أرجع مراقبون للشأن الموريتاني أحداث العنف التي شهدتها موريتانيا خلال اليومين الأخيرين، والتي غطت على حدث كبير هو ترشحات الرئاسة، للمواجهة العنيفة التي صاحبت دخول مشاركين زنوج في مسيرة راجلة الأحد الماضي إلى العاصمة، واستمرار اعتقال الناشط الإسلامي محمد فاضل ولد المختار رئيس المنظمة الشبابية لحزب التجمع الإسلامي (إخوان موريتانيا).
فقد شهد سوق تيشيت المحاذي لأكبر أسواق العاصمة نواكشوط ظهر الخميس حريقا كبيرا مجهول الفاعل حتى الآن، قضى على محتويات السوق وأطفئ بصعوبة بالغة، فيما اعتدى طلاب موريتانيون زنوج الأربعاء، على السفارة الموريتانية في باريس وحطموا محتوياتها.
وأكد وزير الاتصال الموريتاني سيدي محمد ولد محم في مؤتمره الصحافي الأسبوعي ‘أن حادث اقتحام السفارة حادث معزول’، مضيفا ‘لا خطورة على بعثاتنا الدبلوماسية والوضعية الأمنية لجميعها مريحة’.
وكانت مواقع إعلامية موريتانية قد تحدثت في مقالات وتحاليل أخيرة عن احتمال جنوح زنوج موريتانيا نحو العنف بعد المواجهة الصادمة التي لاقتها مسيرتهم والتي أكدت السلطات الأمنية الموريتانية أن ‘المستهدفين من ورائها ليسوا أفراد المسيرة وإنما أشخاص اندسوا فيها وقاموا بأعمال عنف ألحقت الضرر بالمارة وحطمت عدة سيارات’.
وأكدت السلطات أنها ‘أوقفت ثمانية أشخاص من بينهم موريتانيان وستة ماليين’.
ومع أن هناك مدونين موريتانيين كثرين تناولوا هذه الحادثة من زوايا مختلفة فقد كان تفسير المدون السياسي الشهير أبو العباس ابرهام لها أقرب لما يراه مراقبون لهذا الملف حيث أكد ‘أنه لا يمكن فهم اقتحام السفارة الفرنسية إلا في ظل الأحداث التي سبقته، فقد نظم المبعدون مسيرة راجلة من بوغى على 400 كلم، وبدل أن ترافق الشرطة هذه المسيرة، كما فعلت مع المسيرة الحرطانية قبلها بأيام، فإنها تصدت لها وفرقتها بعنف صارخ’.
وأضاف ‘وأمام إحباط الحركة الحقوقية الزنجية من قمع مسيرتها التي سمتها ‘مسيرة الكرامة’، فقد نظم مبعدون موريتانيون في فرنسا اقتحاما للسفارة، ومن الواضح أن الاقتحام تحول إلى عنف ومشاعر مؤججة’.
أما استمرار توقيف الناشط الإسلامي محمد فاضل ولد المختار مع أشخاص آخرين فقد أثار استنكار حزب التجمع الإسلامي.
ونظم شباب جماعة الإخوان وقفة احتجاج أمام إدارة الأمن مطالبين بإطلاق سراح رئيسهم’.
وتوسع الاهتمام بهذا الاعتقال ليشمل أحزاب المعارضة التي اعتبرت، في سيل من البيانات، ‘أن توقيف فاضل ولد المختار، مخالف لجميع القوانين ولحقوق الانسان وعودة لأساليب الأنظمة البوليسية’.
وأكد بيان لحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني المعارض ‘أن موريتانيا تعيش في حالة طوارئ غير معلنة وهو ما أثبتته الاعتقالات التي جرت خارج القانون والتي طالت حتى الآن رئيس المنظمة الشبابية لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإخوان)، وثلاثة من المشاركين في مسيرة العائدين، ولم توجه تهمة لهؤلاء المعتقلين بل لم يعرف حتى اللحظة مكان احتجازهم مما يذكرنا بالعهود الإستثنائية التي بذل هذا الشعب دمه وعرقه وجهده ليتجاوزها’.
وهددت المعارضة في بياناتها بأنها ‘ستخوض ما يلزم من نضالات لفرض إطلاق سراح المعتقلين’.
وكانت صحيفة ‘بلادي’ الأسبوعية التحليلية ذات الاطلاع الواسع قد حذرت في افتتاحيتها أمس ‘من خطورة تهييج الساحة الموريتانية الهشة’.
وأضافت ‘علينا جميعا أن نكافح هذا التوجه نحو العنف فقد عرفنا حالات مماثلة في السابق كادت تقضي على دولتنا الضعيفة، فلنحذر من الوقوع في أخطاء سبق أن ذقنا طعم مراراتها’.
موجة عنف تجتاح موريتانيا حريق في سوق العاصمة وتحطيم السفارة في باريس

تعليقات الزوار
لا تعليقات