كشف مجلس المحاسبة الجزائري، عن إهدار 20 مليار دينار (250 مليون دولار) من أموال الصناديق الخاصة منذ سنة 1998، لم تعرف وجهتها لحد الآن، رغم أن لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني سبق أن أوصت بغلق جميع الصناديق التي لا تحقق جدوى اقتصادية.
وأجمع نواب جزائريون على أنهم غير قادرين على مراقبة هذه العمليات المنطمة لنهب المال العام والكشف عن الجهات التي تقف خلفها.
وقال النائب عن حزب الاتحاد الوطني الديمقراطي الاجتماعي إن هذا النوع من الصناديق أصبح وسيلة لنهب ثروات الشعب الجزائري.
وأضاف زقاد أن "المئات من الصناديق لا علم لنا بها، وعدد كبير منها ماتزال أرصدتها مفتوحة لأكثر من 20 سنة رغم انتهاء الظروف التي أنشئت من أجلها".
وقال نائب رئيس كونفدرالية أرباب العمل في الجزائر محمد نذير بوعباس، إنه من المفروض أن لا تكون هذه الصناديق موجودة، فهي تسير بطريقة غير قانونية ولها علاقة بالفساد في ظل انعدام آليات مراقبتها.
وتخصص الحكومة الجزائرية صناديق خاصة لتمويل ما يصطلح عليه بالعمليات في نطاق "السرية" وتكون بعيدة عن الرقابة.
وتكاثرت هذه الصناديق في الجزائر كالفطريات على حد تعبير بعض المراقبين.
ويضيف هؤلاء المراقبون أن مثل هذه الصناديق قد تكون وسيلة لسرقة المال العام في الجزائر دون "لفت الانتباه".
وماتزال مشاريع مثل الصندوق الوطني لتحضير وتنظيم المهرجان الثقافي الإفريقي لسنة 2009 وقبله الصندوق الوطني لتحضير تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية لسنة 2007 مفتوحة الحسابات إلى حد الساعة ما يرجح انها ما تزال تستخدم لتحصيل الأموال العمومية لتحويل وجهتها في النهاية الى حسابات خاصة.
وقال النائب بالبرلمان الجزائري عن حركة الإصلاح لخضر بن خلاف إن البرلمانيين يصادقون على الميزانية السنوية دون معرفة عدد الصناديق الخاصة، وما تحمله من أموال، كما أن لجنة المحاسبة نفسها لا تعرف عددها الحقيقي، مشيرا إلى أن ما يعاب على دراسة ميزانية الدولة وقانون المالية هو مخالفة المادة 74 من الدستور التي تنص على ضرورة إرفاق وثائق مع قانون المالية، لاسيما ما تعلق بمصاريف الميزانية السابقة، قانون تسوية الميزانية، وتقرير محافظ البنك الجزائري، وتقرير مجلس المحاسبة.
وذكر بن خلاف أن هذه الصناديق لا تسيّر بشفافية، مستدلا بالصندوق الخاص بالطرقات السريعة، الذي توضع فيه أموال باهظة مع كل قانون مالية، ولكن لم يصرف منها دينار واحد.
ويقول مختصون إن مجلس المحاسبة، وهو الهيئة الجزائرية الوحيدة المكلفة بمراقبة تسيير هذا النوع من الصناديق لا يتعدى دورها، تقديم الملاحظات والتقارير السنوية، وليس له الحق في تحريك دعاوى عمومية ومتابعات قضائية، في حال لاحظ وجود استغلال غير قانوني للمال العام.
ويقول مراقبون إن الفساد في الجزائر له اشكال والوان متعددة وقد طال هذه المرة ملف السكن الاجتماعي حيث شهدت اربع محافظات جزائرية عددا من التحركات الاحتجاجية ضد تفشي المحسوبية والبيروقراطية في معالجة هذا الملف.
والثلاثاء، هدد مواطنون جزائريون تم إقصاؤهم من الحصول على مساكن اجتماعية توزعها الدولة على ضعاف الدخل بالدخول في إضراب عن الطعام رافضين القائمة المعلن عنها للمستفيدين من هذه المساكن.
واتهم المحتجون السلطات واللجنة المسؤولة عن دراسة طلبات الاستفادة، بتوزيع المساكن الاجتماعية على أسماء مشبوهة وعلى آخرين من مواليد الثمانينات، وعلى أسماء موتى، في تأكيد واضح بالنسبة اليهم (المحتجين) على وقوع عمليات تحيل وسطو على المال العام بطريقة ملتوية.
ويؤكد المراقبون أن حجم تغلغل الفساد في اجهزة الدولة الجزائرية صار أمرا خارجا عن قدرات أية رقابة وان الحديث عن وجود رقابة ومحاولات للحد من الفساد في الجزائر لا يعدو أن يكون سوى محاولة لذر الرماد في العيون.
وفي العام 2013، كشفت ما تعرف بقضية "سونطراك 2" عن أن الفساد في الجزائر قد اصبح سياسة رسمية للدولة وأن قوى متنفذة داخلها تنفذ وتسهر على عمليات سرقة ضخمة.
وارتبطت هذه القضية بعدد من مسؤولين رفيعي المستوى في الدولة على غرار وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل اتهموا بالفساد وغسيل أموال وخروقات في ترسية العقود واستغلال المنصب وتأسيس عصابات للجريمة المنظمة.
يذكر أن منظمة الشفافية دولية دابت على تصنيف الجزائر في ذيل قائمتها للدول الأكثر فسادا في العالم. وفي العام 2013، وضعت المنظمة الجزائر في المرتبة 94 ضمن قائمة من 177 دولة.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات