كشف الخبير كريم مولاي، النقاب عن خلافات أمنية عميقة بين الجزائر ومصر فيما يتصل بمستقبل ليبيا.
وأشار إلى أن تكرار النموذج الأمني الجزائري في مصر لجهة استئصال الإسلاميين وتشتيت شملهم لم يمنع من برزو خلافات استراتيجية بين النظامين الحاكمين في كل من الجزائر والقاهرة.
وأشار مولاي إلى التجربة الأمنية المصرية الخاصة بالحرب على المجموعات المسلحة والتي تصنفها ضمن دائرة الإرهاب، سواء تعلق الأمر بجماعة "بيت المقدس" أو غيرها هو تكرار لذات النهج الجزائري حينما انقلب على انتخابات عام 1992، وقال: "لقد أكدت التجربة الواقعية لحرب قادة الأجهزة الأمنية المصرية على الخصوم السياسيين لقادة الانقلاب، وهم جماعة الإخوان المسلمين، أن ذات السيناريو الجزائري، الذي تم تنفيذه بعد انتخابات عام 1992، التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يعاد من جديد بشكل أكثر دموية، معززا بحرب إعلامية غير مسبوقة جوهرها شيطنة كل ما له علاقة بجماعة الإخوان بل وحتى بالاسلام نفسه من أجل تبرير ضخامة حجم الدماء التي سالت في مصر والتي عجزت أجهزة الانقلاب على حجبها عن العالم".
ورأى مولاي أن مواقف الجزائر الرسمية من الانقلاب العسكري في مصر تؤكد الفهم ذاته، وقال: "لقد كان الموقف الجزائري الرسمي من الانقلاب العسكري في مصر موقفا ضبابيا في ظاهره، لكنه في الحقيقة هو دعم كامل لمجريات الانقلاب، ليس فقط من حيث استقبال قادة الانقلاب مثل وزير الخارجية نبيل فهمي وإنما أيضا من خلال تقديم مساعدات عينية لمصر وكان آخر لقاءات التقارب الجزائري مع الانقلاب في مصر استقبال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيس لسفير الجزائر في مصر وممثلها الدائم في جامعة الدول العربية نذير العرباوي ، أما مسألة رفض الجزائر لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية فهو جزء من التضليل السياسي والأمني والإعلامي الذي اعتادت عليه الجزائر منذ وقت طويل، من أجل تبرير دعم الانقلاب ماديا ولوجستيا وسياسيا".
لكن مولاي أشار إلى أن التوافق الأمني المصري ـ الجزائري بشأن الحرب على الإسلاميين يواجه صعوبات وصفها بـ "المعقدة" و"الخطيرة" بالنسبة للموقف مما يجري في ليبيا، وقال: "هناك معلومات شبه مؤكدة تشير إلى أن المخابرات العسكرية الجزائرية لديها تقارير تؤكد ضلوع الاستخبارات المصرية في مظاهر الانفلات الأمني المتنامي والمتصاعد في الشرق الليبي، وأن هذا الدور هو جزء من خطة متكاملة ترمي لزعزعة أمن واستقرار ليبيا وإجهاض التحول الديمقراطي فيها من أجل تهيئة المناخ محليا وإقليميا ودوليا لتقسيم ليبيا إلى عدة أقاليم تنفيذا لأجندات أجنبية، مقابل الاستفادة مرحليا من عائدات النفط الليبي الموجود أغلبه في المناطق الشرقية لليبيا".
وأضاف: "لكن الجزائر تنظر إلى عملية تقسيم بأنها تهديد مباشر لوحدتها أولا وخطر على أمنها واستقرارها واستمرار نظامها الحالي، كما أنه يهدد بإعادة رسم معالم الخارطة ليس فقط في المغرب العربي وحده، بل وفي الجزء الشمالي من القارة الإفريقية"، على حد تعبيره.
قدس برس

تعليقات الزوار
لا تعليقات