أخبار عاجلة

\'دولة البوليس\' في الجزائر تضحّي بشُرطِيَيْن إخفاء لطابعها القمعي

أعلن وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز الخميس أنه تم توقيف شرطيين متورطين في قمع عنيف في بداية الاسبوع لمتظاهرين في منطقة القبائل، مشيرا الى "افعال معزولة" لقوات الامن.

وقال الوزير ان المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل "أمر مؤخرا بفتح تحقيق للتحري في الموضوع"، مضيفا "اعتقد انه توصل مبدئيا وكعملية احتياطية إلى الامر بوقف أفراد الامن المعنيين بالتجاوزات".

وأضاف "التحقيق مازال ساريا وجاريا" و"إذا ظهر أن هناك أدلة سيقدم هؤلاء إلى العدالة كبقية المواطنين وحينها تأخذ العدالة مجراها".

ويقول مراقبون إن تصريح الوزير الجزائري يتحدث عن صفات لشرطة أخرى لا توجد في الجزائر الدولة التي تتحكم فيها دولة بوليسة وعسكرية من درجة أولى.

ويضيف هؤلاء إنه لو لا اعتماد الشرطة الجزائرية على شدة القمع لما تمكنت من مواجهة حالات عديدة من مظاهرات الغضب الشعبي التي تبرز بمناسبة او أخرى إن لأسباب سياسية رفضا لاستمرار نظام حكم يمارس الفساد كسياسة رسمية لمسؤولين كبار في اجهزة الدولة، أو ضد الحيف الاقتصادي وفشل السياسات التنموية في رفع مستوى معيشة طيف واسع من الجزائريين.

وواجه حوالي 400 متظاهر عناصر الشرطة في وسط مدينة تيزي وزو، أوقفت فيها قوات الأمن عددا من المحتجين.

وغداة منع مسيرة تيزي وزو، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر رجال شرطة بالزي الرسمي وآخرين باللباس المدني يضربون متظاهرين.

وما زالت صور ومشاهد التدخل الأمني تبث على الانترنت، مثيرة ردود فعل مستنكرة في البلاد. ويظهر فيها شرطيون وهم يضربون متظاهرين بشدة ويجرون احدهم على الارض وقد بدا فاقدا للوعي.

وأدانت أحزاب لها شعبية كبيرة في المنطقة العنف المستخدم لتفريق المتظاهرين، بينما أعلنت قيادة الشرطة فتح تحقيق حول فيديو "يظهر تصرفات غير مقبولة ومسيئة لجهاز الشرطة" في تيزي وزو.

وندد حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية بـ"الوسائل القمعية التي تتناقض مع الروح السلمية التي عبر عنها المواطنون الأوفياء لرسالة الربيع الامازيغي (البربري)".

ومن جهته رفض حزب جبهة القوى الاشتراكية "منع مسيرة هذه السنة".

وأشارت صحيفة الوطن الاربعاء الى "قمع أمني صدم الجزائريين".

وشدد وزير الداخلية الجزائري على ان "اسلاك الامن متشبعة ومقيدة في جميع تدخلاتها بقوانين الجمهورية"، مضيفا أنه "إذا كانت هناك تجاوزات فهي استثنائية و أفعال معزولة".

ويحذّر محللون من وزير الداخلية الطيب بلعيز يريد ان "يغسل جرائم القوات الأمنية التي لا تتوقف ضد المحتجين السلميين" بتقديم عوني أمن ككبشي فداء في مسعى استباقي منه للتخفيف من حالة الغليان الشعبي في الجزائر الذي بلغ أوجه في نفوس غالبية المواطنين غير المقتنعين بنتيجة الانتخابات الـ"مزورة" التي اقرت الاسبوع الماضي عهدة رابعة رئاسية للرئيس المريض عبدالعزيز بوتفليقة، في مشهد حول الجزائر غلى دولة متخلفة ومثيرة للسخرية.

ويؤكد المحللون أن حالة غليان شعبي تشهدها الجزائر في مناطق أخرى غير منطقة القبائل، يمكن أن تخرج عن سيطرة قوات الأمن في اية لحظة.

ويقول هؤلاء ان المخابرات الجزائرية تراقب ليل نهار حالة الغضب هذه وترفع التقارير المتتالية للقيادات العاليا في الدولة، وإن توصيات قد ابلغت لقوات الأمن بضرورة الاحتياط وضبط النفس الى اقصى حد ممكن لن غضب الجزائريين قد ينفلت ولا يمكن ردعه بمجرد ان تسيل دماء بعض المحتجين برصاص الشرطة.

واعتبر بلعيز أن "أسلاك الامن بجميع صفاتها وأفرادها تعاملت بصفة عالية من الاحترافية والمهنية مع جميع أعمال الشغب والمظاهرات أو المسيرات التي شهدتها بعض المدن".

وشهدت تيزي وزو بمنطقة القبائل شرق الجزائر الأحد والاثنين الماضيين مواجهات بين متظاهرين وعناصر شرطة قاموا بتوقيف محتجين بعد تفريقهم بالغاز المسيل للدموع، وذلك بمناسبة الذكرى الـ34 لـ"الربيع الأمازيغي".

وتجري سنويا بمنطقة القبائل احتفالات بذكرى أحداث "الربيع الأمازيغي" التي وقعت في نيسان/أبريل 1981 خلال حكم الحزب الواحد بالجزائر، وشهدت العديد من التظاهرات للمطالبة بالاعتراف بثقافة الأمازيغ (البربر)، منعتها السلطة وألقت القبض على العديد من الناشطين.

وقمعت السلطة تلك المظاهرة التي انطلقت من جامعة تيزي وزو، ومنذ ذلك التاريخ اصبح احياء هذه الذكرى سنويا.

كما شهدت منطقة القبائل أحداثا دامية في 2001 راح ضحيتها 126 قتيلا ومئات الجرحى، ما دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى تعديل الدستور والاعتراف باللغة الامازيغية "لغة وطنية".

 

 

بن موسى للجائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات