أخبار عاجلة

إشاعات عن إعلان وشيك لتأجيل وشيك الحكومة الجزائرية ‘الجديدة’

تعيش الجزائر منذ أيام على وقع إشاعات وتسريبات عن حكومة جديدة يقودها عبد المالك سلال، حكومة لم يكتب لها أن ترى النور، ولا أحد يعلم إن كانت ولادتها ستتم فعلا خلال الساعات والأيام القليلة القادمة، أم أنها ستؤجل إلى وقت لاحق، لكن المثير في الأمر أن الصحافة وقطاع كبير من الساسة يلهثون يوميا وراء هذا التعديل الحكومي، وينتظرون كل يوم بفارغ الصبر الإعلان عن هذه الحكومة الجديدة، وكأنها الحل لكل مشاكل الجزائريين، ومع كل نشرة رئيسية للتلفزيون الحكومي يخيب ظن هؤلاء، ويبعثون الآمال مع كل يوم جديد، وبالتالي تم دحرجة التغيير الحكومي من الخميس، إلى الجمعة، ثم إلى السبت وبعد ذلك إلى الأحد.


المتابع لعملية تشكيل الحكومات منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم سنة 1999، يدرك أن بوتفليقة دائما يأخذ وقته، وربما ‘يستمتع′ عندما يبدأ الجدل ومعه التكهنات بمن سيبقى ومن سيرحل، وحتى بالخوف الذي يستبد بالوزراء خوفا من الإقالة والذهاب إلى أرشيف الحكومة، فضلا عن أولئك الذين يبعث الاعلان عن تغيير حكومي الامل في نفوسهم، فضلا عن الصحافة التي تدخل في سباق للحصول على ‘سبق’ التغيير الحكومي، إلى درجة أن بعضها كان يظل سنة كاملة يتحدث عن تعديل وشيك، حتى إذا تحقق ذلك يمكنها أن تعلن أنها كانت السباقة منذ سنة ! ولكن في حقيقة الأمر الرئيس بوتفليقة كان دائما يتعامل مع الحكومة على أنها من صلاحياته التي لا يشرك فيها أحدا، والتي يختار لها التوقيت الذي يريد، بدليل أنه في سنة 2006 لما عهد الرئيس بوتفليقة بالحكومة إلى عبد العزيز بلخادم، صرح هذا الأخير أنه سيشرع في مشاورات واسعة لتشكيل حكومته، ولكنه ‘تفاجئ’ بالإعلان عن تشكيلة الحكومة في نفس اليوم في نشرة التلفزيون الحكومي الرئيسية.


ولعل الأمر قد لا يختلف كثيرا هذه المرة، فالكثير من المراقبين سارعوا للتنبؤ بالإعلان عن حكومة جديدة مباشرة بعد أداء الرئيس بوتفليقة للقسم الدستوري وتنصيبه رئيسا لولاية رابعة، وبدأت بعد ذلك التنبؤات، وانخرطت في ذلك أحزاب سياسية، وفي مقدمتها حزب جبهة التحرير الوطني ( الأغلبية) الذي راح في البداية يطالب بمنصب الوزير الأول، على اعتبار أنه حاصل للأغلبية، ولما قرر بوتفليقة إعادة سلال لمنصب الوزير الأول، لم يجد الحزب ما يبرر به ذلك سوى القول إن سلال يمتلك بطاقة انخراط في جبهة التحرير الوطني، وبالتالي المنصب آل للجبهة، لكن الجميع يعلم أن سلال غير متحزب، وإذا كانت له بطاقة انخراط، فهي غالبا تعود لمرحلة حكم الحزب الواحد، التي كان فيها الشعب الجزائري كلها منتميا لحزب جبهة التحرير الوطني، وكان خلالها كوادر الدولة مجبرين على الانخراط في الحزب.


وراح أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني يغذي الجدل بخصوص الحكومة الجديدة، خاصة في ظل المتاعب التي يتعرض لها، بعد المعلومات المنشورة على موقع الكتروني فرنسي عن أملاك عقارية اشتراها بباريس، ورغم أن زعيم الأغلبية سخر في وقت أول من هذه الاتهامات، متحديا الصحافة بأن تأتي له بدليل واحد، إلا أن الموقع عاد ونشر عناوين الممتلكات العقارية لسعداني في عاصمة الجن والملائكة، وربما قد يكون حديثه المتكرر عن تشكيلة الحكومة الجديدة محاولة لتحويل الانظار عن هذه الفضائح التي تزعجه، خاصة وأنه أكد أن التغيير سيشمل 20 حقيبة وزارية، وأن الإعلان عن ذلك وشيك، فيما أعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية، عميد أحزاب المعارضة، أنه رفض المشاركة في الحكومة الجديدة بحقيبتين، وحتى حزب العمال الذي تقوده التروتسكية المثيرة للجدل لويزة حنون أعلن عن رفضه المشاركة في الفريق الحكومي الجديد، ورفض الحزبين ليس مفاجئا، فجبهة القوى كانت دائما ترفض الدخول في حكومات تفقدها عذريتها كعميدة لأحزاب المعارضة، أما حزب العمال فيرى المراقبون أنها إذا دخلت الحكومة فقدت الغطاء السياسي الذي يمكنها من أن تلعب بين حبلي السلطة والمعارضة.وإلى غاية كتابة هذه السطور لا يعرف أحد إن كان التغيير الحكومي سيرى النور خلال ساعات أو خلال أيام، أو خلال أشهر، وسيظل الجدل قائما حول هذه النقطة حتى يخرج الدخان الأبيض من قصر المرادية ( الرئاسة).

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات