غادر المنتخب الجزائري مونديال البرازيل مرفوع الرأس، بعد مباراة بطولية أداها أشبال المدرب وحيد خاليلوزيتش الذين وقفوا ندا لند أمام الماكينات الألمانية، التي فوجئت بمنتخب جزائري يلعب دون عقدة أو مركب نقص أمام فريق ألماني قوي، ورغم الإصرار والعزيمة إلا أن الخضر فشلوا في المرور إلى الدور الربع النهائي، ورغم الدموع التي لم يتمكن اللاعبون من حبسها، إلا أن الجماهير التي بكت مع اللاعبين صفقت واحتفلت طويلا بهذا المنتخب الذي يمكن للجزائريين وللعرب أن يفخروا به، خاصة وأنه ذهب أبعد مما ذهبت إليه منتخبات مثل البرتغال وانكلترا وبطل العالم إسبانيا.
كانت مباراة تاريخية بكل المقاييس أنست الجزائريين مباراة الجزائر ألمانيا سنة 1982، على الأقل بالنسبة للملايين من الأجيال الجديدة التي لم تعش ما يسمى ملحمة خيخون، والتي طالما حلمت أن تكون لها ملحمتها، والتي ستحمل اسم ملحمة «بورتو اليغري»، والآن يحق لهم أن يفخروا بهذا المنتخب الشاب، الذي أسال العرق البارد للمانشافت الألماني، وفرض عليه لعب 120 دقيقة كاملة.
المدرب وحيد خاليلوزيتش كان نجم المباراة، فالرجل أثبت أن لديه جرأة قلما تتوفر عند المدربين، فأدخل خمس تغييرات على الفريق الذي واجه روسيا وكوريا الجنوبية في الدور الأول، رغم أن الفريق ربح كوريا بأربعة أهداف، وفرض التعادل الإيجابي على روسيا، لكن هذا الرجل المعروف بشخصيته القوية، لا يخشى الأنصار ولا ردة فعلهم، ويقدم على التغييرات التي يراها ضرورية بحسب كل فريق يواجهه، دون عواطف أو حسابات غير موضوعية، بدليل أنه لما تراجع مستوى القائد مجيد بوقرة وارتكب أخطاء في مباراة كوريا الجنوبية، أقعده المدرب على دكة البدلاء، ورغم أن ياسين براهيمي أدى أيضا مباراة خرافية أمام المنتخب الكوري، إلا أنه أخرجه قبل انتهاء مباراة روسيا، ولم يختره ضمن التشكيلة الأساسية التي خاضت مباراة ألمانيا.
الخضر دخلوا في المباراة بقوة، وأظهروا تمساكا وندية أمام الألمان، أربكت المدرب جواكيم لوف، الذي فوجئ بمنتخب جزائري لعب دون عقدة، بل كان الأكثر خطورة، وكان الأقرب إلى التسجيل من خلال الفرص التي أتيحت لقلب الهجوم إسلام سليماني الذي كان سما قاتلا للدفاع الألماني، الأمر الذي اضطر حارس عرين المانشافت ان يتدخل أكثر من مرة لإنقاذ الموقف.
وتواصلت المباراة حتى نهاية الوقت الرسمي، دون أن يتمكن الألمان من فتح باب التسجيل، خاصة وأن الحارس الجزائري رايس مبولحي أدى مباراة في القمة، الأمر الذي استحق عليه درع رجل المباراة، فضلا عن خط الدفاع بقيادة رفيق حليش، والذي كان بطوليا بكل المقاييس.
المنتخب الألماني نجح في افتتاح باب التسجيل مباشرة بعد بداية الشوط الإضافي الأول، ورغم أن رفاق سفيان فيغولي استماتوا في محاولات تعديل النتيجة، إلا أن الألمان أضافوا هدفا ثانيا، رد عليه عبد المؤمن جابو بهدف شرف زاد الأنصار اعتزازا بهذا المنتخب الذي قاوم حتى آخر لحظة، ولعب في ساحة الكبار ومع الكبار في مباراة أضحت تاريخية، خاصة وأنها تتزامن مع إنجاز حققه أشبال خاليلوزيتش بالتأهل إلى الدور الثمن نهائي لأول مرة في تاريخ مشاركات المنتخب في نهائيات كأس العالم.
الفرحة والاحتفالات عمت شوارع كل المدن الجزائرية، حيث اختار مئات الآلاف من الأنصار الخروج لتحية الخضر على هذا الأداء الذي شرف الجزائريين والعرب، والجميع كان يهتف بحياة اللاعبين والمدرب وحيد خاليلوزيتش.
النقاش تواصل في مواقع التواصل الاجتماعي، إجماع على المدرب وحيد خاليلوزيتش الذي كسب الجمهور، وحقق ما عجز عنه كل من سبقوه إلى المنتخب.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي تناقلوا صور المدرب البوسني وهو يذرف الدموع في نهاية المباراة، والتي صاحبتها عبارات الشكر والتقدير لهذا المدرب الذي حورب ودفع إلى الرحيل، لأسباب لا علاقة لها بالنتائج، بل لها علاقة بالفوضى التي سعى لوضع حد لها، والتسيب الذي وضع حدا له، وهو الأمر الذي لا يخدم مصلحة أطراف كثيرة. وقام عدد من رواد هذه المواقع بإطلاق صفحات تطالب بالإبقاء على المدرب وحيد خاليلوزيتش، لكن ذلك شبه مستحيل، على اعتبار أن اتحاد الكرة اتفق مع المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف، الذي لم يدرب طوال حياته المهنية سوى نواد فرنسية من المستوى الثالث، مثل فريق اف سي لوريون، الذي دربه لسنوات طويلة على فترات متباعدة.
حملة لإبقاء خاليلوزيتش على رأس المنتخب الجزائري

تعليقات الزوار
لا تعليقات