لم تنف السلطات الموريتانية كما لم تثبت لغاية ظهر يوم أمس، أخبار وفاة السجين السلفي الموريتاني الشهير معروف ولد هيبه، المحكوم عليه بالإعدام لتورطه عام 2007، في عملية اغتيال أربعة سياح فرنسيين قرب مدينة ألاق وسط موريتانيا.
ومع أن وسائل الإعلام الموريتانية الخاصة نقلت عن محمد ولد الوداعه، خال القيادي السلفي معروف، تأكيده لوفاة ابن أخته في سجن سري شمال موريتانيا، فإن السلطات لم تؤكد الخبر كما لم تنفه.
ونقلت وكالة الأخبار عن مصدر رسمي موريتاني تأكيده نبأ وفاة القيادي السلفي معروف ولد هيبه.
وأوضح المصدر ‘أن الجهات الحكومية بدأت في إجراءات تسليم الجثمان، لكنهم لم يتواصلوا حتى اللحظة مع أي فرد من عائلته، حيث أن أباه وأخاه يوجدان خارج العاصمة، فيما توجد أمه بالمملكة العربية السعودية’.
ويتجمع أقرباء ولد هيبه منذ توصل والده مساء الإثنين وهو في مدينة سيليبابي جنوب البلاد، بمكالمة من مجهول تخبره بوفاة ابنه، أمام المستشفى الكبير بالعاصمة نواكشوط انتظارا لتسلم جثة المتوفى.
وتؤكد المعلومات المتداولة وفاة السلفي الشاب ولد الهيبة الملقب حركيا بأبي قتادة الموريتاني، وهو من مواليد 1981، في سجن سري خاص بسلفيين صدرت بحقهم أحكام إعدام.
وسبق أن أكد تجمع أسر السلفيين المساجين ‘أن ولد هيبه مضرب عن الطعام منذ أشهر احتجاجا على ظروف الاعتقال’.
وكانت المحكمة الجنائية الموريتانية قد أصدرت في ايار / مايو 2010، أحكاما بالإعدام في حق كل من معروف ولد هيبه، وسيدي ولد سيدينا، ومحمد ولد شبرنو لتدبيرهم مقتل أربعة سياح فرنسيين وجرح الخامس في الرابع والعشرين من كانون الأول / ديسمبر من عام 2007 بمنطقة ألاق في وسط موريتانيا.
وعمل معروف ولد الهيبة مجندا في البحرية الموريتانية قبل أن يتخلى عنها وينتقل لممارسة التجارة الحرة.
وفي شباط / فبراير 2006 التحق المعني بمعسكرات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأطلق على نفسه لقب ‘العبد الفقير إلى ربه أبو قتادة الشنقيطي’.
واعتقل ولد هيبه بعد مقتل السياح الفرنسيين ضمن عملية مطاردة شملت الأراضي الموريتانية والسنغالية والغينية، ووصفت بأكبر عملية مطاردة أمنية في غرب إفريقيا.
وقد تمكن ولد هيبه من الفرار من السجن في 10 نيسان/ إبريل 2008، قبل أن يعتقل في اليوم نفسه وهو يرتدي زيا نسائيا، بعد عملية مطاردة مثيرة.
ولتزامن وفاة ولد هيبه مع زيارة وزير الدفاع الفرنسي لموريتانيا فقد اعتبر مدونون معارضون وفاته ‘هدية لفرنسا’ التي فجعها ولد هيبه من قبل في مواطنيها.
وفي تعليق على هذا الخبر كتب موقع ‘زهرة شنقيط’ المحسوب على جماعة الإخوان في موريتانيا ‘قررت الحكومة الموريتانية عن سبق إصرار وترصد تقديم رأس السجين السلفي الراحل المعروف ولد هيبه إلى الفرنسيين ضمن هدية رمزية قدمها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز للضيف الفرنسي الزائر’.
وكتب المدون المعارض والشهير محمد الامين ولد الفاضل’ لا جديد يا شهداء ..بمناسبة الذكرى 109 لمعركة تجكجة الخالدة، والتي قتلتم فيها كبلاني، بمناسبة هذه الذكرى، زارنا وزير دفاع دولة المستعمر، وتزامنت زيارته مع وصول جثمان سجين سلفي توفي في ظروف غامضة في سجن سري!!’.
وفي تدوينة بعنوان ‘ نهاية معروف ولد هيبه’ استعرض الكاتب الموريتاني الدكتور أبو العباس ابرهام حياة ولد هيبه وتتبع ألغازها المثيرة قبل أن يلخص نهايته قائلا’: ‘ وتُرك ولد هيبة للأمراض والجوع في احد أسوأ السجون في المنطقة…وقد سكت ضمير المجتمع السياسي عن عذاب السلفيين.. وأسلم معروف الروح.. ولا نعرف هل مات كمداً أم صبراً أم احتساباً.. ولكنه، مقاتلاً أم سجينا، كان ضحية أخرى من ضحايا السلطة التي تحكم منذ 2008′.
عبد الله مولود

تعليقات الزوار
لا تعليقات