أعلنت مجموعة الأحزاب والشخصيات التي قاطعت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر، والتي أعلنت عن تأسيس تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي أنها عقدت اجتماعا لتقييم الوضع السياسي العام، وكذا تقييم الخطوات التي قامت بها خلال الأيام القليلة الماضية.
وذكر بيان صادر عن المجموعة أن اللقاء الذي جرى بمقر جبهة العدالة والتنمية كان يهدف إلى تقييم الاتصالات التي تمت مع شخصيات وطنية وحزبية، وضبط جدول الاتصالات المستقبلية، وأنه بعد النقاش تم الاتفاق على تثمين الاتصالات السابقة بالشخصيات الوطنية، وضبط برنامج للقاءات جديدة مع شخصيات اخرى وأحزاب ومنظمات خلال المرحلة المقبلة.
واعتبر أصحاب البيان أن المشهد السياسي الذي أخرجته السلطة بمناسبة ما سمي مراسيم اليمين الدستورية يؤكد صحة مواقف الاحزاب والشخصيات التي قاطعت الانتخابات الرئاسية الاخيرة، مشددين على أن كلام السلطة عن السعي للوصول إلى دستور توافقي، هو أسلوب قديم مستهلك، الغرض منه الالتفاف حول مطالب المعارضة، لإفراغها من محتواها.
وجددت التنسيقية دعوتها إلى الشعب الجزائري والأحزاب السياسية والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني إلى ضرورة الالتفاف حول مساعيها ومبادرتها الرامية إلى إحداث التغيير الحقيقي، بطريقة سلمية وحضارية من أجل الحفاظ على الجزائر، وبقائها كوطن وكدولة، كما تعرب عن استعدادها للحوار والنقاش مع كل الشركاء السياسيين الذين يشاطرونها نفس الأهداف.
جدير بالذكر أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال خطابه بمناسبة أداء اليمين الدستورية وتنصيبه رئيسا لولاية رابعة عن استعداده الانفتاح على المعارضة، من أجل العمل على التحضير لدستور توافقي، وهو المشروع الذي كانت المعارضة تطالب به، ولكن الإشكال الذي يواجه الرئيس بوتفليقة هو مقاطعة المعارضة لأي مبادرة قد يقوم بها، سواء تعلق الأمر بتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، أو بالأحزاب الأخرى التي انتظمت خلف المترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة علي بن فليس، والتي شكلت قطبا للتغيير، علما وأن كلا التكتلين يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وببوتفليقة رئيسا للجمهورية، كما ترفض التنسيقية والقطب أي تعامل مع السلطة القائمة، إلى غاية ما يسمونه العودة إلى الشرعية الشعبية، وبالتالي فإن الوصول إلى دستور توافقي سيكون صعبا للغاية، في ظل رفض الكثير من القوى السياسية التعاطي مع مبادرات السلطة.
مرة أخرى سيكون تعديل الدستور برنامج حكم في حد ذاته، علما بأن بوتفليقة ومنذ وصوله إلى السلطة جعل من تعديل الدستور مشروعا يعود في كل مرة تغيب الرؤية السياسية، وفي كل مرة يكون فيه التعديل حلا لمشاكل السلطة، فبالرغم من أنه أعلن عدم رضاه عن الدستور بمجرد انتخابه أول مرة سنة 1999، إلا أنه لم يقم بتعديله إلا سنة 2008، من أجل تعديل المادة التي كانت تمنعه من الترشح لولاية رابعة، وعاد سنة 2011 وفي إطار الإصلاحات عن مشروع لتعديل الدستور، ورغم تشكيل لجنة للمشاورات السياسية، ثم لجنة فنية كلفت بكتابة مسودة الدستور، إلا أن ذلك لم يتم قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ليتحول التعديل الدستوري إلى مشروع الولاية الرابعة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات