أخبار عاجلة

النهاية المأسوية لأحد مجرمي الحرب القذرة في الجزائر

يظهر في الصورة العقيد علي تونسي، رئيس جهاز البوليس ما بين 1995 و2010، وهو يتباهى بإستخدام مسدسه، أشهرأ قبل مقتله في 25 فبراير 2010 داخل مكتبه الفخم، وكان عمره يومها قد ناهز77 عام.
نُسب القتل إلى أحد أقرب المقربين منه، و هو العقيد الطيارالعسكري شعيب ولطاش، الذي كان يرأس إدارة القوة الجوية التابعة لجهاز الشرطة.


ومما جاء في البيان الرسمي الحكومي الذي نعاه:


“يبدو أنه -شعيب ولطاش- قد تعرض لنوبة جنون باستعمال سلاحه وأردى العقيد علي تونسي قتيلا قبل أن يوجه السلاح صوب نفسه ليصاب بجروح خطيرة ونقل إثرها إلى المستشفى”.

يومها، تحدثت كثير من المصادر من أن القاتل ليس العقيد ولطاش، و من أن طرف ثالث أراد قتلهما، وظل يردد دفاع العقيد ولطاش، الأستاذ بلعريف، روايته الخاصة للحادثة، وهي أن موكله، القاتل المفترض، أبلغه أنه سمع شخصا ثالثا كان داخل مكتب تونسي يقول: اقضوا عليهما الاثنين”.


المشككون في الرواية الرسمية يذكرون بأن العقيدان كان صديقان، وقيل أيضا أن لشعيب ولطاش علاقة مصاهرة مع على تونسي الذي كان يسكن بجواره في إحدى فيلات حي مالكي الراقي في منطقة حيدرة.


ويذهب المحامي بلعريف إلى التساءل “ماذا كان يفعل وزير الداخلية نورالدين زرهوني في مكان الجريمة، أي مقر المديرية العامة للأمن، قبل وصول وكيل الجمهورية المختص إقليميا (محكمة باب الوادي)، هذا أمر غير مقبول تماما وعلى القضاء أن يتحرى في الأسباب التي دفعت زرهوني إلى التوجه بسرعة إلى موقع الجريمة.. فهل كان يريد أخذ شيء مامن مكتب السيد تونسي؟!”.


وقال المحامي المذكور أن ”أشخاصا كانوا في عين المكان شاهدوا الوزير زرهوني يخفي ملفا تحت قميصه” وأضاف، “سمعنا بأن مبالغ مالية كبيرة خرجت من صندوق كان في مكتب تونسي، وتم نقلها في أكياس بلاستيكية كبيرة…”.

العقيد تونسي كان قد أُقيل من المخابرات في منتصف الثمانينات لأسباب أخلاقية، كما قيل يومها، بينما رأى آخرون أن سبب طرده في الثمانينات هو تأكد عمالته لفرنسا أيام الإستعمار.
و أيا كان السبب فقد أُعيد للخدمة مع بدايات الحرب القذرة و لرئاسة الشرطة تحديدا، وليصبح بعد سنوات من أهم قيادات الدي أرأس الذي ظل ينتمي لها بشكل خفي، وليظل على رأس جهاز الشرطة طيلة حقبة الحرب القذرة وعقد كامل من حكم بوتفليقة.

لكن “الرئيس” بوتفليقة أقاله في 3 جويلية 2009 من منصبه، و نشرت الصحف خبر الإقالة، غير أنه عاد بعد ثلاثة أيام لموقعه متحديا و مصرحا بأن “المجاهدين لا يستقيلون أبدا”.
قضية جهاده مشكوكا فيها جدا، ما يعرف عنه أنه كان أحد ضباط الجيش الفرنسي قبل أن يلتحق بالثورة في أيامها الأخيرة، وقد كان والده دركيا لدى السلطات الفرنسية وخدم أساسا في المغرب.


كان دائما هناك، خلال حكم بوتفليقة، صراعا قويا حول السيطرة على جهاز البوليس، الذي أصبح قوة ضاربة يزيد عددها، آنذاك، عن 200 ألف عنصر، غير أنه إشتد و تعاظم في السنوات الأخيرة التي سبقت مقتل العقيد تونسي فكانت كثيرا ما تنشب خلافات بين وزير الداخلية يزيد زرهوني، الذي يتبع جناح الرئيس و بين رأس الشرطة بإعتباره أيضا أحد أعمدة المخابرات.


شخصيا، كنت قد تحدثت عن ذلك الصراع بشأن السيطرة عن جهاز البوليس في عدة أشرطة فيديو على اليوتيوب وتوقعت صداما قويا بين الجناحين.
في ماي 2010، أي عقب مقتله بأسابيع، وصل المتصارعون إلى توافق بمقتضاه يتم إبعاد بعض أهم وزراء جناح بوتفليقة بما فيهم وزير الداخلية ووزير الطاقة شكيب خليل، ويستبدلان بشخصيتان مواليتان للمخابرات هما على التوالي دحو ولد قابلية و يوسف يوسفي.
و في المقابل عاد منصب جهاز البوليس إلى اللواء عبد الغني الهامل، وهو أحد الذين صنعهم بوتفليقة على عينه حيث لم يكن أكثر من رائد في 1999.

مرت أكثر من أربعة أعوام و لازالت القضية غامضة و لم يحكم فيها ضد أحد و إن ظل العقيد ولطاش في السجن.
أدى مقتل من كان يفترض فيه الحفاظ على أمن الناس إلى صدمة حقيقية في أوساط الذين ظنوا أن قتل كبار السمؤولين لبعضهم البعض قد ولَى، وأثبت مرة أخرى، أن الصراعات بين الأجنحة المتشاكسة قد تكون دموية النهاية والمآل.

 

 

محمد العربي زيتوت

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات