تظاهر حوالي الفي شخص الاحد في تيزي وزو المدينة الرئيسية في منطقة القبائل (شرق الجزائر) للاحتجاج على قمع الشرطة خلال احياء الذكرى الـ34 لـ"الربيع الامازيغي". ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها "من اجل استقلال شعب منطقة القبائل" وهو المطلب الرئيسي للحركة من اجل استقلال منطقة القبائل (غير المرخصة) التي اسسها المغني المقيم في فرنسا فرحات مهني والذي دعا الى هذا الاحتجاج. وردد المتظاهرون هتافات تطالب بالاستقلال، وسط غياب تام لقوات الأمن خلال هذه المسيرة التي اتجهت إلى وسط المدينة. وأكد نشطاء بحركة "الماك" أن منطقة القبائل لن تكون أرضا لتسوية الحسابات السياسية، منددين بقمع المتظاهرين في الأسبوع الماضي. وتأتي مسيرة الاحد إصرارا من الناشطين ومناضلي القضية الأمازيغية والطلبة على فرض المسيرة التقليدية المخلدة للربيع الأمازيغي، والتي كانت السلطات العمومية منذ ما لا يقل عن 33 سنة تتغاضى الطرف عنها. وكانت المسيرة في هذا التاريخ الرمز تسير بشكل عادي وتنتهي في هدوء بغض النظر عن الطرف الذي يدعو إليها، سواء عندما كانت تنظم من قبل الحركة الثقافية الأمازيغية أو حينما أصبحت تنظم من طرف الأحزاب السياسية المتجذرة في المنطقة، أو بدعوة من الطلبة، بل حتى عندما يكون النداء موجها من طرف حركة الحكم الذاتي قبل أن يتم منعها لأول مرة هذه السنة.
وجاءت المسيرة بعد 3 أيام فقط من الرئاسيات التي أفرزت العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، وهو ما أعطى لقرار منع المسيرة تفسيرا سياسيا حتى وإن نفت السلطات العمومية ذلك، وحتى إن لم تمنع هذه المسيرة طيلة السنوات التي حكم فيها الرئيس بوتفليقة. وجاءت المسيرة بعد القمع الذي تعرضت له مسيرة في تيزي وزو في 20 نيسان/ابريل وانتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر رجال شرطة بالزي الرسمي واخرين باللباس المدني يضربون متظاهرين. وكشفت مصادر أن أعمال العنف والشغب التي عقبت مسيرة 20 أبريل/ نيسان والتي خلفت العشرات من الجرحى في صفوف المتظاهرين وعناصر قوات مكافحة الشغب، فضلا عن اعتقال 40 محتجا ووضع 14 منهم تحت الرقابة القضائية بعد مثولهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة تيزي وزو يوم الأربعاء المنقضي. وامر المدير العام للامن الوطني اللواء عبد الغني هامل الاثنين بالتحقيق في الفيديو، كما اكد وزير الداخلية الطيب بلعيز ان "رجال الشرطة المتورطين قد تم توقيفهم". وبحسب تصريح للعميد اول جيلالي بودالية مدير الاعلام بمديرية الشرطة نشر على صفحتها على فيسبوك فان اللواء هامل "امر الجهات المختصة بمباشرة التحقيق الفوري في محتوى مقطع فيديو". وجرت احداث "الربيع الامازيغي" في نيسان/ابريل 1980 خلال حكم الحزب الواحد بالجزائر، وشهدت العديد من التظاهرات للمطالبة بالاعتراف بلغة الامازيغ (البربرية). وقمعت السلطة تلك المظاهرة التي انطلقت من جامعة تيزي وزو، ومنذ ذلك التاريخ اصبح احياء هذه الذكرى سنويا. كما شهدت منطقة القبائل احداثا دامية في 2001 راح ضحيتها 126 قتيلا ومئات الجرحى، ما دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى تعديل الدستور والاعتراف بالامازيغية "لغة وطنية". واللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الجزائر. 








تعليقات الزوار
لا تعليقات