وجد الجيش الجزائري نفسه في مهمة بديلة عن تلك التي خرج إلى تأمينها مع بداية هذا الصيف على الحدود وعبر الصحراء الجزائرية والتي كان من المفروض ان تكون لمواجهة والتصدي للجماعات الارهابية التي يشاع انها تخطط لتنفيذ عمليات داخل التراب الجزائري ضد مصالح اجنبية والمنشآت الحيوية النفطية بجنوب البلاد. فخلافا لتلك المهام وجد الجيش الجزائري نفسه في مهمة أخرى بديلة وهي مواجهة عصابات التهريب المختصة في تهريب المخدرات تلك التي يعتقد ان مصدرها التراب المغربي حيث اصبحت تتدفق إلى التراب الجزائري في المدة الاخيرة بكميات كبيرة وبشكل لافت. فلا يمر يوم إلا وكشفت مصالح الامن والجيش الجزائري عن احباط عمليات تهريب للأطنان من كميات المخدرات عبر الصحراء الجزائرية. فمنذ ان تولي الجيش الجزائري حراسة الحدود بداعي التصدي ورصد تحركات الجماعات الارهابية تمكن في ذات الوقت من حجز كميات كبيرة من المخدرات قدرت بالأطنان كانت في طريقها إلى وجهات مختلفة نحو الخارج، وطبعا يعود مصدرها إلى الاراضي المغربية اما عن وجهتها وحسب ما صرحت به الجهات الامنية الجزائرية واعترف المهربون فان وجهتها هي الشرق الاوسط وإسرائيل، وهذا طبعا ما اعترفت به في الايام الاخيرة وعبر شاشات التلفزيون الجزائري مجموعة من المهربين تم القاء القبض عليهم على الحدود الشرقية بين الجزائر وليبيا من ان الكمية التي كانت بحوزتهم كانوا يهمون بتهريبها نحو اسرائيل تحديدا.
السؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح هو كيف يستطيع هؤلاء المهربون تخطي الحدود المحصنة امنيا ومن طرف الجيش بين الجزائر وليبيا ثم تخطي التراب الليبي وخاصة الجهة الجنوبية والشرقية منه التي اصبحت مرتعا للجماعات الاسلامية المسلحة التي تسعى لبناء دولة اسلامية، فكيف تسمح هذه الجماعات التي يفترض وحسب زعمها انها تدافع عن الاسلام والمسلمين بمرور المهربين خاصة تجار المخدرات وكل هذه الكميات من مادة هي حرام في دين الاسلام ومحرمة دوليا؟
يبدو ان هذا السؤال لا يحتاج إلى جواب فان الجماعات الارهابية تستمد قوتها ودعمها المادي من هذه السموم التي تمر بموافقة منها وهي من تساهم وتساعد على تهريبها وهذا ما سبق وان كشف لنا به مهرب تائب في احد اللقاءات بان العلاقة التي تربط المهربين بالإرهابيين هي تزويدهم بالوقود والمركبات والأموال. لكن كان هذا عندما كانت الجماعات المسلحة معزولة والأمن يسيطر ويقبض بقبضة من حديد، فهل تحتاج الجماعات الاسلامية المسلحة الان دعم ومد المهربين لها بالمركبات أو المال والوقود وهي من يسيطر على منابع النفط في ليبيا مثلا وهو نفس الفعل الذي قام ويقوم به تنظيم داعش في العراق بسيطرته على مصافي النفط؟
هذه الاسئلة لم تبقِ لنا من احتمال إلا احتمال اخر وهو ان الجماعات الاسلامية تشجع وتساعد على انتشار مادة المخدرات لأنها سموم قاتلة وانتحارية لا تختلف عن السلاح الذي تقوم هي القتال به ضد الانسان، الاحتمال هذا يقابله سؤال اخر يعززه، وهو كيف تسمح الجماعات المسلحة الناشطة في افغانستان بإنتاج كل تلك الكميات المعتبرة من مادة المخدرات على اراضي تسيطر عليها أو قريبة منها؟ فهل هي تستفيد منها في الاستهلاك أو من عائداتها المادية من خلال تحالفاتها مع اباطرة المخدرات أو انها تستعين بها كسلاح بديل وقاتل يتدفق على الكثير من دول العالم التي تشن حروبا مباشرة أو غير مباشرة عليها لا تحتاج إلى تنفيذ عمليات مباشرة بها إلا تسريب سموم المخدرات اليها وكل الاحتمالات والتفسيرات تبقي واردة ووسائل وأساليب الارهاب في الاجرام عديدة.
خليفة فهيم

تعليقات الزوار
لا تعليقات