أخبار عاجلة

السيسي يبدأ عهده مع رئاسة مصر بدعم سعودي قوي

في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي لتنصيبه الاحد، أرسلت السعودية أقوى حلفائه رسائل تتراوح ما بين التهديد والوعيد لضمان ألا يحبط ما يسمى بـ"الربيع العربي" جبهة جديدة مناهضة للإسلاميين في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يحضر مسؤولون كبار من السعودية ودول خليجية مراسم تنصيب السيسي للتأكيد على أن القائد السابق للجيش يتمتع بدعم نظام إقليمي جديد.

ودعا العاهل السعودي الملك عبد الله المصريين الأسبوع الماضي للالتفاف حول السيسي قائد الجيش السابق الذي عزل الرئيس المنتمي للاخوان المسلمين قبل عام. وقال إن عليهم التنصل من "الفوضى الدخيلة" للانتفاضات العربية.

وكانت هذه أقوى رسالة دعم حتى الآن من الرياض للسيسي الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في مايو/ايار بفضل دعم المصريين الذين يأملون أن تضع حكومة قوية مدعومة من الجيش حدا لاضطرابات سياسية مستمرة منذ ثلاث سنوات في أكبر بلد عربي.

وما من شك أن فوز السيسي أعطى دفعة للسعودية التي تابعت ما جرى في انتفاضات عربية أطاحت بحكام مخضرمين ودفعت إلى قمة السلطة في مصر بجماعة الإخوان المسلمين.

وبالنسبة للسعودية فان فوز السيسي يسدل الستار -في الوقت الحالي على الأقل- على صعود الاخوان المسلمين وهي الجماعة التي تأسست عام 1928.

وتحظى الحركة بدعم كبير من دول تناصر الاسلاميين مثل قطر وتركيا ويبدو أن نفوذها تنامى في دول أخرى مثل المغرب وتونس وليبيا منذ عام 2011.

ووصف الملك عبد الله في رسالة قوية مفعمة بالود مثيري المشاكل بأنهم "أعوان الشيطان وجنده في الأرض".

وكشفت الرسالة الصراع على النفوذ في المنطقة بين نظم مناهضة للإسلاميين مثل السعودية والإمارات ومصر، ودول مثل قطر وتركيا تعتقد أن الاخوان المسلمين هم مستقبل الساحة السياسية في الوطن العربي.

ومثل السعودية لا يحمل السيسي إعجابا بحكام إيران من رجال الدين الشيعة. وتنظر الرياض إلى الحكومة الإيرانية على أنها قوة توسعية تسعى لتصدير ثورتها الإسلامية إلى العالم العربي والتدخل في شؤون جيرانها في الخليج وهو ما تنفيه طهران.

ولم تدع قطر التي قدمت مليارات الدولارات لمصر أثناء حكم مرسي لحضور مراسم تنصيب السيسي.

وفي مؤشر على عدم ارتياح الحلفاء الغربيين تجاه وضع الديمقراطية في مصر تعتزم الدول الغربية المشاركة في حفل التنصيب بتمثيل منخفض.

وانضمت السعودية والإمارات إلى مصر في الحملة على الإخوان التي اعتبرت "جماعة إرهابية" في محاولة لوضع حد للاضطرابات الإقليمية الناجمة عن ما يعرف بـ"الربيع العربي".

"وجه الظلم القبيح"

ويبدو أن رسالة الملك عبد الله صيغت بعناية فائقة. وبعد أقل من 15 دقيقة على إعلان فوز السيسي رسميا يوم الثلاثاء بعث الملك عبد الله برسالة دعم بالغة الوضوح. كما دعا لعقد مؤتمر للمانحين لمساعدة الرئيس الجديد على تفادي انهيار اقتصادي.

وتجاوز البيان رسائل التهنئة المعتادة، ومن منزله الصيفي في المغرب قال العاهل السعودي إن "المساس بمصر يعد مساسا بالإسلام والعروبة وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية".

وفي إشارة ضمنية للاخوان المسلمين وربما أيضا لقطر، قال الملك "لنحذر جميعا بطانة السوء فإنها تجمل وجه الظلم القبيح غير آبهة إلا بمصالحها الخاصة".

وطالب الملك بعدم التدخل في شؤون مصر الداخلية. وجاء في البيان الملكي أن هذا "مبدأ لا نقبل المساومة عليه أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان".

وفي خلاف علني غير معتاد، عاقبت الرياض قطر بسبب موقفها المؤيد للإخوان بسحب سفيرها من الدوحة في وقت سابق هذا العام في تحرك هو الأول من نوعه.

كما تشير الرسالة إلى أن الرياض تتوقع من حلفاء مصر أن يقدموا الموارد التي يحتاجها السيسي لإنقاذ الاقتصاد الذي تضرر بسبب ثلاثة أعوام من الاضطرابات.

لكن حلفاء مصر الأوروبيين بدوا أقل تأييدا للرسالة. وقال الاتحاد الأوروبي الخميس إنه يشعر بالقلق بسبب احتجاز المعارضين السياسيين والنشطاء والصحفيين. وقال مصدر دبلوماسي غربي إنه بناء على ذلك تم اتخاذ "قرار جماعي" بالاكتفاء بإرسال سفراء لمراسم التنصيب.

"لا مكان له بيننا"

وقال الملك عبد الله إن "من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر - بفضل من الله - فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا ما ألمّت به المحن وأحاطت به الأزمات".

ولم تخف السعودية ارتياحها عندما عزل السيسي مرسي بعد مظاهرات حاشدة ضد حكمه وضخت مليارات الدولارات إلى جانب الإمارات والكويت لإنعاش الاقتصاد المصري.

لكن الولايات المتحدة التي تعتبر مصر منذ عقود حليفا وثيقا في الشرق الأوسط علقت بعض المساعدات منذ الإطاحة بمرسي.

ورغم أن الدوحة لم تتلق دعوة لحضور التنصيب فإن رئيس إيران تلقى الدعوة.

وقال سلطان القاسمي وهو محلل إماراتي "أعتقد أن السعوديين لم يمانعوا لأنهم يثقون في السيسي.. هم لم يثقوا في الإخوان المسلمين.. وسيبلغ السيسي (الرئيس الإيراني حسن) روحاني بأن أمن الخليج هو أمن (مصر)".

وأضاف "السعوديون لن يشعروا بالقلق من الاجتماع بل سيشعرون بالاطمئنان".

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات