أعلنت الحكومة التونسية الاثنين أنها ابلغت الامم المتحدة سحب تحفظات تونس عن مواد وفصول في الاتفاقية الأممية المتعلقة بـ"القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) التي صادقت عليها البلاد العام 1985 زمن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
لكن الناطق الرسمي أوضح أن الحكومة ابقت على تحفظ يقول انها "لن تتخذ، طبقا لمقتضيات هذه الاتفاقية، أي قرار اداري أو تشريعي من شأنه أن يخالف الشريعة الإسلامية.
وقال مختار الشواشي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية ان الحكومة أبلغت في 17 ابريل/نيسان الامين العام للامم المتحدة بقرارها "سحب الإعلان (التحفظ) المتعلق بالفقرة الرابعة من المادة 15، والفقرة الثانية من المادة 9، والفقرات ج، و، د، و، ز، ح من المادة 16، والفقرة الاولى من المادة 29 من الاتفاقية".
وتعطي المادة "16" من الاتفاقية، المرأة نفس الحق في عقد الزواج، وحرية اختيار الزوج، وعدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل، ونفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه.
وتقول الفقرة الرابعة من المادة 15 "تمنح الدول الأطراف (في الاتفاقية) الرجل والمرأة نفس الحقوق في ما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الاشخاص وحرية اختيار محل سكناهم واقامتهم".
ولم تعلق حركة النهضة المعارضة لرفع مثل هذه التحفظات على خطوة حكومة المهدي جمعة التي وضعتها أمام الأمر الواقع في ما يتعلق بالحقوق الإضافية المكتسبة للمرأة التونسية.
وتقول الحركة الاسلامية مثل غيرها من الأحزاب الإسلامية في أكثر من بلد عربي وافق على الاتفاقية، إن المادة "15" من الاتفاقية تنتهك ما أقره الدين بالنسبة لحرية المرأة بالتأكيد على "أن استقلال المرأة بمكان الإقامة والتنقل حيث تشاء بعيدا عن مظلة الأهل والزوج فيه مفسدة محققة، وإن اختيار المرأة مكان السكن يجب أن يكون في حالة التوافق بين المرأة وزوجها".
وتجادل القوى الاسلامية المحافظة والمتشددة في تونس على أن المواد التي رفع عنها التحفظ يمكن ان تؤدي إلى "انهيار منظومة العلاقة الاجتماعية، والشرعية التي تربط الرجل بالمرأة في عقد الزواج، وتؤدي إلى انحلال في العلاقات الاجتماعية..".
وتقول الفقرة الثانية من المادة 9 "تمنح الدول الاطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في ما يتعلق بجنسية اطفالها".
واوضح الناطق الرسمي ان الحكومة ابقت على "إعلان" (تحفظ) يقول انها "لن تتخذ، طبقا لمقتضيات هذه الاتفاقية، أي قرار اداري أو تشريعي من شأنه أن يخالف أحكام الفصل الأول من الدستور التونسي" الذي ينص على ان الإسلام هو دين الدولة في تونس.
وعبرت "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" (غير حكومية) في بيان الاثنين عن "اسفها لبقاء الاعلان (التحفظ) العام الذي يمكن أن يوظَف لتقييد حقوق النساء التي اقرها الدستور التونسي".
ومن ابرز مطالب المساواة هذه الجمعية وغيرها من المنظمات الناشطة في حقوق المرأة، التنصيص قانونيا على التساوي في الميراث بين الرجل والمرأة.
ووقف حركة النهضة، التي تتمتع بثقل عددي في المجلس التأسيسي الذي اشرف على سن الدستور التونسي، بكل قوة ضد التنصيص في الدستور على مثل هذه المساواة لأن ذلك "مخالف للشريعة الاسلامية".
والدستور التونسي الجديد الذي تم اقراره في كانون الثاني/يناير 2014 ينص على المساواة بين التونسيات والتونسيين في "الحقوق والواجبات" و"أمام القانون".
وطالبت الجمعية الحكومة بـ"تفعيل" مبدأ المساواة الذي أقره الدستور.

تعليقات الزوار
لا تعليقات