ساهمت التطورات الليبية الأخيرة في زيادة الانقسام داخل المشهد السياسي التونسي المتخم أساسا بخلافات كثيرة حول الأوضاع الداخلية في البلاد، في وقت أعلنت فيه السلطات القبض على مجموعة إرهابية قادمة من ليبيا.
فبينما سارعت رئاسة الجمهورية وبعض الأحزاب إلى التنديد بـ’انقلاب’ اللواء خليفة حفتر، حذرت بعض الأطراف السياسية من تبعات التدخل في الشؤون الداخلية الليبية وإطلاق أحكام متسرعة قد تنعكس سلبا على الأمن في تونس التي تمتلك حدودا تبلغ حوالي 500 كيلومتر مع ليبيا.
وكان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أعلن قبل أيام عن إطلاق عملية سماها ‘كرامة ليبيا’ قال إنها تهدف لتطهير ليبيا من المتشددين، حيث قصفت قواته مواقع متعددة لبعض الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينتي طرابلس وبنغازي، كما أعلن تجميد أعمال المؤتمر الوطني الليبي (أعلى سلطة سياسية في البلاد).
وسارع الرئيس التونسي منصف المرزوقي لإدانة ‘الاعتداء على المؤسسات الشرعية’ في ليبيا، وأكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس المؤتمر الوطني نوري أبوسهمين استعداد بلاده للوقوف مع جارتها ضد كل الأخطار المحدقة بها.
موقف المرزوقي وإن بدا متطابقا مع موقف حركة النهضة التي أدانت بدورها ‘المحاولة الانقلابية’ لحفتر واستعمال السلاح للتعبير عن موقف سياسي، لكن واجه بالمقابل انتقادات من قبل أطراف سياسية كثيرة، من بينها وزارة الخارجية التونسية.
وكان وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي أكد في تصريح إذاعي أنه من ‘ثوابت الدبلوماسية التونسية (التي تعتمد الهدوء والرصانة) عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى والوقوف على نفس المسافة من جميع الأطراف’، في انتقاد مبطن لموقف المرزوقي.
فيما أكد رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي انه ليس من مصلحة تونس التدخل في الشأن الليبي، داعيا المرزوقي الى تحمل تبعات موقفه حول ليبيا.
ودعا رئيس حزب ‘الاتحاد الوطني الحر’ سليم الرياحي ‘كل من يريد استغلال الوضع الليبي المتوتر لتسجيل بعض النقاط السياسية’ إلى الصمت، مشيرا إلى أن الأزمة الليبية أثبتت أن بعض النخب السياسية في تونس مازالت تتعامل مع السياسات الخارجية بطريقة ‘هاوية ومبتدئة وإرتجالية، وتخضع لحسابات ايديولوجية وسياسية ضيقة’.
لكن الأمين العام لحزب ‘المؤتمر من أجل الجمهورية’ (حزب المرزوقي) عماد الدايمي حاول تبرير تصريحات المرزوقي بقوله إن الشأن الليبي يمثل ‘شأنا داخليا لتونس خصوصا في ظل تواجد العديد من التونسيين في ليبيا والعديد من الليبيين في تونس′.
وأوضح الدايمي أن موقف رئاسة الجمهورية ‘لم يصطف إلى أي جهة في ليبيا بل أكّد دعمه للمؤسسات الشرعية والشعب الليبي’، مشيرا إلى أن ‘دعم الشرعية لا يعني دعم الإرهاب’.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الداخلية الأربعاء القبض على 8 إرهابيين دخلوا من ليبيا إلى تونس بهدف ارتكاب أعمال إرهابية تستهدف بعض المنشآت الحيوية في البلاد.
فيما أكدت بعض المصادر دخول حوالي 7 آلاف وافد من ليبيا إلى تونس خلال اليومين الماضيين هربا من الأوضاع السيئة في البلاد، من بينهم بعض الدبلوماسيين الإماراتيين الذي غادروا ليبيا بعد إغلاق سفارة بلادهم في طرابلس.
وفي السياق ذاته، أكد مختار الأخضر (احد قادة الثوار الليبيين) انه سيقوم بإعدام المقاتلين الأجانب في البلاد، مشيراإلى وجود أشخاص من تونس والجزائر وأفغانستان يقاتلون في ليبيا.
واستغل بعض المراقبين الأحداث الأخيرة لدعوة الدبلوماسية التونسية لاتخاذ مواقف معتدلة ومدروسة تجاه الأحداث الليبية حرصا على سلامة الدبلوماسيين المخطوفين والجالية التونسية الكبيرة هناك.
وكان الناطق باسم وزارة الدفاع العميد توفيق الرحموني أكد أن الجيش التونسي يسيطر بشكل كامل على الحدود مع ليبيا، لكنه أبدى تخوفه من حدوث اشتباكات بين اللاجئين الليبيين المقيمين في تونس والذين يبلغ عددهم حوالي مليوني لاجىء.
حسن سلمان

تعليقات الزوار
لا تعليقات