الحمـــــــد لله وكفـــــــى والصـــــــلاة والســـــــلام على المصطـفـــــــى وآلـــــــه وصحبـــــــه أجمعيـــــــن
في وسط الجدل واللغط حول مناقشة مسودة الدستور بين أطراف الموالاة والمعارضة ألقى نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ كلمة هامة وضعت النقاط على الحروف ويمكن في هذه العجالة الإشارة إلى أهم ما جاء في تلك الكلمة.
أولاً: بين أن الأرض وضعها للأنام وأمر بعدم إفسادها بعد إصلاحها وقال لا يمكن إصلاحها من المنظور الإسلامي إلا من خلال اتباع منهج الله تعالى كما نص الكتاب والسنة خاصة في قواطع الشريعة ومقاصدها الكبرى.
ثانيًا: ردَّ على بعض الإخوة الذين يرغبون في المشاركة وعدم تضييع الفرصة فقال بكل صراحة ووضوح وأدب السلطة حرة في دعوة من تشاء والذين وجهت لهم الدعوات الرسمية من رئاسة الجمهورية أحرار في تلبية الدعوة أو عدمها.
ثالثًا: وبيَّن أن الشعب الجزائري غير مهتم بتعديل الدستور وهناك ما يشغله عن هذا العبث وقال الجزائر فيها دستور غير مكتوب هو الساري المفعول وأهم بنوده الفساد بجميع أنواعه والرشوة والمعرفة وعدالة الهاتف إلخ... أو الدستور المكتوب لا يجد طريقه إلى الممارسة ميدانيا من أعلى مسؤول إلى أبسط مسؤول وأفاض الكلام في هذا المجال وذكَّر بمقولة جان جاك روسو والقانون هو ما سطر على القلوب أكثر منه ما كتب على الصفحات وبالبند 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن للثورة الفرنسية "إن كل مجتمع لا تضمن فيه الحقوق ولا تفصل فيه السلطات إنما هو مجتمع بلا دستور" فالعبرة ليست بالدستور وإنما بالممارسة الميدانية.
رابعًا: وبيَّن أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا يمكن أن تنخدع بمكر وخديعة النظام القائم الذي مَرَدَ على الكذب والمناورات السياسية لكسب الوقت وذكَّر بالحديث الصحيح "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" وأورد ما قاله علماء الإسلام في معنى هذا الحديث وقال إن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ جربوا هذا النظام لسنوات طويلة وفي محطات كثيرة فلم ير منه إلا المكر والخديعة وإخلاف الوعود فلا يجوز المغامرة معه مرة أخرى.
خامسًا: وقال كان الواجب على السلطة القائمة تقديم على الأقل عربون الثقة عسى المعارضة تمد معها جسور "الثقة" وقال يتمثل ذلك التعويض ورد الاعتبار لمعتقلي الصحراء وإطلاق سراح سائر مساجين المأساة الوطنية ورفع الحظر على الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتمارس حقوقها السياسية والمدنية والسماح لجميع المهاجرين في الدول العربية والغربية لدخول الجزائر والتمتع بجميع حقوقهم المشروعة وطالبت السلطة القائمة إن كانت صادقة بتأجيل مناقشة مسودة الدستور والدعوة إلى مؤتمر وطني جامع لإيجاد حلول سياسية توافقية تخرج البلاد من الأزمة العميقة.
سادسًا: أما فيما يخص من قرَّر الذهاب إلى المشاركة فقال هم أحرار وأما الجبهة الإسلامية للإنقاذ فموقفها معروف وقال سنرى هل سيحقق هؤلاء ما يطلبون به النظام السياسي الفاسد والأيام بيننا.
سابعًا: قال إن النظام قرّر شيئا في الخفاء وسوف يضمنون الدستور ما يريدون هم فقط أما الدعوات فهي مناورة فهي وذر الرماد في العيون وخُدعة إعلامية لكسب شرعية زائفة ولن تعالج مشاكل البلاد العميقة.
ثامنًا: حذّر من مغبة تجاهل الحل السياسي الشامل الذي سيشارك فيه الجميع وقال المعارضة أصناف معارضة معتمدة وهي:
أ- معارضة موالاة على طول الخط.
ب- معارضة تعارض النظام على طول الخط.
ج- معارضة منافقة رجل هنا ورجل هناك.
والمعارضة غير المعتمدة والمطاردة ولكن المعارضة الخطيرة هي معارضة أكثر من نصف الشعب التي لا تجد إطارًا معتمدًا في الدفاع عن مطالبها وآمالها وطموحها وهي التي تتفجر عن طريق احتجاجات غير منظمة هنا وهناك عبر القطر ومن جميع القطاعات وهكذا استطاع نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ تقسيم المعارضة إلى أصناف ثلاثة بكل دقة وهو يتخوف من معارضة أكثر من نصف الشعب الجزائري غير المؤطَّر سياسيا وذلك يأسًا من النظام الفاسد وموالاة المعارضة الفاسدة والمعارضة المنافقة.
تاسعًا: أما فيما يخص زيارة وزير الدفاع الفرنسي إلى الجزائر فقد ندَّد بها وقال فرنسا تريد أن تضرب بيد الجيش الجزائري دفاعا عن أمنها وتحلب باليد الأخرى خيرات الجزائر وقال على الشعب أن ينزل إلى الشَّارع حتى يتراجع النظام على السماح باستغلال الشيب الذي سيدمر جنوب الجزائر لأجيال لم تُخلَق بعد لاسيما وقد أصبحت الصحراء الجزائرية منطقة ملتهبة حُدوديا وخارجة عن وزارة الداخلية وأصبحت في يد وزارة الدفاع.
عاشرًا: وقال إن الإرهاب أصبح فزاعة تتخذ منه أمريكا وفرنسا ودول الغرب مطية للاستحواذ على خيرات البلاد العربية والإسلامية رغم أن العمل المسلح هو نتيجة إرهاب الدول الرسمي ورفض أن يتحول أبناء الجيش الوطني الشعبي الذي فيه مجاهدين وأبناء شهداء وأحفاد المجاهدين والشهداء إلى كلب حراسة وأمن فرنسا وأمريكا وهذه المسؤولية يتحملها رئيس الجمهورية وقادة المؤسسة العسكرية الخونة الذين حولوا أبناء الجيش إلى كلاب حراسة لفرنسا الاستعمارية.
حادي عشر: كما ندد بالأبواق المرتزقة في مصر التي أوشكت على تأليه المجرم والجلاد السيسي وقال إن بعض الشعوب تصنع طواغيتها الذين يدوسون على رؤوسهم وكرامتهم !
والحاصل أن كلمة نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تخلو من فوائد أخرى متنوعة بما في ذلك إلى ما يحدث في ليبيا وأوكرانيا وسوريا والله ولي التوفيق والسداد.

تعليقات الزوار
لا تعليقات