تثير الأوضاع الإنسانية للمحتجزين في ليبيا انتقاداً متواصلاً من قبل المنظمات المحلية و الدولية.
و إن كانت المنظمات المحلية تلتزم الصمت اتجاه خروقات كبيرة لحقوق الإنسان ، وسط عجز أعضائها عن الحديث عن حقيقة ما يدور داخل عشرات أماكن الاعتقال غير الشرعية خوفاً على حياتهم .و صمت أيضاً من وقع عليهم الضيم و الظلم ، خشية بطش و انتقام تلك الجماعات المسلحة.
و قد أقر بهذه الأوضاع السيئة صلاح المرغني وزير العدل الليبي قي أكثر من مناسبة، حين اعترف بوجود سجون و أماكن اعتقال خارج سيطرة الدولة و لا تخضع لأي مراقبة من أي جهة .
و تنتشر أماكن الاعتقال هذه في سجون خاصة بالميليشيات المسلحة ، التي تنتشر على طول البلاد و عرضها . و كان محمد العلاقي رئيس المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان قد تقدم باستقالته للمؤتمر الوطني الليبي «البرلمان « على خلفية عجز المجلس على أداء المهام المنوطة به . و في أحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية لحقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش حول الأوضاع الإنسانية في ليبيا: قال جيري سمبسون، باحث أول في شؤون اللاجئين: «وصف لنا الموقوفون كيف قام الحراس بتفتيش سيدات وفتيات بعد تجريدهن من ثيابهن، واعتدوا على رجال وصبية بوحشية»
وقد زارت هيومن رايتس ووتش 9 من مراكز الاحتجاز الـ19 المخصصة للمهاجرين ،التي تديرها إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية. وفي 8 من تلك المراكز وصف لنا 93 موقوفاً، وبينهم عدد من الصبية تصل أعمارهم إلى 14 عاماً، وصفوا كيف دأب الحراس على الاعتداء عليهم وغيرهم من الموقوفين.
قال الموقوفون إن الحراس ضربوهم بقضبان حديدية وعصي وبكعوب البنادق، وجلدوهم بالأسلاك والخراطيم وبسياط مطاطية مصنوعة من إطارات السيارات والأنابيب البلاستيكية، وتم هذا أحياناً على فترات مطولة على راحات أقدامهم. كما قالوا إن الحراس أحرقوهم بالسجائر، وركلوهم ولكموهم على أجسادهم ورؤوسهم، واستخدموا عليهم أجهزة الصعق الكهربي. وفي مركز واحد قال خمسة موقوفين إن الحراس علقوهم رأساً على عقب من شجرة، ثم جلدوهم.
وقال رجال وسيدات إن الحراس فتشوهم ذاتياً بعد تجريدهم من ثيابهم بمجرد الوصول إلى المركز، وأجروا عمليات تفتيش جسدية اقتحامية، تضمنت تفتيش فجوات الجسد.
وقال موقوفون في أربعة مراكز إن الحراس هددوهم بإطلاق النار عليهم أو أطلقوا النار فوق رؤوسهم. ووصف موقوفون إساءات لفظية من الحراس تشمل الافتراءات العنصرية والتهديد والسباب المتكرر.
و كانت هيومن رايتس ووتش ذكرت في التقرير العالمي 2014 :إن ليبيا تواجه إخفاقاً في إقرار سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، فيما تنزلق البلاد نحو المزيد من الفوضى، بينما تتمتع الحكومة بقدرة محدودة على كبح جماح مئات المليشيات المسلحة التي تمارس الانتهاكات وتعمل خارج سيطرة الحكومة، فإن بوسعها، ويجب عليها، إحراز تقدم في إصلاح القوانين القمعية التي تنتهك الحقوق وتعوق التحول الديمقراطي للبلاد.
«هيومن رايتس ووتش» تكشف عن أوضاع خطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا

تعليقات الزوار
لا تعليقات