كشفت النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية في الجزائر عن تراجع شعبية الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى أدنى مستوياتها مقارنة بانتخابات 2009.
ووفقا للأرقام الرسمية، المشكوك في صحتها اصلا، فقد فقد بوتفليقة تأييد ما لايقل عن خمسة ملايين صوت.
وقالت مصادر جزائرية إنه ومع طرح عدد الأصوات التي حصل عليها بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية للـ2014 من تلك التي حصل عليها في 2009، يتضح أن الفارق سلبي بنحو 4 ملايين و579 ألف و107 صوت.
وقال محللون إن هذا التراجع يعني ارتفاعا واضحا في عدد الجزائريين المقتنعين ببقاء الرجل رئيسا للدولة لعهدة رئاسية رابعة.
وأضاف المحللون أن الانخفاض المسجل في كتلة الرئيس المعتادة، سببه الاضطرابات الاجتماعية الكبيرة التي ميزت عهدته الثالثة، والحلول الظرفية لأزمة البطالة المتفشية بين الشباب، إضافة إلى الحالة الصحية لبوتفليقة التي اثارت غضبا كبيرا بين الجزائريين.
ويعتبر طيف واسع من الجزائريين أن رئيسهم جعل من بلادهم مسخرة يتندر بها العالم عندما ظهر على كرسيه المتحرك وهو يقوم بواجبه الانتخابي بينما يصر قادة حملته والانتهازيون المحيطين به على انه في صحة جيدة بما يسمح له أداء واجباته دون اية صعوبات تذكر.
ويقول مراقبون إن النظام الجزائري القائم والذي يوصف بأنه عسكري في ثوب مدني، هو أحد الأنظمة تكلسا وتخلفا في العالم إذا يستمر منغلقا على نفسه كما هو منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في ستينات القرن العشرين ولم تؤثر فيه كل التطورات السياسية والاقتصادية التي حصلت في العالم، كما لم تؤثر فيه التغييرات التي حصلت في دول جوار والشرق الاوسط بعد اندلاع ما يعرف بثورات الربيع العربي.
وحصل بوتفليقة في انتخابات 2014 على 8 ملايين و332 ألف و598 صوتا، بينما حصل في انتخابات 2009 على 12 مليونا و911 ألف و705 صوت.
وبينت المقارنة بين الأرقام في الانتخابات الرئاسية المختلفة ان الرئيس الجزائري لم ينجح في تحصيل حتى عدد الأصوات التي نالها في انتخابات 2004، والتي كانت في حدود 8 ملايين و651 ألف و723 صوت، رغم الفارق الكبير في عدد الناخبين الذين بلغوا في العام 2004، 18 مليون ناخب، بينما فاقوا في انتخبات 2014، الـ21 مليونا و871 ألف ناخب.
وأجمع عدد من الرافضين لبقاء بوتفليقة على أن اعتماد هذه الأرقام الرسمية رغم التشكيك الواسع في صحتها خاصة بعد الاتهامات الواسعة بالتزوير التي طالتها، يكشف عن أن مزاعم أنصار بوتفليقة بوجود "علاقة خاصة بين الرئيس وشعبه"، هو مجرد كلام عاطفي ليس مبنيا على معطيات دقيقة، خاصة مع تبين أن عددا كبير مرتفعا من الجزائريين ممن اعتادوا انتخابه، قد قرروا إما مقاطعة الانتخابات الأخيرة أو اختيار أحد منافسيه أو التصويت بالأوراق البيضاء والملغاة التي وصل مجموعها إلى 900 ألف.
وجوبه فوز بوتفليقة بعهدة رئاسية رابعة بحملة تشكيك واسعة من المعارضين سواء الذي شاركوا في الانتخابات أو الذين قاطعوها.
وكان علي بن فليس منافس بوتفليقة المهزوم والذي حل ثانيا في النتيجة النهائية أول من بادر إلى مثل هذه الاتهامات.
وندد بن فليس بما أسماه المؤامرة المفضوحة والجاهزة منذ البداية و"المنفذة بأياد جزائرية ضد الإرادة السيدة للشعب ومصالحه الحيوية وضد البديل الديمقراطي".
وأشار بن فليس إلى أن "التزوير أخمد مرة أخرى صوت التعبير الحر والخيار السيد للشعب الجزائري"، مؤكدا أن المعلومات التي بحوزته تفيد بتسجيل خروقات في العديد من الولايات "زاد عددها وتفاقمت حدتها" مع اقتراب موعد غلق مكاتب التصويت.
بن موسى

تعليقات الزوار
لا تعليقات