أخبار عاجلة

الخَطْب جلل ولكننا نائمون معابد اليهود في الجزائر تبعث من جديد

في الأيام الأولى من قدومي إلى "مدينة سطيف البيضاء"، كنت عندما أخرج من "المسجد العتيق" أو بعد "الارتواء" من "عين الفوارة" أنطلق في جولاتي في أزقة وشوارع المدينة.....

ولعل "الزقاق" المسمى "شارع فرانتز فانون" هو الذي أثار انتباهي عند أولى خطواتي في المدينة.....

وعندما مشيت من أسفل هذا "الزقاق" المقابل للمسجد العتيق، وجدت حينها في أعلاه "بناية غريبة" بها مقر "الفرع الإداري البلدي" لوسط المدينة، وتحاذيها من شَمالها "قاعة ملاكمة" عليها "نجوم سداسية في الشبابيك المعدنية للنوافذ العلوية" و"متوازي الأضلاع في الأبواب".....

ويُعتبر موقع هذه البناية مختارا بعناية منذ بدايات الاحتلال الفرنسي لبلادنا، حيث تقع في زقاق هادئ في قلب المدينة.....

ولما استفسرت عند بعض المارة عن طبيعة هذه البناية، قيل لي أنها "المعبد اليهودي synagogue" ليهود سطيف قبل الاستقلال الوطني السيادي في 1962م....

ففهمت من خلال ضخامة هذه البناية، أن يهود مدينة سطيف كان تعدادهم كبيرا قبل الاستقلال، لذلك بنوا معبدا واسعا لهم.....

لكن سرعان ما تم إغلاق هذا "الفرع الإداري البلدي" وتحويله إلى حي "كعبوب" شَمَال مدينة سطيف.....

ثم تم إرجاعه بعد شهور إلى وسط المدينة، حتى ينسى الناس مقره الأصلي في "البناية القديمة"، ولكن وجهته هذه المرة كانت إلى مقر آخر، في حين بقيت بناية "المعبد اليهودي مُشَمَّعَةً"؟؟؟؟؟.....

وهذا المقر الآخر الجديد "للفرع الإداري البلدي لوسط المدينة" هو "الطابق الأرضي" لمقر "المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء" لولاية سطيف.....

فلماذا تمت هذه الحركة البهلوانية الملتوية يا تُرَى؟؟؟؟؟.....

ولمحاولة فهم ما يجري هنا في "مدينة سطيف" في ملف "اليهود واليهودية"، ومن ثمة وطنيا، فإنه يجب قراءة هذا المقال الذي صدر في جويلية 2009م في جريدة الخبر الجزائرية، تحت عنوان:

"السلطات الجزائرية تعتمد ممثلية رسمية للديانة اليهودية في الجزائر".....

01-07-2009

"يرأسها روجي سعيد وتسير 25 معبدا لليهود الجزائريين: السلطات تعتمد ممثلية رسمية للديانة اليهودية في الجزائر".....

للمرة الأولى يعلن مسؤول رسمي جزائري اعتماد السلطات لممثلية للديانة اليهودية في الجزائر بشكل رسمي، والسماح لها بالنشاط في إطار قانوني في الجزائر، وفقا لقانون تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي أصدرته الحكومة في فيفري 2006م، فيما يبلغ عدد الجمعيات المسيحية المعتمدة ثماني جمعيات.....

قال المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية، عدة فلاحي، في تصريح لـ''الخبر''، إن وزارة الشؤون الدينية اعتمدت، قبل فترة وبشكل رسمي، ممثلية للديانة اليهودية في الجزائر يترأسها السيد روجي سعيد.....

وأكد فلاحي أن ممثل الطائفة اليهودية يعد شخصية دينية وثقافية ويحرص على حضور الكثير من الأنشطة في الجزائر، مشيرا إلى أن السلطات العليا من حقها معرفة تأطير وضع اليهود الجزائريين من باب احترام الديانات السماوية.....



وتفيد المعلومات التي بحوزة ''الخبر'' من مصادر رسمية، أن رئيس الجمعية الدينية اليهودية، روجي سعيد، الذي كان يقيم في منطقة البليدة قبل أن يغادر عام 1993م إلى مدينة مرسيليا الفرنسية قبل سنوات بسبب الأزمة الأمنية، عين ممثلا رسميا للطائفة اليهودية في الجزائر، ظل يتردد على الجزائر بشكل مستمر.....

وتقوم السلطات الجزائرية الرسمية باستدعائه كممثل للديانة اليهودية في الجزائر في كل المناسبات الرسمية والأنشطة المتعلقة بالديانات وحوار الحضارات.....

وتشير ذات المعلومات إلى أن وزارة الشؤون الدينية كانت تحصي 25 معبدا يهوديا، من بينها معبد مدينة سطيف، مرخصا لإقامة الشعائر الدينية اليهودية، لكن أغلبها غير مستغل في الوقت الحالي بسبب تناقص؟؟؟؟؟ أعداد اليهود الجزائريين في السنوات الأخيرة، وكذا تخوف أغلب اليهود الجزائريين المقيمين من تنظيم شعائر دينية علنية.....

كما تشرف ممثلية الديانة اليهودية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية على وضعية المقابر اليهودية في الجزائر، خاصة في تلمسان والبليدة وقسنطينة -وكذلك مدينة سطيف-، وتنظيم رحلات سياحية لليهود إلى أحيائهم العتيقة في عدد من المدن الجزائرية -كسطيف- وكتلمسان التي استقبلت في ماي 2005م أول وفد يهودي يحج إلى مقبرة قباسة التي يرقد بها الحاخام ''إفراييم بن كاوا''.....

ويظل ملف اليهود في الجزائر أحد أكبر الطابوهات السياسية والأمنية في الجزائر، ولا يعرف حتى الآن العدد الحقيقي للطائفة اليهودية في الجزائر -مئات الآلاف؟؟؟؟؟-، وكذا عدد اليهود الجزائريين المقيمين بها.....

كما لا يعرف لليهود المقيمين في الجزائر أي شخصية بارزة عدا أسماء عدد من المستشارين الذين عملوا في وقت سابق مع وزير التجارة الجزائري غازي حيدوسي، وهو ما يؤكد حجم التخوف من ردة الفعل الشعبية بسبب حساسية الملف وارتباطه بإسرائيل بالنسبة للجزائريين، خاصة في ظل ظروف وأوضاع الاحتلال التي تشهدها فلسطين.....

ويعتقد المراقبون أن ردة الفعل السياسية العنيفة التي أبدتها بعض القوى ضد ترخيص السلطات لنوادي الليونز والروتاري الذي عقد أول مؤتمر علني له في فندق الأوراسي عام 1999م بعد مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، واتهام هذه النوادي بصلاتها مع إسرائيل والماسونية العالمية، والمواقف المتأججة ضد المصافحة العفوية للرئيس بوتفليقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك على هامش جنازة الملك المغربي الحسن الثاني في جويلية 1999م والرفض القاطع لزيارة المغني اليهودي أنريكو ماسياس عام 2001م زاد من حجم مخاوف اليهود الجزائريين ودفعهم إلى البقاء خارج ستار السرية.....

تجدر الإشارة إلى أن وزير الشؤون الدينية، أبو عبد الله غلام الله، كان قد أعلن، قبل أشهر، أن عدد الجمعيات الدينية غير الإسلامية المعتمدة في الجزائر بلغ ثماني جمعيات للديانة المسيحية، لكنه لم يكشف عن عدد الجمعيات اليهودية المعتمدة في الجزائر.....

 
=========================================

وليس الأمر متعلقا فقط بمدينة سطيف الْمُسْلِمَة، فالأمر أخذ طابعا وطنيا حيث أن حي "باب الوادي" في "الجزائر العاصمة" قد عاش نفس الضغوط قصد الحفاظ على البنايات اليهودية.....

وهاكم هذا المقال الآخر:

السفارة الأمريكية تمنع هدم "معبد يهودي" يهدد حياة تلاميذ باب الوادي.....

الجمعة، 02 أكتوبر 2009م.....

تقف السفارة الأمريكية في وجه قرار هدم معبد يهودي آيل للسقوط يقع ببلدية باب الوادي، حيث أخذت هذه القضية طابعا سياسيا تحاشت السلطات المحلية التعاطي معه رغم أن المبنى الكائن بشارع حطاب باي سليمان ببلدية باب الوادي المعروف بـ ''ديجون'' يوجد في حالة يرثى لها ويعتبر خطرا يهدد حياة عدد كبير من المارة وسكان الحي كونه قديم ومهترئ، والأخطر في الأمر هو موقع المعبد الواقع الجوار "مدرسة مالك بن رابية" التي يدرس بها 328 تلميذ أرواحهم مهددة في أية لحظة، ما جعل أولياءهم متخوفون من حدوث ما لا يحمد عقباه إذا لم يتم إيجاد حل لهذا الخطر الصامت.....

تتفادى السلطات التعاطي مع ملف "المعبد اليهودي" المهدد بالانهيار نظرا لكون الأمر يتعلق بهيكل ديني يتمتع بحماية أمريكية رسمية تحول دون المساس بهذا المبنى دون طرح بديل يتمثل في المسارعة بترميمه ودرء الخطر عن سكان الحي.....

ومن خلال الزيارة التي قادت ''الجزائر نيوز'' إلى المكان، تحدثنا إلى بعض المواطنين بالحي الذين أكدوا أن هذا المعبد يشكل خطرا كبيرا عليهم منذ عدة سنوات نتيجة الوضعية التي آل إليها، بحيث أصبح مجرد هيكل يمكن أن ينهار في أية لحظة ويخلف كارثة حقيقية خاصة على الأطفال الذين يدرسون بالابتدائية المحاذية له، وهي مدرسة "مالك بن رابية"، حيث عبّر بعض الأولياء عن تخوفهم الشديد من هذا الوضع دون تدخل السلطات المحلية بالرغم من الشكاوى العديدة المقدمة بهذا الخصوص في السنوات الماضية، خاصة وأن المكان أصبح يهدد من جهة أخرى سلامة المواطنين سواء القاطنين بالحي أو المارة، وهذا نتيجة اتخاذ المنحرفين هذا المعبد ملجأ لممارسة طقوسهم اليومية بتعاطي المخدرات وشرب الخمور خاصة ليلا، إذ تعرض جراء ذلك العديد من المواطنين إلى الاعتداءات بالأسلحة البيضاء بدافع السرقة.....

وعلى هذا الأساس، قال سكان "شارع حطاب باي سليمان" أنهم يواجهون خطرا ذو وجهين في ظل انعدام الأمن، حيث أصبحوا يتفادون المرور بمحاذاة هذا المعبد.....

ومن أجل التأكد من خطورة الوضع، قصدنا "مدرسة مالك بن رابية"، وخلال تحدثنا مع أحد المسؤولين، أكد أن المعبد يشكل خطرا على تلاميذ المدرسة وعلى السكان بصفة عامة، وأضاف أن بلدية باب الوادي منذ حوالي ثماني سنوات حاولت التدخل لهدم المبنى، لكن تدخل السفارة الأمريكية حال دون تحقيق ذلك.....

 

-----------------------------------------------------

رئيس بلدية باب الوادي كتو حسان : راسلنا مسؤولي مواقع العبادة اليهودية ولم نتلق أي رد.....

إن البلدية تهتم بهذا الملف بصفة جدية، حيث راسلت كتابيا كل من الوالي المنتدب وكذا الهيئة المسؤولة عن مواقع العبادة اليهودية بالبليدة، ولكن لم تتلق البلدية أي رد، وأوضح السيد كتو أن البلدية تعتزم التنقل إلى البليدة للقاء المسؤولين وطلب تسريح بالهدم.....

حسب الشكوى التي قدمها أحد سكان البلدية، هل يشكل المعبد اليهودي الكائن بشارع حطاب باي سليمان فعلا خطورة على السكان؟

بالفعل، هذا المعبد يهدد سلامة المواطنين، وخطر انهيار أحد جدرانه قائم لا محال خاصة ونحن مقبلين على فصل الشتاء، حيث ستعجل الأمطار من انهياره، لكن من جهة أخرى أنفي صحة ما قاله المواطنون بخصوص اتخاذ المعبد ملجأ للمنحرفين كون دخوله غير ممكن.....

هل صحيح أن البلدية سبق لها وأن تدخلت لهدم المبنى لكن لم تتمكن من ذلك بسبب تدخل السفارة الأمريكية؟

بالفعل، حاولت البلدية تخليص السكان من هذا الخطر الذي يحدق بهم، وكان ذلك منذ حوالي ثماني سنوات، لكن لم تتمكن من ذلك كون المعبد تحت الوصاية الأجنبية، وبالتالي لا بد من أخذ تسريح بالهدم من أجل التمكن من ذلك.....

ومن أجل ذلك تم الاتصال سابقا بالوالي المنتدب، بالإضافة إلى مراسلة الممثل أو الراعي الرسمي للكنائس بالجزائر الكائن بالبليدة منذ السنة الماضية، لكن لم نتلق أي جواب بهذا الخصوص.....

ماهي الإجراءات التي اتخذها المجلس الحالي بخصوص إيجاد حل نهائي للمشكل؟

من أجل إيجاد حل نهائي لهذا المعبد سنتنقل خلال الأيام المقبلة إلى البليدة من أجل طرح القضية مرة أخرى على ممثل الكنائس شخصيا، وهذا من أجل اتخاذ قرار تكفلهم بالمعبد أو إعطائهم تسريحا بالهدم، وسنقوم بذلك حفاظا على سلامة مواطنينا.....

=========================================

وحينما نعود إلى "مدينة سطيف الْمُسْلِمَة"، فإن عملية إفراغ "بناية المعبد اليهودي" من "إدارة ومصالح الفرع البلدي" قد تمت بطريقة ذكية هادئة غير مثيرة للانتباه.....

ويبدو أن "المسؤولين....." هنا في سطيف قد يكونون تلقوا "أوامرا فوقية سرية" بوجوب "إخلاء المكان libération des lieux" بحذر كبير خوفا من ردة فعل "الشارع السطايفي" الساخن جدا عندما يتعلق الأمر بفرنسا واليهود.....

وقد اهتدوا إلى هذه الحيلة الممتدة لشهور، عبر نقل "الفرع البلدي لوسط المدينة" نحو "حي كعبوب" حتى لا يثيروا ضجة، وحتى يتعود الناس على رؤية "المعبد اليهودي مُغلقا"، ثم بعد حوالي سنة من الزمن أرجعوا نفس الفرع البلدي إلى وسط المدينة، ولكن هذه المرة إلى "الطابق الأرضي" تحت مقر "المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء"، وبالتالي بقي "المعبد اليهودي مُشَمَّعًا" ولم ينتبه الكثيرون لذلك، أي أن "الطائفة اليهودية الجزائرية" قد استرجعت فِعليا وقانونيا وعُرفيا معبدها في "مدينة سطيف الْمُسْلِمَة".....

وبنا أنني ،بتوفيق من الله تعالى، أتابع الموضوع باهتمام منذ انتباهي لخطورته وخطواته، فإنني اكتشفت أن "كبير اليهود" الذي يُهندس لهذا الأمر هو المدعو "دانيال أتلاني daniel atlani" الذي يبلغ حوالي 66 سنة من العُمر، ويقطن بمدينة "مرسيليا marseille" الفرنسية ويملك هناك محلا للفوانيس والفنون.....

فالحذر الحذر الحذر منه ومن أمثاله الذين يأتون دوريا لزيارة "المقبرة اليهودية" في حي "بوعروة" في مدينة سطيف، ولعل بعضا من "الغيورين" هنا في سطيف قد يتعرفون عليه في هذه الصورة التي وجدتها في الإنترنت....

الخَطْب جلل، ولكننا نائمون.....

 

الاستاذ عبد النور بوسحاقي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات