لم تهدأ لحد يوم أمس آخر أيام الحملة السياسية التي أغلقت البارحة، الحرب الكلامية بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز المترشح لخلافة نفسه الحريص على مشاركة واسعة في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم غد السبت، ومعارضيه الرافضين لهذه الانتخابات الداعين لمقاطعتها.
واختار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز المترشح لمأمورية ثانية أمس حي الترحيل الشعبي جنوب العاصمة نواكشوط ليختم حملته السياسية بحشد الآلاف من مؤيديه في مهرجان ضخم نظمه تحت شعار «تجديد الطبقة السياسية».
واختارت المعارضة في المقابل، مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لحشد آلاف الرافضين المقاطعين للانتخابات الحالية والذين رددوا في مسيرة جابت طرقات المدينة شعار «مقاطعون ولحكم العسكر رافضون».
ودعا المترشح في مهرجانه «الشباب الى المشاركة الكبيرة في اقتراع 21 حزيران /يونيو الجاري من أجل تجديد الطبقة السياسية ووضع حد للفساد وترسيخ الديموقراطية».
وقال «إن احتلال مجموعة من المتقاعدين العجائز للمشهد السياسي الذي يجب أن يتاح فيه التناوب بين الأجيال، هو ما شل حركية البلد وعاق تقدمه «.
ودعا الرئيس المترشح «جميع الموريتانيين للتصويت المكثف في 21 يونيو المقبل حماية للمكتسبات وردا على المغرضين الذين ما فتئوا يتربصون الدوائر بالشعب الموريتاني من أجل العودة به الى الوراء والتفرد بموارده وتوجيهها لأغراض شخصية»، على حد قوله.
وأكد المترشح «أن الانتخابات المقررة في 21 يونيو الجاري تم تحديد موعدها بعد فتح حوار مع جميع أطراف الطيف السياسي»، مستغربا «عدم مشاركة البعض فيها ودعوته للمقاطعة، بعد صدور رزمة من القوانين الضامنة لشفافية الانتخابات، وتشكيل لجنة مستقلة توافقية لهذا الغرض».
وذكر «بمشاركة هذه المعارضة نفسها في انتخابات سابقة لا تتمتع بأي نوع من المصداقية بل إن المعارضة كثيرا ما سجنت بعدها»، مفسرا ذلك «بعدم شجاعة هؤلاء المعارضين على مواجهة الشعب الذي عانى طويلا من ممارساتهم وفسادهم ومن الفقر المدقع في ظل تسييرهم للبلد».
وأكد ولد عبد العزيز «أن مقاطعة الانتخابات ليست في مصلحة الشعب الموريتاني وإنما لخدمة المفسدين والمغرضين الذين عبثوا بمقدرات الشعب واقتنوا بموارده، السيارات رباعية الدفع على حساب صحة وتعليم وتشغيل أفراد المجتمع».
وكان آلاف المعارضين المنضوين تحت لواء منتدى المعارضة قد رددوا أمس في نواذيبو ثاني أكبر مدن البلاد، بصوت واحد «مقاطعون ولحكم العسكر رافضون»، وذلك خلال مسيرة مقاطعة للانتخابات نظمها المنتدى ضمن حملته الرامية لإفشال الانتخابات.
وأكد الشيخ سيدي احمد ولد باب امين رئيس منتدى المعارضة في كلمة أمام آلاف المقاطعين «أن المنتدي كان يأمل أن تنظم الانتخابات الرئاسية بشكل توافقي بما يمكن من مشاركة الجميع فيها إلا أن محمد ولد عبد العزيز ونظامه رفضوا منح أية فرصة لتنظيم انتخابات توافقية وقرر المضي كعادته في انتخابات أحادية لا ينافسه فيها احد ليتصرف فيها كما يريد».
وقال «لم يبق أمام المنتدى إلا المقاطعة النهائية لهذه الانتخابات ولذلك طلب من جميع الموريتانيين مقاطعتها»، مضيفا قوله «إن المنتدى لم ولن يعترف بنتائج هذه الانتخابات، لأنها نتائج معروفة مسبقا ونحن نرفضها من الآن».
وفي تدخل آخر دعا الساموري ولد بي الامين العام للكونفدرالية الحرة للشغيلة الموريتانية «الشعب الموريتاني للإحجام عن مكاتب الاقتراع ليبرهن للعالم أن ولد عبد العزيز بلا مصداقية وأن المواطنين يرفضونه رئيسا عليهم، لأنه كذاب وفاسد ولا عهد له وقد حطم أخلاق موريتانيا واقتصادها وجرها الي حافة الهواية».
وأكد محمد جميل منصور رئيس حزب «تواصل» (الإخوان)، في تدخله «إلى أنه لا تنافس في الانتخابات الحالية بين المرشحين، فالمهم لدى رأس النظام هو رفع نسبة المشاركة بأي ثمن وهذا وحده كاف لبيان فقدان الانتخابات للمصداقية، حسب تعبيره.
وسخر ولد منصور من خطابات الرئيس ولد عبد العزيز قائلا «ملأ عزيز الآذان بالحديث عن الأموال فى الوقت الذى تزداد الأوضاع المعيشية سوء، والأسعار غلاء، والخدمات ترديا، فلعل هذه الأموال إن كانت موجودة موظفة في غير مصالح البلد وفي غير مصالح الشعب»، حسب قوله.
هذا وأعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات عن اكتمال التحضيرات للاستحقاق الرئاسي المقرر يوةم غد السبت، بما في ذلك تهيئة القائمة الانتخابية التي تضم حوالي مليون و300 ألف مسجل سيتوزعون للتصويت على 2957 مكتبا انتخابيا.
وينتظر أن يتكامل اليوم وصول المراقبين الدوليين لهذه الانتخابات الذين أكد مدير العمليات الانتخابية أن عددهم يقارب 600 مراقب.
بن موسى للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات