شهد مقر الامم المتحدة في مدينة جنيف، خلال الاسبوع الماضي، مواجهات ساخنة بين المغرب والجزائر، حول حقوق الانسان وهي مواجهات تقليدية سنوية بين البلدين على خلفية نزاع الصحراء الغربية.
وتبادل المغرب والجزائر خلال هذه المواجهات التي جرت خلال الدورة الـ26 لمجلس حقوق الإنسان، والتي تحتضنها المدينة السويسرية على امتداد شهر حزيران/ يونيو الجاري، اتهامات بانتهاكات لحقوق الانسان، وتمحورت هذه الاتهامات حول ما يجري في مدن الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف الجزائرية حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر.
ويتهم المغرب إقحام الجزائر خلال مداخلات المسؤولين الجزائريين في مناقشات حقوق الانسان، لوضع حقوق الإنسان في الصحراء والمطالبة بآلية دولية لمراقبة بالمنطقة المتنازع عليها حيث دعا بوجمعة ديلمي، سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة بجنيف، إلى ضرورة إرساء آلية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء.
ووصف حسن البوكيلي، القائم بالأعمال السفارة المغربية بجنيف، خطاب الدبلوماسي الجزائري بـ»الخطاب المضلل والفاقد للمصداقية» الذي تعتمده الجزائر فيما يتعلق بحقوق الإنسان بالصحراء وقال ان الجزائر لا يمكنها أن تكون طرفا وحكما في نفس الوقت في هذا النزاع.
واعتبر الدبلوماسي المغربي حسب ما اوردته وكالة الانباء المغربية الرسمية «ان الجزائر غير مؤهلة للحديث عن حقوق الإنسان بالصحراء المغربية، لأنها طرف رئيسي في النزاع» لذا «لا يمكنها أن تملك صفة ملاحظ، لأنها منخرطة منذ سنة 1976 في خدمة المشروع الانفصالي في جنوب المغرب سياسيا ودبلوماسيا، ومن حيث التمويل».
واستغرب البوكيلي من طرح الجزائر لموضوع حقوق الإنسان بالصحراء في الوقت الذي تنتهكها على أراضيها، مبرزا أن الجزائر «لا تحظى بأية مصداقية للحديث عن حقوق الإنسان بالصحراء المغربية، بالنظر إلى العجز الذي تعاني منه في هذا المجال على المستوى الداخلي، فضلا عن سدها الباب في وجه الآليات الأممية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الدولية».
وقال «القمع بمنطقة القبائل والعنف والتمييز بغرداية والانتهاكات بمخيمات تندوف لازالت تغدي الأخبار الوطنية والإقليمية والدولية»، وان السفير الجزائري «يتناقض مع نفسه عندما يثير الانتباه إلى حقوق الإنسان بالصحراء المغربية، فيما بلده يبقى البلد المغاربي الوحيد الذي يغلق الباب في وجه الآليات الأممية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الدولية «.
وأثار القائم بأعمال السفارة المغربية انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، والتي تبقى تحت «المسؤولية الدولية للجزائر كاملة ومباشرة وغير القابلة للتقادم»، مؤكدا أن الجزائر دشنت مدة انتدابها في هذا مجلس حقوق الإنسان بقتل شابين صحراويين على الحدود الجزائرية الموريتانية.
من جهة اخرى جدد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي مغربي)، التأكيد على «ضرورة مصادقة المغرب على الصكوك الدولية والبروتوكولات الاختيارية ذات الصلة بمجال مكافحة الاتجار بالبشر، وخصوصا بالنسبة للمغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف» في اشارة الى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف ودعا إلى «إيلاء أهمية خاصة للنساء والأطفال في هذه المخيمات».
وقال في جنيف إن المغرب ما زال يواجه العديد من التحديات في مجال مكافحة الاتجار في البشر، ودعا الصبار الحكومة إلى تسريع الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية وخاصة الحرص على أن تتضمن مسطرة القانون الجنائي الحماية الفعالة للضحايا والشهود والمبلغين عن الانتهاكات، مؤكدا عمل مجلسه على تقديم ملاحظاته حول مشروع قانون الحكومة الجديد حول محاربة الاتجار في البشر.
وكشف المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان بالمغرب، عن تفاصيل مشروع قانون حكومي حول مكافحة الاتجار بالبشر، مجددا التأكيد على «التزام المغرب بالتعاون والتفاعل مع جميع آليات الأمم المتحدة لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص، خاصة النساء والأطفال».
وقالت وكالة الانباء المغربية ان تفاصيل المشروع، الذي كشف عنه المسؤول المغربي، جاء خلال الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص، لاسيما النساء والأطفال، جوي نغوري إيزيلو، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف السويسرية.
وأكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن «المشروع تضمن العديد من التدابير التي تروم زجر ومكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه»، موضحا أن «الهدف منه حماية ضحايا هذه الآفة، وذلك عبر خلق هيئة وطنية مكلفة بتتبع السياسة العمومية في مجال التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر».
وسجل الهيبة ضرورة خلق مصالح مركزية ومحلية لدى القطاعات الحكومية المعنية بهدف تنفيذ هذه السياسة، كاشفا عن خلق صندوق يتمتع بالشخصية القانونية لمساعدة وتعويض ضحايا الاتجار بالبشر، قبل أن يوضح أن هذه السياسة «سيتم تقييمها من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي سيضطلع بدور المقرر الوطني في هذا المجال».
وبعدما ذكر المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، بالإجراءات التي اتخذها المغرب للوقاية من الاتجار بالبشر، وفي مقدمتها اعتراف الدولة المغربية بـ 573 لاجئا معترفا به من طرف ممثلية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالرباط، ذكر الهيبة الحقوقيين الدوليين بعملية التسوية الاستثنائية التي قامت بها المملكة لفائدة الأجانب في وضعية إدارية غير نظامية.
وأفاد الهيبة أن العملية التي أشرف عليها ملك البلاد مبنية على الالتزامات الدولية للمملكة وأهدافها ذات صلة بمكافحة الاتجار بالبشر، معتبرا التوصيات الصادرة عن زيارة المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص لاسيما النساء والأطفال للمغرب قد حظيت بعناية خاصة من السلطات المغربية، وأغلبها يندرج صمن المسار الإصلاحي الشامل للمغرب.
محمود معروف

تعليقات الزوار
لا تعليقات