أبلغت اسرائيل الولايات المتحدة الخميس أن الاستقلال الكردي في شمال العراق "امر مفروغ منه"، وتوقع خبراء اسرائيليون ان تسارع بلادهم بالاعتراف بالدولة الكردية إذا أعلنت.
واحتفظت اسرائيل بعلاقات عسكرية ومخابراتية وتجارية سرية مع الأكراد منذ الستينات إذ ترى في الجماعة العرقية التي تمثل أقلية حاجز صد ضد الاعداء المشتركين من العرب.
وانتهز الاكراد الفوضى الطائفية الحديثة في العراق لتوسيع منطقتهم الشمالية المتمتعة بالحكم الذاتي بضم مدينة كركوك التي توجد بها مكامن نفطية كبيرة يمكن أن تجعل الدولة المستقلة التي يحلم بها كثيرون قادرة على البقاء اقتصاديا.
وتريد واشنطن استعادة وحدة العراق المتداعية. وزار وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء الزعماء الاكراد العراقيين وحثهم على السعي لاندماج سياسي مع بغداد.
وبحث كيري الأزمة العراقية مع وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في باريس الخميس.
ونقل المتحدث باسم ليبرمان عنه قوله لكيري "العراق يتفكك أمام أعيننا وسيتضح أن اقامة دولة كردية مستقلة أمر مفروغ منه".
ووجه الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس قبل يوم رسالة مشابهة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي استضافه في البيت الابيض.
وقال بيريس للصحفيين إنه أبلغ أوباما انه لا يرى توحيد العراق ممكنا دون تدخل عسكري خارجي "كبير"، وان هذا يؤكد انفصال الأكراد عن الأغلبية الشيعية والأقلية العربية السنية.
وأضاف "الأكراد أقاموا دولتهم من الناحية الفعلية وهي ديمقراطية.. وأحد علامات الديمقراطية منح المساواة للمرأة".
وتابع انه يبدو أن تركيا المجاورة ستقبل وضع الأكراد لأنه سيساعدهم في ضخ النفط للتصدير.
وحصلت اسرائيل يوم الجمعة على أول شحنة من النفط الخام المتنازع عليه من خط أنابيب جديد لمنطقة كردستان. ولا توافق الولايات المتحدة على مثل هذه الصادرات الكردية دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد.
ويوجد حوالي 30 مليون كردي في مساحة من الأرض تمتد عبر جنوب شرق تركيا وشمال شرق سوريا وشمال العراق وغرب ايران. وترددوا في اعلان استقلالهم عن العراق ادراكا للمعارضة من الدول المجاورة التي يوجد بها سكان اكراد.
وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية إنه لا توجد حاليا علاقات دبلوماسية رسمية مع الأكراد. لكن مسؤولين اسرائيليين رفضوا التعليق على العلاقات السرية.
وقال المسؤول الدفاعي الاسرائيلي الكبير عاموس جلعاد الثلاثاء "صمتنا -في العلن على الاقل- هو الأفضل.. أي كلام غير ضروري من جانبنا لن يؤدي إلا الى الإضرار بهم (الأكراد)".
وردا على سؤال عما إن كان استقلال الأكراد مرغوبا فيه، أشار جلعاد في حديث لراديو الجيش الاسرائيلي، إلى قوة الشراكة الاسرائيلية الكردية في الماضي. وقال "يمكن للمرء أن ينظر للتاريخ ويستخلص استنتاجات عن المستقبل".
ويقول مسؤولون مخضرمون في المخابرات الاسرائيلية إن التعاون اتخذ شكل التدريب العسكري للأكراد في شمال العراق مقابل مساعدتهم في تهريب اليهود إلى الخارج وأيضا في التجسس على نظام صدام حسين في بغداد، وكذلك على ايران في الآونة الأخيرة.
وقال اليعازر تسافرير وهو رئيس سابق لمكتب للموساد في المنطقة الكردية بشمال العراق لكنه تقاعد الآن من الخدمة بالحكومة الاسرائيلية، إن السرية حول العلاقات فرضت بناء على طلب الأكراد.
واضاف "نحب أن تكون في العلن وان تكون لنا سفارة هناك وأن تكون العلاقات طبيعية.. لكننا نبقيها سرية لأن هذا ما يريدونه".
وقالت عوفرا بنغيو وهي خبيرة في شؤون العراق في جامعة تل أبيب ومؤلفة لكتابين عن الأكراد، إن شحنة النفط التي سلمت الجمعة، وغيرها من العلاقات التجارية بين اسرائيل وكردستان هي "بوضوح" جزء من حنكة سياسية أوسع.
وقالت "أعتقد بالتأكيد أن اللحظة التي يعلن فيها (الرئيس الكردي مسعود) بارزاني الاستقلال سترفع درجة هذه العلاقات إلى علاقات مفتوحة". واضافت "الأمر يعتمد على الأكراد".
وتنفي الحكومة الاقليمية الكردية في شمال العراق بيع النفط لإسرائيل سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ورفضت الحكومة الاسرائيلية التعليق على شحنة نفط يوم الجمعة.
بن موسى للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات