احتج عشرات الحقوقيين المغاربة، أغلبهم من الحركات النسائية، الثلاثاء، على تصريحات لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران اعتبروها مسيئة للمرأة وأحقيتها في المساواة حين قال إن "البيوت المغربية انطفأت لما خرجت المرأة إلى العمل."
وتظاهر العشرات من أعضاء "التحالف المدني من أجل تفعيل الفصل 19 من الدستور"، الذي يضم 500 جمعية حقوقية نسائية ومدنية، أمام البرلمان المغربي مطالبين رئيس الحكومة المنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل بالرحيل. ورفع المحتجون شعارات منها "إدانة دولية للقوى الظلامية" و"بن كيران سير بحالك المغرب ماشي ديالك" أي (بن كيران ارحل المغرب ليس ملكك) و"بن كيران ياجبان المرأة لا تهان."
وقالت فوزية عسولي، رئيسة التحالف المدني من أجل تفعيل الفصل 19 من الدستور المغربي الذي يقر بالمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل وإلغاء كل أشكال التمييز بين الجنسين، إن "المفروض في رئيس الحكومة أن يتخذ التدابير لتحقيق المساواة بين المواطنين في الولوج إلى سوق الشغل، فإذا به يأتي بتصريحات تنافس الحركات الإسلامية المتشددة."
ومن جهتها قالت نعيمة الرباح، النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال المعارض، إن "كلام رئيس الحكومة ترد ولا يليق به كمسؤول."
وأضافت "إذا كانت له قناعات شخصية فليحتفظ بها لنفسه.. نحن نطالب بالمناصفة فإذا به يرجع بنا إلى الوراء ويخرج بتصريحات ظلامية يدغدغ بها مشاعر أناس ضعفاء.. هذه حملة انتخابية سابقة لأوانها."
وكان المغرب قد أدخل تعديلات على الدستور عام 2011 جاءت بمكتسبات جديدة في مجال الحقوق والحريات بصفة عامة كإلغاء كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل في جميع المجالات.
وانتقد سياسيون ومراقبون البرنامج الحكومي الذي لا ينظر إلى حقوق المرأة خارج الدور الأسري بل ويختزل حقوقها وانتظاراتها في موقعها داخل الأسرة. وهذا يتناقض مع الفصل 32 من الدستور الذي يضع أفقا أرحب، وينظر للمرأة من زاوية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، نظرة قائمة على ثلاثية المناصفة والمساواة وعدم التمييز.
وانتقد هؤلاء رئيس الفريق المعارض داخل مجلس المستشارين الخطة الحكومية للمساواة 2012-2016 والتي تحمل عنوان "إكرام"، حيث أكدوا أنها "تترجم هذا المشكل في الرؤية المحافظة.. عنوان الخطة يحيل على مقاربة إحسانية.. وليس على مقاربة ترتكز على مفهوم حقوق الإنسان".
وكان بنكيران قد حضر جلسة شهرية دستورية، منتصف يونيو/حزيران، جلسة تخللتها فصول من التجاذبات بينه وبين فريق حزب الأصالة والمعاصرة المعارض حول بعض القضايا وعلى رأسها رؤية الحكومة للمرأة.
وقال رئيس الحكومة المغربية في نفس الجلسة، إنه "عندما خرجت النساء بالمغرب إلى العمل انطفأت البيوت".
ولم يمض تقدير بن كيران، داخل البرلمان، لما ينبغي أن يكون عليه وضع المرأة في المجتمع المغربي، دون أن يبلغ الصحافة الأميركية بالجدل الذي احتدم في أعقابه، لتسير صحيفة "نيويورك تايمز" الواسعة الانتشار، إلى القول بأن العدالة والتنمية؛ باعتباره حزبًا ذا مرجعية إسلامية، لم يفلح منذ دخوله إلى ائتلاف حكومي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، مع ثلاثة أحزاب أخرى، في أن ينحي إديلوجيته خارج مضمار السياسة.
الصحيفة الاميركية اردفت أن مخاوف المغربيات لا تزال قائمة في من حزب بنكيران، لكونه ظهر من أشد المعارضين سنة 2004 لمدونة الأسرة، نظرًا إلى تخويلها النساء بعض الحقوق في جانبي الزواج والطلاق، كما أن هناك مخاوف من عودة إلى الوراء، سيما أن النساء اللائي يستاء بنكيران من عملهن لا يمثلن في الأصل سوى 26 بالمائة من القوة العاملة، حسب المندوبية السامية للتخطيط في المغرب.
إيثار بنكيران ملازمة المرأة المغربية البيت عوضا عن الخروج إلى العمل، أحدث ردود فعل كثيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يقولون إن على رئيس الحكومة أن يحل المشاكل الاقتصادية لا مشاكل النساء، وآخرين ساروا إلى بيان حقيقة أجندته الحزبية المحافظة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات