الحراڤة حرقوا قلوب الروس.. وأثلجوا صدر الجزائريين حراڤة لا يعرفون حتى الدارجة الجزائرية.. وأثبتوا أنهم أكثر وطنية من هؤلاء الأفالانيين الذين يتحاورون مع أويحيى حول الأمازيغية والعربية والتاريخ، وربما حتى الجغرافيا!
ترى لماذا الشباب الجزائري عندما يخرج من الجزائر يبرع وعندما يبقى في الجزائر “يخلع”؟!
كل الدلائل تشير إلى أن ما صنعه الشباب الجزائري سنة ١٩٨٢ في خيخون كان وراءه الأجنبي رايكوف، رغم أن الخميرة كانت جزائرية وأن المشكلة في الجزائر ليست في الشباب ولا في الإمكانيات، بل المشكلة دائما في التسيير.. فعندما يتولى التسيير من لديه الحد الأدنى من الجدية وقواعد التسيير يحقق بالشباب المعجزة مثل التي حدثت في إسبانيا ذات صيف ١٩٨٢، وحدثت في برازيل ذات صيف من عام ٢٠١٤.
أتينا بمدرب أجنبي نقلنا إلى الدور الثاني وصنع معجزة من أشلاء شباب “حراڤة” بصورة أو بأخرى، فماذا لو كان وزير الرياضة هو الآخر أجنبيا وسير الوزارة وفق قواعد التسيير الحقيقي؟! ألا نطمع في الوصول إلى الأدوار النهائية لكأس العالم؟!
ماذا لو أسندنا حكاية صياغة الدستور إلى خبراء أجانب لهم الاختصاص في صياغة الدساتير التي تنظم أهم الجمهوريات في العالم وأنهينا هذا الجدل التافه بين هزال مسؤولي الرئاسة مع منظمات البؤس المدني التي تحاور في الدستور وفي التأييد والمساندة للتزوير وقت الانتخابات وهذه الأحزاب التي لا تستطيع أن تتخلص من المعارك الداخلية في أحزابها بصياغة قانون داخلي لهذا الحزب أو ذاك، ينهي هذه المهازل داخل هذه الأحزاب وفي نفس الوقت تقدم نفسها على أنها قادرة في الحوار مع أويحيى على صياغة دستور للجزائر ينهي هذا الجدل في الهوية وفي منظومة الحكم برمتها حول تسيير الدولة بواسطة الفساد والمفسدين.!
لو خضع تسيير الحكومة الجزائرية إلى قواعد التسيير الحقيقي للدول، لحدثت المعجزات في الجزائر في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.!
لو سلمنا تسيير البلد إلى الخبرات المهاجرة في مجال الاقتصاد والمعرفة والصناعة والإدارة والصحة والتعليم، لحدثت المعجزة وتحققت النقلة النوعية مثلما حدثت في مجال الرياضة عندما استعملنا أبناء البلد الحراڤة وفق قواعد اللعبة وأشرف على العملية هذا الأجنبي البوسني.!
روراوة ومجموعات الفساد في لعبة كرة القدم لم يعجبها ما صنعه هذا الأجنبي بالفريق الوطني، فقاموا بزعزة معنوياته عشية المنافسة العالمية بالقول له: سنغيّرك كمدرب بعد المونديال.! وتصوروا مدربا يدخل المنافسة وهو يعرف أن مصيره الإبعاد.! كيف سيصنع المعنويات لعناصره؟! لكن مع ذلك حدثت المعجزة والآن اتضح بأن علة الكرة الجزائرية تكمن في منظومة الفساد التي تسير هذه اللعبة.
سعد بوعقبة

تعليقات الزوار
لا تعليقات