؤولونا عناء الاحتجاج رغم أن هولاند لم يقدم أي اعتذار، وأقصى ما برر به استخفافه بالجزائر أن أصدر بيانا اعتبر فيه القضية مجرد سوء تفاهم.

وفي سنة 2012، أقدم وزير الدفاع الفرنسي السابق في حكومة ساركوزي، جيرار لونغي بحركة هابطة وسلوك ينم عن احتقاره للجزائر وازدرائه لثورتها وشعبها، ردا على مطالبة وزير المجاهدين باريس بالندم، هنا أيضا لم يحرك مسؤولونا الوطنيين جدا ساكنا.

والآن يقوم فرنسيون بحرق العلم الوطني، بما يعتبر تطور طبيعي لمواقف عدائية لم تجد من يردعها، بحيث لم نسمع صوتا للمسؤولين، ولا أي رد رسمي مشجب لهذه الحركات المسيئة للبلد وشعبه ورموزه. في الحقيقة أعتقد أن الأمر أكثر من طبيعي، وليس هناك أي غرابة لا في التصرفات الفرنسية الحاقدة والمستهترة بنا، ولا في صمت مسؤولينا إزاء هذه الإساءات. الوطنية والهمة والشجاعة تتلاشى وتبتلع لسانها خاسئة عندما يكون مصدر الإساءة والإهانة الضفة الشمالية من البحر المتوسط، فرنسا تحديدا، لكن بقدر ما يكون تخاذل سؤولينا إزاء الاستهزاء والتهجم والاحتقار الفرنسي، بقدر ما تعلو إدانتهم وتبجحهم بالدفاع عن الوطنية عندما يكون "الخصم" معارضين داخل الوطن أو جيراننا على الحدود. وكلنا يتذكر تلك الفورة التي أحدثها مسؤولينا، وعلى رأسهم ممثل دبلومسيتها، رمطان العمامرة، ليتهجم على المغرب عندما قام مواطن بإنزال العلم الجزائري من السفارة، وتهجمه على تونس وليبيا بل وهدد باجتياحهما ردا على ما اعتبره مساسا وتهديدا لكيانها!!! هذه الوطنية التي يقوم عليها الحكم في وطن المليون شهيد، تنتكس أمام الفرسيس وتتبجح في وجه ابن البلد والشقيق الجار، وهذا كفيل بأن يلخص الوضع في البلاد.

 

 

 

كريم مولاي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات