قال علي بن فليس رئيس الحكومة الجزائري الأسبق ومرشح الانتخابات الرئاسية الاخيرة إن الجزائر لا تعيش أزمة دستورية وإنما أزمة نظام وأزمة داخل النظام، وأن الحل يجب أن يكون بإشراك كل الأطراف، وبالعودة الى شرعية المؤسسات والى الإرادة الشعبية.
وأضاف بن فليس في مؤتمر صحافي أمس الأحد شارك فيه قادة الأحزاب المشكلين لقطب التغيير أن الجزائر تعاني أزمة استعمال السلطة بصفة شخصية وتسلطية، وأن النظام عاجز عن تسيير أموره وفق منطقه وقواعد اللعبة التي وضعها هو، مؤكدا على أن حل أزمة من هذه الطبيعة يمر عبر معالجة مصادرها، وذلك بالعودة الى الشرعية الشعبية وشرعية المؤسسات.
وأشار إلى أنه لحل الأزمة السياسية والخروج من حالة الانسداد فإنه من الضروري بعث مسار سياسي شامل، يمكن تسميته وفاق وطني أو مرحلة انتقالية أو ندوة حوار وطني، لأن التسميات لا تهم، لكنه ليس في مقدور الجزائر تأجيل موعد فتح نقاش سياسي حول سير المؤسسات وشرعية الحكم أكثر من ذلك، لأن كل تأخر يعمق التناقضات يوما بعد آخر، ويزيد في تعقيد الأزمة.
واعتبر علي بن فليس أن قطب التغيير يمتلك روية لحل الأزمة، وان رفضه المشاركة في المشاورات الخاصة بتعديل الدستور لم يكن مفاجأة، لأن السلطة أخطأت على طول الخط، أولا أخطأت في تشخيص الأزمة، وثانيا أخطأت في الطريقة المتبعة لحل الأزمة، وثالثا في اختزالها الأزمة في ثغرات دستورية يجب سدها.
وأوضح انه لا يكفي ان يكرس الدستور نصا لإصلاح الوضع القائم، لأن الأزمة ليست في الدستور وإنما في استعمال الدستور، الديمقراطية هي قبل كل شيء ثقافة وذهنية و قناعة.وشدد بن فليس على أن النقاش يجب أن يكون حول طبيعة نظام الحكم الذي يقبله الشعب، مؤكدا على أن اصحاب هذه المبادرة الدستورية تحذوهم نوايا غير معلنة، وتحركهم حسابات خاصة غير بريئة لا يجهلها الشعب.
وأوضح أن دولة القانون، و الحكم الراشد وسير المؤسسات، ليست هاجسا بالنسبة للنظام القائم، لأن النظام له منطقه الخاص، وهو ليس منطق الإصلاحات باي حال من الأحوال، بل هو منطق ربح الوقت مهما كلف ذلك من ثمن، والحيلولة دون الوصول الى تكريس الحكم الراشد.
وأضاف أن الحديث عن التعديل الدستوري الهدف منه إسدال الستار عن النقاش بخصوص المسائل الواجب طرحها، وذلك للحفاظ على الوضع القائم، والحفاظ على مصالح النظام الضيقة، مشددا على أن النظام هو سبب الأزمة لكنه يصر على أن يكون الفاعل الوحيد في الحل، هو يرفع شعار التحسين والإثراء لما يرفع الآخرون شعار التغيير، ولا يمنح سوى دور المزكي لما يريد فرضه هو.
وذكر مرشح الانتخابات الرئاسية الاخيرة أن النظام اكتسب خبرة في منطق المرور بالقوة، وسيتمادى في ذلك، وسيفرض الدستور الذي يريد بإشراك الأحزاب والمنظمات التي تعودت مسايرته والتي تدور في فلكه، وسيكون دستوره هذا أبعد ما يكون عن التوافق، مشيرا الى أنه يتوقع إما أن تزيد المبادرة الدستورية والطريقة التي ستفرض بها ستزيد من حدة الأزمة، أو أن فرض التعديل الدستوري بالقوة سيأخذ شكل انتصار وهمي للنظام القائم، لكن ستظهر محدودية هذا الخيار، وانه الذهاب الى حل شامل أمر لا مفر منه.
و أكد على ان التفاوض مع النظام أمر ضروري من اجل الوصول الى التغيير وحل الازمة القائمة، ولكن على أساس ارضية يتم التحضير لها، و ليس على أساس التوجه الذي اختاره النظام من خلال الذهاب الى تعديل الدستور.
وأوضح أن التحضير لحزبه جديد ما يزال متواصلا، وانه بعد الانتهاء من القانون الداخلي والنظام الأساسي وقائمة المؤسسين، متوقعا أن يتم تسليم الملف لوزارة الداخلية قبل شهر رمضان المقبل، من أجل الحصول على الاعتماد والشروع في العمل بشكل رسمي.
واعتبر بن فليس أن عدم التفات السلطة لمطالب المعارضة وعدم استمتاعا اليها، لا يعني أن هذه الاخيرة ستتوقف أو ستستسلم للأمر الواقع، بل ستواصل النضال ورفع مطالبها حتى تستمع وتستجيب السلطة.
كمال زايت

تعليقات الزوار
لا تعليقات