بسم الله الرحمن الرحيم
تصريح بالأملاك ( ومختلف القضايا المادية)
لماذا أصرح بأملاكي:
لأنني أعيش في بلد عامر بالتآمر، وشبكات المافيا والماسونية تزداد نفوذا داخل مؤسسات الدولة، ويوجد داخل نظام الحكم بعض الخلق الذين لا عقل لهم ولا ضمير ( أقول بعض) ممن لا يحب من يخالفه ولا يصبر على الرأي الآخر وينزعج كثيرا من الصوت الحر، وأكبر عدو لهذا النوع من الكائنات السياسية هو المعارض الجاد والصارم الذي لا يمكن شراؤه ولا ترهيبه، الذي يستعمل الخطاب العلمي الفاضح للفساد والفشل والعمالة، الذي لا يمكن استدراجه للتطرف ولا للتزلف. وقد يُحرَّك في مواجهة هذا المعارض( سواء كان هذا الصنف من المعارضين إسلاميا أم علمانيا) الأبواق الإعلامية الظالمة، والأدوات السلطوية المعتدية. فرأيت أن أصرح بأملاكي حتى يَطمئن من يناصرنا ومن يحبنا بأن تلك الذهنيات الغشومة لن تجد ما تستغله لإيذائنا وأنه لا يوجد في بطوننا سحت يضعفنا بفضل الله، وأنا ماضون نكافح في سبيل الله من أجل هذا الوطن، وأن النصر الذي نريده هو الذي نأمله من الله ومن المؤمنين لا غير (( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ))
التصريح:
- أملك بيتا واحدا في الدنيا كلها هو البيت الذي أسكنه في الجزائر العاصمة وقد اشتريت أرضه بحر مالي من عند الخواص ولم آخذ من الدولة أي عقار لا هذا الذي أسكنه ولا غيره لا في الجزائر ولا غيرها.
ـ قبل أن أشتري تلك الأرض أراد رئيس بلدية من التجمع الوطني الديموقراطي أن يهبني قطعة أرض من عند الدولة في البلدية التي أسكنها (في مسكن كراء في ذلك الوقت) حينما سمع بأنني أبحث عن قطة أرض وبعد أن أراني موظف كلفه بذلك العديد من الأماكن فكرت مليا ثم رفضت عرضه وشكرته على تفهمه، ولم يكن رفضي تزهدا ولكن حفاظا على سمعتي وسمعة حركتي، ولو لم أكن معروفا بصفتي لقبلت، لأنني جزائري كغيري من الجزائريين لي حقوق مثل ما عندهم حقوق ولكن صفتي هي التي جعلته يمنحني هذه المزية وليس لأنني جزائري فقط. وأنا أشكر كثيرا ذلك الرجل لأنه لم تكن له معي مصلحة، وأشكره كذلك على المساعدة البسيطة التي بذلها لي على التسوية القانونية لما اشتريته بمالي.
ـ ملكت في السابق شقة في مدينة المسيلة أخذتها من حصة المستشفى بعد إضراب فاعل قمنا به كأطباء من أجل السكن وقد مُنحت لنا ست شقق وزّعتها لجنة من الأطباء وفق معايير معلنة منها عدد الأولاد، ولم تكن لي فرصة كاملة فأكرمني الله بازدياد طفل من أبنائي أثناء دراسة الملفات فارتفعت نقاطي وقد كنت آخر واحد في القائمة. وقد سميت الولد الذي بسببه أخذت الشقة عبد المنعم، لأن الله أنعم علي بالبيت بسببه.
ـ حينما دخلت المجلس الشعبي الوطني سنة 1997 أراد والي الولاية آنذاك ( السيد طاهري) أن يهب لكل النواب العشرة من مختلف الأحزاب شقة لكل واحد فقبل كل النواب وأخذوا الشقق فعليا إلا نائبا حركة مجتمع السلم ( المتحدث والأخ عبد الناصر بن أم هانئ حفظه الله وشفاه). وقد رفضنا لأننا اعتبرنا هذه الهبة غير منطقية ( مع عدم مزايدتنا على من أخذ فلكل ظرفه وقناعته).
ـ في عملية مماثلة منح أحد الولاة في ولاية أخرى لمجموعة من الأصدقاء شققا وأدرجوا إسمي وتسلموا مفتاح الشقة دون إذني ودون علمي ثم أخبروني بذلك فرفضت، وبعد مدة رموا لي المفتاح وقالوا افعل بها ما تشاء ووضعوني أمام الأمر الواقع فبعتها بثمن بخس ومنحت ثمنها لعمل صالح ( وهذه أول مرة أكشف هذا الأمر). مع تقديري بأن هناك من أخذ الشقق في هذه الحصة بحق ومنهم من كان في حاجة إليها ولم يكن موقفي إدانة لهؤلاء وهم أصدقاء إلى الآن.
ـ عندي سيارتان سيارة عائلية وسيارة أخرى اضطررت لشرائها لما أصبحت رئيسا للحركة لضرورة المهنة، والسيارتان اشتريتهما بحر مالي ولم آخذ من صندوق الحركة دينارا واحدا، ولو فعلت بالنسبة للسيارة الثانية التي هي سيارة لوظيفتي الجديدة لكان الأمر أمرا طبيعيا، ولكنني لم أفعل لأن الحركة كانت تمر بظروف مالية صعبة، وسيارة الحركة السابقة سخرتها بكل أريحية وقناعة لغيري للضرورة.
ـ لم أستفد من الدولة لا أنا ولا أولادي ولا أحدا من عائلتي بأي شكل من الأشكال وفي أي ظرف من الظروف ( لا منح دراسية ولا منح مالية ولا عقارات ولا مشاريع ولا منح علاج ولا أي شيء آخر..). وإبني الأكبر كان له طموح أن يكمل دراسته في كندا حيث تقطن عمته فذهب هناك بمساعدتي الشخصية فتوقف في نصف الطريق رغم تفوقه الدراسي بسبب عدم قدرته على الحصول على عمل موازي للدراسة يمكنه من تغطية نفقاتها ورفض أن أستمر في مساعدته رفضا قطعيا لعلمه بالصعوبات التي أواجهها في المرحلة االأخيرة.
ـ لم أتقلد أية مسؤولية في الدولة رغم توفر الفرصة كاملة لو أردت، ورُشحت للمجلس الشعبي الوطني بالإجماع من قبل إخواني في ولاية مسيلة سنة 1997 في زمن كان الترشح فيه مجازفة بالنفس ثم رشحت سنة 2002 بأغلبية كاسحة وفي الحالتين نجحت بالإرادة الشعبية رغم التزوير الفظيع الذي أصبح يشهد به من زوروا أنفسهم، وأعلنت رفضي التمديد سنة 2007 بمحض إرادتي قبل بداية التداول في الموضوع. ولم يكن ذلك تزهدا وإنما لقناعتي بأنه لم يصبح ثمة ما يمكن تقديمه في البرلمان الجزائري بالنسبة لي، وأن طموحي هو في حكومة تكون على أساس الإرادة الشرعية ويكون العمل فيها للمصلحة العامة فحسب من أجل تحقيق إنجاز يرفع قدري عند الله ويشرف تاريخي وتاريخ حركتي وتاريخ أبنائي وجيلي. ولن يضرني شيء أن أموت ولا يتحقق هذا الطموح فما أكثر فضلاء الدنيا خارج الحكومة وما أعظم الأعمال التي يصنعها المجدون بعيدا عن الحكم.
ـ لم يستفد أي واحد من عائلتي بأي منصب في الدولة في أي مجال من المجالات، بل على العكس من ذلك، كان أخي الأكبر رئيس دائرة في العديد من الولايات منذ 1983 ( أي قبل أن أدخل السياسة) ولم يُرق أبدا رغم إقرار وزيرين من وزراء الدالخلية رسميا في ملفه( زرهوني وقبله بن منصور) بأنه من أفضل إطارات الدولة الجزائرية كفاءة ونظافة وأنا أعلم بأنه لم يُرق لأنه كان نظيفا وسليطا على الفساد والرداءة، وكان بإمكاني أن أقترحه ليكون إطارا ساميا في أي وزارة من الوزارات التي سيرتها الحركة ولم أفعل. كما عندي أخ آخر أقل مني سنا كان إطارا مشهورا ومعروفا وناجحا في قطاع الأشغال العمومية وكان مديرا فرعيا قبل أن نأخذ وزارة الأشغال العمومية ولم أقترحه أبدا لينال منصبا ساميا في قطاعه، وكثير ممن لا علاقة لهم بالقطاع ومن هم أقل كفاءة تم تكليفهم وترقيتهم.
- مهنتي الأصلية الطب ولو تفرغت للطب لكانت مداخيلي منه أكثر مما يأخذه النواب مثل هو حال أطباء جيلي والجيل الذي جاء من بعدي، وهناك من الأطباء من كان يرفض الترشح لأن مدخول النواب كان أقل مما يأخذه الطبيب في القطاع الخاص،غير أن القانون منعني من المزاوجة بين وظيفة النيابة ووظيفة الطب فاتسع البون بيني وبين هذه المهنة النبيلة التي أحببتها كثيرا ولا زلت أحبها وأوسِّع معارفي فيها وقد أعود إليها أو لأجوائها بشكل من الأشكال بإذن الله.
ـ مداخيلي الأساسية كانت دائما من التجارة فهو العمل الربحي الذي أتقنه أكثر من غيره وهو جانب خفي في شخصيتي لدى من لا يعرفني عن قرب، وقد بدأت التجارة وأنا طالب في الجامعة بعد وفاة والدي وكان سني 23 سنة ( أي قبل أن أدخل مجال السياسة المباشر بعقد ونصف)، وقد زاولت أنواعا كثيرة من التجارة دفعتني إليها الظروف والطموح ووصية الشيخ حسن البنا رحمه الله " اجعل وظيفك الحكومي أضيق مصادر رزقك"، حققت قصص نجاح كثيرة في هذا المجال وأصبحت لي العديد من المكتسبات الراسخة وكنت سببا في إدخال ودعم عدد من الناس في عالم المال والأعمال هم من كبار الأغنياء اليوم، ولم آخذ في هذا النشاط الذي دام أكثر من ثلاثين سنة أي قرض بنكي ولم أتعامل ولو مرة واحدة تعاملا فيه شبهة رغم الفتاوي الكثيرة التي منحت لرجال الأعمال المتدينين، وكنت حريصا على أن يلتزم الذين أتعامل معهم بالقانون، وقد قامت مختلف المصالح الأمنية بتحقيقات معمقة بخصوصي بغير إخباري فلم يعثروا على شيء يشينني بفضل الله. وبعد أن أصبحت رئيسا لحركة مجتمع السلم خرجت من كل الأنشطة التجارية بنصيحة من بعض الصالحين العاقلين المجربين المطلعين، لخطورة اجتماع التجارة بالسياسة، خصوصا في البلدان التي لا يوجد فيها قانون ولا نزاهة، وقد نفذت هذه النصيحة ( بحزن كبير) لأنني أخذت وظيفة رئاسة الحركة بجد ولأنني أريد أن أعمل فيها بجد وأريد أن أحقق بها شيئا كبيرا للوطن وللأمة، فإن أفلحت فذلك أفضل من كل الدنيا وإن أخفقت فستكون خسارة كبيرة إلا أن يتقبلها الله ويدخرها لي، ولم يبق لي الآن من الأعمال التجارية سوى دار نشر تصدر عشر دوريات علمية محكمة في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية لها سمعة في العالم العربي أكثر من الجزائر حيث لا مجال فيها للجمع بين العلم والسياسة، هذه الدار التي ظلمتها وزارة الثقافة التي أعطت مشاريع كبيرة لدور نشر أسست فقط لغرض المشاريع التي منحتها الوزارة، وحينما شكوت هذا الظلم لخليدة مسعودي زاد الظلم إحكاما.
هذه أملاكي وقصتي مع الحياة المادية وأشهد الله العلي العظيم بأن هذه الحقيقة، وأدعو الصحفيين النزهاء أن يجروا تحقيقا صحفيا علي وعلى السياسيين الآخرين، فالتحقيق الصحفي هو انبل ما في الصحافة إذا كان المقصود منه معرفة الحقيقة والنزاهة والحياد.
قد بتعجب كثير من الناس كيف يمكن لهذا النوع من البشر أن يكون موجودا في هذا الزمن، فأقول لهم بأن هؤلاء البشر موجودون ولكنهم لا يتكلمون، خلافا لما فعلت للضرورة وللاحتياط لنفسي وفكرتي ومشروعي. وأن هذا السلوك هو سلوك المسلم العادي الذي لا يُشكر عليه صاحبه والذي يجب أن يكون على الأرض وإلا كان الإسلام دينا طوبويا لا يمكن أن يطبق في هذه الدنيا وحاشى دين الله أن يكون كذلك. ودين الله لم تأت به الحركة الإسلامية، وإنما جاءت لتذكر به، ودين الله موجود بدون الحركة الإسلامية في تربية الوالدين البسطاء الذين ربونا أحسن تربية، وأكبر من أدين له بالتربية هو والدي: الرجل الصالح المجاهد مَقري مصطفى رحمه الله ووالدتي المؤمنة النقية بنية زكية وزوجتي وأبنائي وبناتي زادهم الله صلاحا وورعا، وبعد ذلك شيخي في الورع محمد مخلوفي وأستاذي في العلم أحمد بوساق وقدوتي في الزهد الشيخ محفوظ نحناح.
أسأل الله أن يثبتنا على طريقه المستقيم، وعلى الكفاح من أجل هذا الوطن المظلوم، ولتوعية هذا الشعب الذي غرر بكثيره الفاسدون، وإن الأيام المقبلة حبلى بالتحديات وبمحاولة إحكام الظالمين تسلطهم علينا، ولكننا والله لن نخضع ولن نهون ولن نتوقف عن إعلاء شأن هذا الوطن ونصرة دينه وإعزاز شعبه ولو تخطفتنا الطير وتحالف علينا الإنس والجن، والعرب والعجم، ولن نتوقف عن تصعيد نهينا عن المنكر في هذا البلد حتى نحقق ما نصبو إليه من الخير العميم لنا وللناس جميعا أو نلقى الله وهو عنا راض، على هذا نعاهد الله ونعاهد من نطلب منهم الدعم والنصرة والله شاهد على ما نقول ومنه نسأل الثبات والتوفيق.
عبد الرزاق مقري

تعليقات الزوار
لا تعليقات