كشفت رئاسة الجمهورية الجزائرية عن نص التعديل الدستوري المقترح، والذي قام أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتوزيعه على الأحزاب والشخصيات والجمعيات والمنظمات التي دعاها للمشاركة في المشاورات السياسية، التي سيتم الشروع فيها خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويتبين من خلال نص التعديل الذي نشرعلى موقع رئاسة الجمهورية الجمعة أن التعديلات المقترحة ليست عميقة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها ثورة في الدستور الجديد، حتى وإن كانت أغلبية التعديلات والتغييرات في ديباجة بعض المواد تذهب في اتجاه تعزيز الحريات، سواء تعلق الأمر بحرية تأسيس الأحزاب والجمعيات، أو حرية التجمع والتظاهر، أو حرية الإعلام والرأي.
ومثلما كان متوقعا فقد تضمن الدستور الجديد تعديلا في المادة 74 الخاصة برئيس الجمهورية، إذ جاء التعديل في اتجاه تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، أي أن التجديد لرئيس الجمهورية يتم مرة واحدة فقط، مع العلم أن هذه المادة كانت موجودة في دستور 1996، الذي وضعه الرئيس السابق اليامين زروال، وكانت خطوة سبقت فيها الجزائر الكثير من الدول العربية، ولكن بوتفليقة في دستور 2008 ألغى المادة المانعة، وفتح المجال أمامه لعهدة ثالثة في 2009، ورابعة في 2014.
ومثلما أشرنا في أعدادنا السابقة فقد تم التخلي عن فكرة استحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية، وهي الفكرة التي تم الترويج لها كثيرا من أنصار الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذين كانوا دائما يؤكدون أنه بعد تجديد انتخابه، فإن الرئيس بوتفليقة سيعين نائبا، حتى يقوم بالمهام التي لم يعد بوتفليقة قادرا على القيام بها بسبب وضعه الصحي، ولكن مباشرة بعد انتخاب بوتفليقة تبين أن الفكرة هذه تم التخلي عنها، وهو ما تبين بعد الكشف عن محتوى التعديل الدستوري.
والملاحظة الثانية هي عدم إعادة منصب رئيس الحكومة، الذي اختفى في التعديل الذي أقدم عليه بوتفليقة في 2008، وعوض بمنصب وزير أول منزوع الصلاحيات، وهي صلاحيات وضع رئيس الجمهورية يده عليها، ورغم أن المراقبين كانوا يتوقعون العودة في الدستور الجديد إلى منصب رئيس الحكومة، لتوزيع جزء من الصلاحيات التي عمل على جمعها، خاصة وأنه لم يخف منذ وصوله إلى السلطة سنة 1999 تذمره من تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.
التعديل أبقى على تسمية الوزير الأول، وعلى الصلاحيات نفسها، مع إضافة بعض الصلاحيات التي تخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية، ولرغبته في تفويض بعض الصلاحيات لوزيره الأول، مثلما جاء في المادة 88 مكرر التي تضمنها التعديل الجديد، وتنص على أن يمكن للوزير الأول، أن يتلقى من رئيس الجمهورية، ضمن الحدود التي يضعها الدستور، تفويضا لممارسة السلطة التنفيذية، وهذه المادة المستحدثة، تبدو الحل الأوسط الذي تم اللجوء إليه، للتغطية على غياب رئيس الجمهورية في الحالات الاستثنائية، دون اللجوء إلى توسيع صلاحيات الوزير الأول.
ورغم أن الكثير من الأحزاب، سواء كانت في المعارضة أو في السلطة، اقترحت الذهاب إلى نظام برلماني، وذلك خلال المشاورات التي نظمتها السلطة صيف 2011، وطلبت خلالها من الأحزاب والمنظمات والجمعيات والشخصيات تقديم مقترحاتها بخصوص التعديل الدستوري، الذي تأجل بعد ذلك، وحتى حزب جبهة التحرير الوطني ( الاغلبية) الذي لعب دورا بارزا في تجسيد العهدة الرابعة، كان أمينه العام عمار سعداني من أكثر المطالبين بتعديل الدستور، معلقا آمالا كبيرة على إضافة مادة تنص صراحة على أن منصب الوزير الأول يكون من نصيب حزب الأغلبية، وأن عدد الحقائب الوزارية يجب أن يتناسب مع حجم التمثيل في البرلمان، ولكن هذا المطلب سقط في الماء بحسب نص التعديل الدستوري.
ويبدو أن الدستور الجديد تضمن بعض ‘الهدايا’ لأحزاب ساندت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهاجمت خصومه في الحملة الانتخابية، مثلما هو الشأن بالنسبة لحزب العمال، الذي كانت أمينته العامة تناضل من أجل إقرار قانون يمنع التجوال السياسي بالنسبة للنواب، علما وأنها الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، فبمجرد انتخاب أعضاء البرلمان، يفر عدد من نوابها نحو أحزاب أخرى، والسبب هو مطالبتها اياهم باقتسام رواتبهم مع الحزب، وهو الأمر الذي كان سببا في استقالة العديد من نواب حزبها والتحاقهم بأحزاب أخرى، وقد تضمن الدستور الجديد مادة تنص على إسقاط عضوية البرلمان على كل نائب يرحل عن حزبه الذي انتخب ضمن قوائمه نحو حزب آخر.
كمال زايت

تعليقات الزوار
لا تعليقات