أثارت نتائج الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي أعلن عن نتائجها أمس ردود فعل متباينة حيث قابلتها انتقادات المعارضة وهنأ المغرب الفائز فيها، فيما احتفل بها أنصار الرئيس الموريتاني المنصرف محمد ولد عبد العزيز الذي فاز بمأمورية ثانية بحصوله على نسبة 81.89 ٪ من مجموع الأصوات المعبر عنها في هذا الاقتراع الذي جرى السبت الماضي ودعي للمشاركة فيه مليون وثلاثمائة ألف ناخب وناخبة.
وحددت اللجنة المستقلة للانتخابت في بيان وزعته أمس نسبة المشاركة في هذا الاقتراع بـ 46ر56 ٪.
وحصل بيرام ولد الداه ولد اعبيد الشاب الحقوقي المدافع عن الرق، على الرتبة الثانية بين المترشحين الخمسة حيث حصل على 8.67 بالمائة من الأصوات، واحتلت لاله مريم بنت مولاي السيدة الوحيدة المترشحة، الرتبة الأخيرة حيث لم تحصل إلا على ثلاثة آلاف وأربعمائة صوت تعادل 0.49 بالمائة من الأصوات.
وتحدث بيرام ولد اعبيد في تعليقه على النتائج عن «استخدام سلطة ونفوذ الدولة لصالح مرشح معين»، وأكد «أن اللائحة الانتخابية تم تسييرها بشكل أحادي وهذا التسيير أدى لحذف مجموعة كبيرة من أنصاره».
وأشار بيرام الذي فاجأ الجميع بالنتائج الكبيرة التي حصل عليها، إلى «تشكيل لجنة لدراسة الخروقات التي شابت العملية الانتخابية،وإعلان تقييمات لها».
وسارع بيجل ولد هميد الذي احتل الرتبة الثالثة بين المترشحين لقبول هزيمته، معلنا في مؤتمر صحفي أمس عن «قبوله للنتيجة التي حصل عليها في الانتخابات».
وتحدث عن «ضغوط مورست على الناخبين وغيرت نتائج التصويت لصالح الرئيس المنصرف».
ودعا الرئيس الأسبق علي ولد محمد فال في تصريحات أمس «الشعب للثورة والمواجهة، مؤكدا أن «لا خيار للتعامل مع نظام ولد عبد العزيز سوى المجابهة».
وقال إن الانتخابات التي أعلنت نتائجها للتو «تكرس استمرارية التمرد العسكري الشخصي للجنرال ولد عبد العزيز الذي بدأ بانقلاب عام 2008 وما يزال مستمرا».
وقال «إن الموريتانيين كانوا يأملون أن تجرى انتخابات تمكن من التوصل لحل سياسي يعيد موريتانيا للطريق الصحيح لكن للأسف رفض رأس النظام هذا الحل وذهب وحده في الانتخابات، ما جعل الشعب الموريتاني وكل السياسيين والطامحين للحلول السياسية يفقدون الأمل في ظل غياب أي آفاق سياسية، وبالتالي فالبلد مرشح لكل وضعية بما في ذلك الحرب الأهلية والانقلابات».
وأشار ولد فال «إلى أن المجابهة مع نظام ولد عبد العزيز يجب أن تستمر حتى يعود النظام لانتخابات جديدة، ليست انتخابات برلمانية أو بلدية فحسب، وإنما انتخابات رئاسية».
وقال « لا يمكن أن نبتلع هذه الانتخابات التي ستضيف خمس سنوات أخرى من المعاناة في ظل حكم فاشل وفاسد».
وتحدث ولد محمد فال الذي قاد مرحلة انتقالية ما بين 2005 و2007، «عن نجاح مقاطعة الانتخابات، مستدلاً على ذلك بـ «الطوابير التي كانت خالية من الناخبين وهو ما لا يقارن مع الانتخابات السابقة التي كانت الطوابير فيها ممتدة لوقت طويل».
وضمن ردود الفعل المنتقدة للانتخابات أدانت حركة 25 فبراير الشبابية المعارضة «استمرار النظام الموريتاني في تحطيم الممارسات الديمقراطية التي وجدت حتى الآن في هذا البلد، حيث وجه ضربات قاضية إليها بتنظيمه لانتخابات هزلية هزيلة ليشرع بها عملية اختطافه للسلطة منذ انقلابه على الرئيس المنتخب عام 2008».
وأضافت «أنها رصدت خلال ساعات التصويت الأولى، حركية مراكز الاقتراع في مختلف مناطق الوطن، وتوصلت إلى قناعة بأن نسبة التصويت في عموم البلاد لا يمكن أن تتجاوز 30 بالمائة من مجموع المسجلين».
ودعت الحركة «لتكثيف الجهود لتأسيس ديمقراطية حقيقة يعبر فيها الشعب الموريتاني عن خياراته، وتطلعاته لغد أفضل».
هذا وأجمع المراقبون الدوليون «على سلامة الانتخابات الأخيرة مؤكدين أنها «جرت في ظروف لم تشبها شائبة سوى بعض الأخطاء الفنية غير المؤثرة على النتائج».
عبد الله مولود

تعليقات الزوار
لا تعليقات